سياسة الاستحمار الأمريكية والإيرانية

أفنان القاسم
2018 / 7 / 5

لاحظوا معي كيفه السيناريو


المستشار النمساوي يزور إسرائيل

مجاهدو خلق يقومون بتجمع في باريس يحضره رئيس بلدية نيويورك السابق مستشار الرئيس الأمريكي الحالي

المستشار الثالث في السفارة الإيرانية لدى النمسا –النمسا ويا للعجب!- يُتَّهم بتدبير حادث إرهابي ضد التجمع الباريسي لمجاهدي خلق

الرئيس الإيراني يتحرك إلى سويسرا أولاً الممثلة للمصالح الأمريكية لدى إيران –وكأنه يتحرك إلى أمريكا فهل التقى "بأحدهم" هناك؟- فالنمسا ثانيًا القائدة للاتحاد الأوروبي في دورة الستة أشهر ولأن فِيَنَّا هي العاصمة التي تم التوقيع فيها على الاتفاق النووي

الحدث قبل الأخير من السيناريو الذي سيتم خلال الساعات القادمة هو اجتماع الموقعين على الاتفاق النووي لأول مرة بعد الانسحاب الأمريكي

الحدث الأخير سيكون بخروج إيران من الاتفاق

هادا اللعب والا بلاش!!!

استحمار هذا صحيح لكنه استحمار بأصول!!!


إذن

كله ترتيب في ترتيب

لأن الخروج الإيراني الهائل يجب أن يتم تحت أعين العالم وبشكل هائل، لتبريره وتبرير ما سيجيء من بعده من مَوْخَرَة دول المنطقة وابتزاز أغناها


لهذا

زيارة روحاني يجب أن تكون طنانة رئيس وما رئيس وبوينغ وما بوينغ واستقبال وما استقبال

تجمع مجاهدي خلق يجب أن يكون برعاية أمريكية وجولياني كشاهد عيان على الإرهاب الإيراني كما يقول ترامب سببًا لخروجه من الاتفاق

إلحاح روحاني على الضمانات مقابل العقوبات يجب أن يكون ذا بعد ميتافيزيقي أبعد ما يكون عن الواقع وأقرب ما يكون من الانسحاب


الحادث الإرهابي هل هي مجنونة إيران أن تقوم بمثل هذا حادث لتأكيد ترامب في اتهامه الأساسي ضدها لتأكيد ترامب في ذريعته الواهية ضدها وتمهيد الطريق لغيره من الموقعين على الاتفاق إلى عدم ضمان المصالح الإيرانية شرط إيران للإبقاء على الاتفاق؟ إنها قصة "جواز السفر الحقيقي المزيف" كما يبدو

ومع ذلك

يرد الرئيس الإيراني حسن روحاني بالإيجاب على كل ما يطالب به المستشار النمساوي سيبستيان كورز من إيضاحات عن مستشار سفارته وبشكل غير مباشر يعترف بإرهابية دولته (على فكرة الرئيس الإيراني ككل رئيس إيراني لا ناقة له ولا بعير كل شيء بيد المرشد الأعلى)


غير أمريكا

الدول الموقعة على الاتفاق بدأت تتململ: إذن هذا صحيح، إيران دولة إرهابية، لأن هذه الدول من الأساس شُرَّابة خُرْج لأمريكا وعاجزة عجز المرحومة ستي في قبرها تنتظر أقل حجة لتتراجع عن مواقفها، وهي على علم بكل ما يحاك في الخفاء علم إيران بكل ما يحاك في دهاليز البيت الأبيض، ستأخذ هذه الدول بالحديث عن حقوق الإنسان حديثها الحيضي المستهلك حريات وما حريات عن أدوار إيران في المنطقة محاور وما محاور عن أمن إسرائيل وجودها وما وجودها كما فعل بكل قحة الرئيس النمساوي فان دير بولن بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني–يا سلام سلم وكأن إسرائيل الدولة النووية الثالثة أو الرابعة في العالم قلقة لأجل وجودها!-. إيران ستصرخ بهذه الدول "اضمنوا مصالحي شرطًا لبقائي!" بينما هي تعلم تمام العلم أن شعرة معاوية انقطعت ورغمًا عنها، فَلِمَ هي فصلٌ من فصولِ السيناريو

غير أنّ

الضمانات التي أهمها الضمانات الاقتصادية والتجارية التي يطالب بها روحاني، "قوس قزح" من تعطيه إياها لا الدول الأوروبية التي تأسن في خُرْج أمريكا، لأنها مؤسسة عالمية مستقلة، وخاصة لأنها مؤسسة متعددة الأطراف والأفعال وفي نفس الوقت مؤسسة محايدة، تعمل لمصالح إيران ولمصالح أمريكا أوروبا روسيا... بطرق جديدة ورؤى جديدة لا بطرق عتيقة ورؤى عتيقة لم تعد تناسب انتظارات عصرنا واستثمارات عصرنا ولم تعد تتناسب مع رأسمالية ليست قادرة سوى على تجديد شيخوختها فإلى متى

سيقول الإيرانيون

عندنا استثمارات لشنو هالتعب عيني؟ عندنا مئات الشركات النمساوية –كما يقول بالحرف الواحد فان دير بولن- دون أن يفرقوا بين الاستثمار السَّلبي والاستثمار الإيجابي، الاستثمار السَّلبي بمئات شركاته هو استغلال البلد لا تحويل البلد إلى بلد مستثمر في العالم كالبلدان الأوروبية، استثمار يعمل على إبقاء إيران عالم ثالث تابع لا عالم صناعي منافس، والبرهان على ذلك وجود مئات الشركات النمساوية منذ عدة سنوات في إيران منذ التوقيع على الاتفاق وأوضاع إيران الاقتصادية تتدهور من سيء إلى أسوأ


آجاتا كريستي

أشطر بكثير من الماكينة الرأسمالية الترامبية لكنها ليست أشطر مني أنا الكاتب لعشرات الروايات بالقدر الذي كَتَبَتْ فيه الشاطرة الإنجليزية، هي علشان تسلي قراءها بعمالقة عوالمها، والماكينة الرأسمالية الترامبية علشان تسلي العالم بعمالقة العالم: كل واحد مشكوك فيه، فتضيع الطاسة –كما كانت تقول أمي- وتضيع علينا، اليوم، وبعد عدة أيام، تضيع عليها، تضيع على أمريكا، وأمريكا، في هذا السياق، الشعب الأمريكي، أولى الضحايا. لأن الحلول كما يجب عليها أن تكون هي في الملفات "القزحية"، وما الغرض من كشفي لسيناريو فيلم هوليود الرديء هذا، كشف المخلص لمعلومة غاية في السرية، سوى الأخذ بيد الحكام الإيرانيين ودعمهم أمام ابتزازهم والتلاعب بهم واستغلالهم وخاصة العودة بشعوبهم إلى دوامات مفاعل وما مفاعل وأعاصير سياسية وزوابع لن تجني إيران منها غير تخلفها ويأسها وخرابها

هل أَسْمَعْت؟

هل أَفْهَمْت؟

هل أَقْنَعْت؟

هل أَجَبْت؟

ويا رب الأرباب والبنوك والشركات هل من مستجيب؟