الإله الأزلي وصفاتهِ الزائدة عن الحاجة.!!

وفي نوري جعفر
2018 / 7 / 4

كل المؤمنين بالإله السماوي في كل الأديان يعتقدون بأزلية إلههم، وبالتالي أزلية صفاتهِ التي هي عين ذاته، واليوم نريد أن نزيد في تخيلنا لأعداد السنوات لكي نكون منصفين ولكي لا نبقي حجة عند من يريد أن يلتف علينا بالأرقام والحسابات.!!

إذا تتبعنا الأديان السماوية، سنجد أن عمرها لا يتجاوز الخمسة آلاف سنة، وبالتالي لو أردنا أن نحسب فرق السنين بيننا وبين المخلوق الأول (آدم) التي ذكرته الأديان فسوف لا يتجاوز الخمسة عشر ألف سنة، وسنتنازل كثيراً مع فرضية القائلين بحديث بعض أئمة الشيعة الذين تفردوا بقولهم عن الصادق أنه قال: {لعلك ترى أن الله تعالى لم يخلق بشراً غيركم، بلى والله لقد خلق ألف ألف آدم أنتم في آخر أولئك الآدميين}.!!

لا زلنا نقدم تنازلات على فرق السنين والذهاب الى الماضي البعيد مع كل هذه الفرضيات، وسنتخذ من العلم أيضا تصوراتهِ عن وجود الكائنات الحية وليس فقط عن أول إنسان على الأرض، لنضرب مثلاً تقريبياً خمسة ملايين سنة تقريبا (وإن كان هذا محال جداً)، وأظن أنني هنا كنتٌ منصفاً في وضع التنازلات والتي تكفي للإستدلال على الفرق بيننا نحن أبناء هذا القرن، وبين أول المخلوقات ومن ضمنها المخلوق الآدمي الأول الذي خلقه الإله الأزلي.!!

والنتيجة التي لا بدً أن نصل لها بعد هذه الحسابات هو أن الإله السماوي الأزلي قديم وأزلي حيث يسبق وجوده وجود كل المخلوقات بمليارات السنين اللامتناهية، وجميعنا يعلم أن للإله السماوي صفات أزلية ملازمة ولا تنفصل عنه منها على سبيل المثال: العدل والمغفرة والرحمة والمحبة والكرم والغني والمنتقم والجبًار والماكر والضار وغيرها من الصفات الكثيرة.!!

والان سنبدا على بركة الإله السماوي تساؤلاتنا ونظهر لمن يؤمن بهِ إشكالاتنا:

1- ماذا يفعل الإله السماوي بهذه الصفات مثل (العدل والمغفرة والرحمة والكرم) حيث لا توجد مخلوقات لكي يعدل ويرحم ويغفر لها، فهل لهذه الصفات معنى أو أهمية ممكن أن يستغلها ويستخدمها أو يطبقها الإله الأزلي على أحدٍ ما وقد كان وحيداً فريداً؟؟

2- وماذا يفعل الإله السماوي بهذه الصفات مثل (المنتقم والجبًار والماكر والضار) حيث لا توجد مخلوقات لكي ينتقم ويمكر ويضر بها، فهل لهذه الصفات معنى أو أهمية ممكن أن يستغلها ويستخدمها أو يطبقها الإله الأزلي على أحدٍ ما وقد كان وحيداً فريداً؟؟

3- وإذا كانت الصفات أزلية ولا وجود لفعل أو موضوع ينطبق عليها فهنا أصبحت صفات زائدة لا معنى لها، وأمًا إذا كانت صفات محدثة فهنا تنتفي أزلية صفات الإله وهذا ما لا توافق وتقبل به الأديان.!!

4- ثم إنً كل هذه الصفات هي عناوين شخصية وتظهر إنفعالات الإله وتأثرهِ إتجاه مخلوقاته العاقلة، وبالتالي تحتاج هذه الصفات لوجود الفعل ورد الفعلِ عليها، وكيف يكون ذلك والإله لا يوجد لديه أي شيء ليظهر كل هذه الانفعالات وردود الأفعال؟؟

سأكتفي بهذه التساؤلات والإشكالات وسأترك السؤال المعروف والشائع لدى أبسط إنسان، وهو ماذا كان يفعل هذا الإله في تلك الحقب المظلمة حيث لا زوجة تؤنسهُ، لا ولد ولا تلد ولا مخلوق أرضي ولا سمائي يتفاعل معه، لا ينام الليل فيحلم، ولا يقوم النهار ليعمل، وحيداً فريداً منعزلاً عن كلٍ شيء، فهل كان يشعر بالوحدة والكآبة والغربةِ آنذاك أم أن شيئاً ما كان يشغلهُ ويؤنسهُ؟؟

**********************************
ملاحظة: كل الاديان على الارض هي من صنع البشر.!!

وفي نوري جعفر.

محبتي واحترامي للجميع.

https://www.facebook.com/Wafi.Nori.Jaafar/