كي لا ننهض من جديدٍ .

يوسف حمك
2018 / 7 / 4

كلماتٌ مؤلمةٌ تترك في نفسي وجعاً عميقاً .
و دمعةٌ تنزف من عيني ساخنةً .

للمسافرين في خضم الأحداث الدامية .
و الهاربين من جحيم الحروب العبثية .
للمنفيين الذين لم يبق لهم دورٌ يعودون إليها .
للراحلين قسراً ، و المنسيين في الزوايا المظلمة .

للضاربين في الأصقاع سعياً للرزق ، فلم ينجوا من شر الحاجة .
و المطموسين في ثنايا الذاكرة عمداً ، كي لا يظهروا مجدداً .

للحائرين بسجالهم الروحيِّ بين البقاء ، أو المغادرة .
للصور التي أجبرتها الذاكرة على حبسها ، كي لا تطير ،
فتجدد جروحنا .

للوطن الذي كان جميلاً يتناسب مع ضحكاتنا في زمن الطفولة و متألقاً .
ثم بدا بلا لونٍ في حنين المغتربين ،
و شاحباً في لوعة التائهين ،
مرتبكاً في آهات الساقطين من واجهة الزمن ... فبات أرضاً للبيع و الريع .

لدماء الشهداء التي سُكبت بسخاءٍ في مصارعة ديناصور التطرف ،
و مقارعة تنين الطغيان ، و في معارك العبث و اللامنطق .
لإيثار أرواحهم التي جادت في أسمى معاني الكرم ، على أرض
مسارح اللامعقول التي جمعتنا و إياها في حلمٍ أجهضوه ،
و أسدلوا الستار عليه ، فأطفؤوا أنواره .

للوجع الساكن في كل بيتٍ
و المرارة التي ألجمت اللسان في كل فمٍ .
للرعاع الهمجيين الذين يحشرون أنوفهم في هداية الناس
بفرض القوة .....

للمتوارين خلف الأستار يحكمون العالم عقلياً و عسكرياً ، فيستبيحون
و يحرمون حسب أهوائهم .
لقادتنا الذين وضعوا كل بيضاتهم في سلة هؤلاء الطغاة و العتاة .
و الذين لا يستحقون أن نموت من أجلهم .

للجميع نقول : أين ثمن تلك الدماء ؟!
و لماذا أُريقت هدراً ، دون أن تعبد الطريق نحو الهدف ؟!
أدركنا الآن ما لم ندركه في السابق : أن المعادلة تغيرت ...

ففي مراكز القوة ، و عواصم القرار يكتبون لنا تاريخاً جديداً ،
و بالخط العريض (( يمنع رفع الرأس عالياً )) .
كي لا ننهض من جديدٍ .