أيها المعممون : من التاريخ استلهموا الدروس و العبر .

يوسف حمك
2018 / 7 / 3

يشير المؤرخ إدوارد جيبون : (( إن انهيار الامبراطورية الرومانية
كان بسبب فساد المؤسسات السياسية و العسكرية و الإفراط في غزواتها البربرية ))

بريطانية العظمى اُستُنزفت طاقاتها و مواردها ، و انكمش اقتصادها في الحربين العالميتين ، فكان أفول نجمها . و ظهور العملاق الألماني ،
ثم سقوطه أيضاً و للأسباب ذاتها .

أعظم الامبراطوريات التي كانت تضع أسس و معايير السياسة العالمية
انهارت نتيجة تقليص اقتصادها بالدرجة الأولى ، و عدم تحمل أعباء
حروبها الخارجية و مغامراتها .

ما تشهده إيران في هذه الأيام ، و ما سبقتها من مظاهراتٍ و احتجاجاتٍ
في أغلب مناطقها و كبريات مدنها ، إضافةً إلى قتلى و جرحى و اعتقالٍ ،
تؤكد أنها تغور بالتدريج ، و تتجه نحو الاندحار الحتميِّ .
خللٌ واضحٌ في تدهور الأوضاع الاقتصادية ، و عجزٌ كبيرٌ
في الميزانية ، و انخفاض مستوى السيولة النقدية ، و كبواتٌ
مصرفيةٌ ، و عقوباتٌ ثقيلةٌ تدفعها إلى المزيد من الانهيار .
الفقر مستفحلٌ بلغ ثلاثين بالمئة تحت خطه ، حسب المختصين .
و جنون تجار البازار ، لعدم قدرة الحكومة على التوازن بين الانفاق الداخليِّ
الهش ، و انفاقها الخارجيِّ المكلف الذي يفوق طاقاتها .

معممون ضربهم الغرور لانتاج أسلحةٍ ، فركبوا موجة العنف و التوسع .
و مواطنون مهملون مهمشون يصرخون في وجه حكامهم : لا لحروبكم الخارجية ، التفتوا إلينا . لا تنفقوا قوت يومنا على مغامراتكم .
كفاكم تباهياً في الزحف الخارجيِّ ، و التمدد ىالطائفيِّ .....
تكلفةٌ ماليةٌ لا تحتملها إيران ، و توريد أسلحةٍ و صواريخ و معداتٍ عسكريةٍ ، فخسائر جسيمةٍ في الأرواح ، للتطلع إلى أبعد من مجالهم .

رغم أن الأزمة الإيرانية اقتصاديةٌ داخليةٌ بامتياز ، و ناهيك عن مطالب
لقومياتٍ مختلفةٍ ، و مجتمعٍ ضاق ذرعاً من أداءٍ رديءٍ لرجال دينٍ قرابة أربعة عقودٍ .
إلا أن أصحاب العمائم مصرون على أن مصدرها تآمرٌ دوليٌّ ، و حربٌ
أمريكيةٌ تُشن على بلدهم بغية تفكيكه ، لاقناع المتظاهرين أن تمدد نفوذهم
خارج البلاد ضروريٌ ، حفاظاً على أمنهم القوميِّ ....
هكذا تقول تركيا أيضاً - حتى القوى العظمى - كلما أرادت أن تعزز نفوذها
خارج حدودها و تتوسع .
تهمةٌ جاهزةٌ ، و ذريعةٌ كسيفٍ يحمله أي حاكمٍ على كتفه ، ليرفعه في وجه
معارضيه في الداخل أو الخارج .

خلاصة القول : إما العدول عن التوسع و التمدد ، من خلال الحروب على
أراضبي الغير ، و التوقف عن تصدير الثورة ، و قطع الدعم لأدواتها و أذرعها الخارجية . و الالتفات للشعب ، و العمل على تحسين ظروف المعيشة ، و بناء مشاريع تنمويةٍ لازدهار البلد .
و إما استئناف الغزوات و المغامرات في الخارج ، لجر البلد إلى الهلاك
و انهياره و تفتيته .