مقدمة الكتاب الأول 4/4

ضياء الشكرجي
2018 / 7 / 3

إن أصبت في شيء، فبتوفيق الله، وإياه أشكر، أو قد أقول مجاراة للاإلهيين بما وهبتني الطبيعة، وإن أخطأت، فعذري أني إنسان، وعالم الإنسان عالم النسبية، وبالتالي عالم الصواب والخطأ، وحسبي فيما لم أصب به الصواب صدقي شفيعا لي إلى الله، أو إلى محكمة العقل والضمير الإنسانيين.
وأمر أخير مهم لا بد من التنويه به في هذه المقدمة. هو إن الذي يميّز بحثي في كتابي هذا وما سيتبعه من كتب ثلاثة، وفي مناقشتي ونقدي للدين فيها، بما هو أي الدين بين أيدينا، بقطع النظر عما إذا كان الدين بدعة ابتدعها الإنسان، ثم نسبها إلى الله، بنية الإصلاح أو بنوايا أخرى، أو ما إذا افترضنا أنه كان في الأصل وحيا إلهيا، ثم صنع منه الإنسان ما صنع، من فهم واجتهاد وتفسير وتأويل، وربما تحريف؛ أقول إن ما يميّز بحوث هذا الكتاب، أو هذه الكتب، هو أني إنما أعتمد المنطلقات، وأنطلق من الأسس، من الأصول، من البنى التحية للدين، أو فيما هو اللاهوت العقلي، أو ما هو من اللاهوت بين الديني والعقلي، ففيما يتعلق بالإسلام أتناول العقيدة، والأصول، والقرآن، أي البنى التحتية لموضوعتَي (الدين) و(الإيمان)، ولا أتناول البنى الفوقية (السيرة، التاريخ، الفقه، الفروع)، إلا بشكل ثانوي، كمرور عابر، وليس كتأسيس. يعني الذي يهمني - ليس حصرا، ولكن بدرجة أساسية - البنى التحتية، وليس البنى الفوقية، الأصول، وليس الفروع، النص المؤسِّس، وليس النص المفسِّر أو المؤوِّل أو المستَنبِط. وإذا ما تناولت شيئا من البنى الفوقية (من فقه واجتهاد وتجربة تاريخية)، فلا أتناول ذلك إلا على هامش الموضوع، وليس في صلبه، ولذا يجري التركيز على البحوث اللاهوتية أو الكلامية، والعقلية الفلسفية، والقرآنية. كل هذا لأني أرى أن الأصول، لا الفروع ما ينبغي البحث فيه بحثا عقليا محضا متجردا، منتزعا فيه الباحث نفسه من كل الخلفيات والمؤثرات والموروثات السابقة للبحث، فينزع كل ثيابه تلك، ليدخل ميدان البحث عاريا إلا من عقله وموضوعيته وتجرده.