حوار الرفيق حسان عاكف ... حوار العقل والوجدان

شه مال عادل سليم
2018 / 7 / 2

ان جوهر الديمقراطية ونواتها المركزية هو الحوار والحرية :
يتميز الرفيق (حسان عاكف) بخبرته النضالية الطويلة وبنزاهته و بجدية طرحه وبثوابته الفكرية وتواضعه ,اضافة الى انه يمتلك الجدارة القيادية ويضع المعايير التظيمية نصب عينه ويسعى لتطبيقها , احيانا بمرونة وأخرى بصلابة وبروح ثورية نادرة , كما يقف بثبات بوجه اولئك الذين يشم منهم رائحة الخطرعلى الحزب .
لااخفيكم سرا اني معجب بكتابات وطروحات الرفيق ( عاكف ) لاسباب عديدة منها :
انه يكتب بعبارات محددة ورؤية واضحة جدا ، وبمصارحة كاشفة ، وبرؤية تقطر الوطنية والمسؤولية الحزبية , اضافة الى ذالك ان اسلوبه في طرح الاموروتشخيص الاخطاء يذكرني باسلوب الرفيق الشهيد (عادل سليم )الذي كان له خلاف فكري حاد مع اغلب قادة منظمة إقليم كوردستان قبل واثناء وحتى بعد قيام ( الجبهة الوطنية ـ عام 1973 عندما ارتبط الحزب الشيوعي العراقي بعلاقات تحالفية رسمية مع حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في العراق) , (فعندما اُرسل الرفيق (عادل سليم)الى كركوك (بامر حزبي ) في ( 12 ـ 9 ـ 1978) للتداول مع اعضاء مكتب محلية ( كركوك ) لابعاد كوادر الحزب قدر الامكان عن مسالخ البعث الفاشي التي كانت تنتظرهم بهدف نيل الاعترافات منهم , الى القرى المجاورة لمدينة كركوك او سحبهم الى مدينة اربيل ( وقف اعضاء مكتب المحلية الذين كانوا في الوقت نفسه اعضاء لجنة إقليم كوردستان (وقفوا علنا و بشدة ضد مقترح الشهيد (عادل سليم) باستثناء الرفيق ( ملا شكر ) والذي دفع ثمن موقفه المشرف اعز ما لديه , فبعد اختفائه وثم التحاقه بمفارز الحزب تم اعتقال (ابنائه الأربعة وإعدامهم لاحقأ في مسالخ البعث الفاشي ) .
حتى لااطيل عليكم اقول :
عندما قرأت منشور الرفيق (حسان عاكف ) الاخير الذي كتبه الى (رفاقه واصدقائه) عبر حسابة الخاص على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك ) يوم امس المصادف 1 ـ 7 ـ 2018 والذي يقول الرفيق ( عاكف ) نصأ : (ان الرفيق سكرتير اللجنة المركزية رائد فهمي في آخر لقاء حضرته للجنة المركزية في كانون الثاني الماضي منعني وباصرار عجيب ومفاجيء من الحديث للرد على تشويهات وتلفيقات وانتقادات غير موضوعية وجهها احد اعضاء المكتب السياسي لـتحالف ”تقدم“..! تمهيدا للحصول على التصويت المطلوب للذهاب الى سائرون.
ورغم الحاحي الشديد وطلبي للتمتع بحق الرد والتوضيح كون ما طرح يتعلق بصلب عملي كمسؤول للجنة العلاقات الوطنية والعربية في الحزب، ورغم الغضب الشديد الذي بدا عليّ والمشادة الحادة التي جرت بيني وبين السكرتير، الا انه ظل مصرا على منعي من الحديث، ولو لم اكن في اجتماع حزبي علي إحترامه واحترام تاريخ عريق لحزب أمين لغادرت القاعة والمقر على الفور) ( انتهى الاقتباس )
عندما قرأت المنشور تبادرت الى ذهني هذه الاسئلة : اذا كان الرفيق ( حسان عاكف وهو عضو قيادي و مسؤول للجنة العلاقات الوطنية والعربية في الحزب) يُقمع ويُمنع من قبل الرفيق السكرتير من (الحديث للرد ـ كحق طبيعي وبديهي لكل رفيق كفله النظام الداخلي للحزب ) على تشويهات وتلفيقات وانتقادات غير موضوعية وجهت له من قبل احد اعضاء المكتب السياسي لـتحالف(تقدم) (كما كتب الرفيق عاكف في منشوره ) , فكيف تتصرف قيادة الحزب مع القاعدة الحزبية ( الهيئات الحزبية الادنى ) ؟ وهل هذه هي حقا الديمقراطية التي يتغنى بها سكرتيراللجنة المركزية لـ(حشع )او بالاحرى (قيادة الحزب ) ؟
نعم , ان الرفيق ( عاكف ) ، يضعنا ويضع كل( الرفيقات والرفاق ) المنتقدين والمعارضين والمحتجين لتجربة الحزب الشيوعي العراقي في مجال التحالفات ( تحديدا ) ومنها تجربته الاخيرة او بالاحرى تورطه في تحالف (سائرون نحو المجهول ) يضعنا الرفيق ( عاكف ) ( أمام مشهدٍ ضعف الوحدة الفكرية والسياسية والتنظيمية للحزب والمنافية للقواعد الحزبية والنظام الداخلي للحزب وخرق المبادئ الديمقراطية او بالاحرى ( كتم أنفاس الديمقراطية في الحياة الداخلية للحزب ومنظماته وهيئاته وخاصة من قبل الرفيق السكرتير والذي يعتبرخرقا واضحا للنظام الداخلي والمباديء والشرعيىة المتفق عليها جماعيا ).
كما يكشف لنا الرفيق ( عاكف ) اساليب قمعية لفرض المركزية المطلقة من قبل سكرتير العام للحزب والذي يعتبر ( المسؤول الاول عن سلامة الحزب ونجاح سياسته )ومفروض عليه ان يعمل لتوطيد الحياة الحزبية , على اساس قواعد الديمقراطية والالفة الرفاقية والتعاون المتبادل بين الرفاق , ومن خلال تقوية الالتزام الحزبي الواعي وكشف نواقص العمل واخطائه وممارسة ( النقد والنقد الذاتي بروح موضوعية ) لتحفيز المبادرات والجوانب الايجابية في نشاط الرفاق والهيئات الحزبية وليس العكس .
ان الحزب الشيوعي العراقي هو (ملكنا جميعا ), او بالاحرى (هو كل ما نملك) ,وان ما يجمعنا اليوم حوله هو اصرارنا الملح على مصلحته وسلامته وديمومته,وعليه ان من صلب واجبنا ان نوجه الانتقادات الجدية و التساؤلات وان نقدم الملاحظات والمقترحات الى المراجع الحزبية العليا , وواجب القيادة في دراستها ومناقشتها بروح رفاقية عالية من اجل تطوير نشاط الحزب , وكاجراء ضروري للحفاظ على سلامة واستقلالية ومتانة الحزب.
اعتقد انه من الضروري جدا رجوع الهيئات القيادية إلى الرأي العام الحزبي عند بحث القضايا الهامة للمناقشة الحزبية العامة ومنها قضية (التحالفات ) وذالك ( لتجنب البلبلة الفكرية والارتباك التنظيمي وتشتت المنظمات والرفاق والاصدقاء ) بالضبط كما يحدث الان , وحدث في تحالفات الحزب السابقة التي أضرت كثيرا بحزبنا وبمسيرة نضالنا الثوري وبمستقبل قضيتنا العادلة .
فيا ايتها الرفيقات ويا ايها الرفاق : ان هذا الوقت والزمن هو زمن ووقت المزيد من الالتصاق بالجماهير وخصوصا الكادحة وشغيلة اليد والفكر , وبقضاياها , ورصد مطامحها والدفاع عن مصالحها وتحريكها وتنظيمها وليس وقت الدفاع عن تحالف هش مدعوم من زعيم التيار الصدري الذي يؤكد في خطاباته على ضرورة الاسراع في تشكيل حكومة( ابوية ) .....!!
نعم ... انه زمن الشعور العالي بالمسؤولية الحزبية , والعمل الجماعي ونكران الذات والتخلي عن تغليب الانانية الذاتية والمزاجية, وليس زمن الهيمنة الأبوية والتسلطية والهرمية في البنية التنظيمية و التأييد الأعمى لهذا الرفيق او ذاك ولهذه القيادة او تلك بحجج واهية .
لاتنسوا ايها الرفاق : ان الحزب ينظم حياته الداخلية ونشاطاته على اساس ( المركزية الديمقراطية ) التي تتجسد في نقاط عديدة اهمها :
1 ـ اتخاذ القرار الحزبي بالاكثرية , والالتزام الأقلية بتنفيذ القرار , ولها الحق , اي( الاقلية) في ابداء الرأي أمام المراجع الحزبية , كما ولها الحرية في نشر أراءها السياسية والفكرية في الصحافة , وارائها التنظيمية في منشورات الحزب الداخلية .
2 ـ الاحذ بالرأي العام الحزبي اثناء قيام الهيئات القيادية ببحث المسائل المهمة التي تتعلق بمصير وسياسة الحزب .
3 ـ حرية الرأي وتبادل الاراء المتنوعة في المنظمات والهيئات الحزبية , والاستماع الى تلك الافكار والاراء والاستفادة منها.
4 ـ ممارسة النقد والنقد الذاتي ( كضرورة ملحة لتلاقح الافكار ولتلافي الأخطاء واجتيازها والتقدم صوب الافضل ) .
ولعل من المفيد أن اختم كلامي هذا بمقولة الإمام علي بن ابي طالب , خاطب فيها قومه: من استبد بعقله هلك , ومن استشار قومه امتلك عقولهم .