اسقاط ميزانية بلدية الناصرة يسقط كل أوراق التين عن عورات المعارضة!!

نبيل عودة
2018 / 7 / 1

اسقاط ميزانية بلدية الناصرة يسقط كل أوراق التين عن عورات المعارضة!!
نبيل عودة
• الميزانية هي خُطة مالية تضعها السلطة المحلية (البلدية) وتعريفها انها خُطّة اقتصادية -تطويرية للعام القادم، وهي أداة رئيسيّة مهمة لإدارة السياسة الماليّة والتطويرية
• نشاطكم هو شل الخدمات، وشل إمكانية التطوير التي تخطط لها إدارة علي سلام.
• ميزانية الطلاب المتدينين اليهود أعلى من ميزانية الطلاب العرب بـ 67%. هل يتم ذلك لأن رئيس بلدية الناصرة ينفذ سياسة ضد الطلاب العرب؟ والطالب العربي حسب بعض المصادر يحصل على 10% مما يحصل عليه الطالب اليهودي.
************
حين تعد مؤسسة ما، شركة او تنظيم ميزانية معينة، فهي تقوم بذلك على قاعدة مسح مالي شامل لمعرفة مجمل المدخولات المتوقعة، وبالمقابل معرفة المصروفات وخلق موازنة لعدم التورط في عجز مالي قد يقود المؤسسة، ان كانت حكومة مثلا، او سلطة محلية او شركة، الى حالة من العجز عن القيام بواجباتها. لذا اعداد الميزانية ليس مسالة رغبات شخصية او رغبات مجموعة أشخاص، انما لها قيودها التي تفرضها أطرافا أخرى، مثلا حكومة بمواجهة سلطة محلية، الحكومة هي المقرر عمليا بحجم الميزانية، حتى السلطة المركزية، (الحكومة) ليست حرة في تضخيم ميزانيتها، والأمر يرتبط بمجل دخل الدولة المتوقع، وما هو الاحتياط لحالات الطوارئ وكم بقدرة الدولة ان ترفع من حجم ميزانيتها لتلبية العديد من المطالب الاجتماعية والخدماتية .. والكثير غير ذلك.
ظهرت فكرة الموازنة لأوّل مرة في الدولتين الاستعماريتين القديمتين بريطانيا وفرنسا، وذلك بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بهدف تحديد أفضل الطرق لاستغلال موارد الدولة وسد نفقاتها بدون التعرُّض للديون والقروض الدوليّة.
تُعرف الموازنة بأنّها الخُطة المالية التي تضعها الدولة (او السلطة المحلية رغم انها ليس حرة بنفس قدر حرية الدولة في إقرار موازنتها. ويمكن تعريفها انها خُطّة اقتصادية -تطويرية للعام القادم، وهي أداة رئيسيّة مهمة لإدارة السياسة الماليّة والتطويرية لأي دولة، او وزارة او سلطة محلية. وهذا الأمر ساري المفعول في جميع دول العالم تقريباً.
طبعا ليس هدفي تقديم دراسة عن موضوع الميزانيات، انما لفت انتباهي موقف المعرضة في بلدية الناصرة، بتصويتهم لإفشال ميزانية بلدية الناصرة وهم بقمة جهلهم حول مفهوم الميزانية واهميتها للمواطنين وليس لرئيس البلدية علي سلام في حالتنا، أي ان افشال إقرار ميزانية هو تضييق الخناق على المواطنين. قد تقوم وزارة الداخلية بهذه الحالة، بحل المجلس البلدي وفرض لجنة معينة لإدارة شؤون البلدية، او إقرار ميزانية السنة الماضية تجاوزا للتصويت الذي أفشل إقرار ميزانية جديدة، وغني عن القول ان الميزانية التي افشلت تشمل توسعا بالخدمات البلدية، بكل اشكالها، وتخصيص ميزانيات هامة للمدارس والتعليم وتطوير الشبكات الخدماتية في المدينة، عندها ستقر ميزانية هي اقل بنسبة كبيرة ومؤثرة من الميزانية التي افشلت. أي ان المعارضة بهذه الحالة تقوم بعملية هدم للخدمات وهدم لميزانيات التعليم وغير ذلك من القضايا الملحة جدا للمواطنين في مدينة الناصرة.
طبعا ليس صعبا إيجاد الحجة للتصويت ضد إقرار ميزانية بلدية الناصرة في حالتنا، سيقولون انهم يريدون تخصيص مبالغ أكثر، وميزانيات أضخم، الى آخر هذه الأسطوانة، بتجاهل كامل للقواعد التي تحكم اعداد ميزانية لسلطة محلية عربية في إسرائيل. لن ادخل الآن في عرض القضايا السياسية، التي تلعب دورها التمييزي ضد السلطات المحلية العربية. ليس سرا ان السلطات المحلية العربية تعاني من تمييز في قيمة ما تخصصه السلطة المركزية، مثلا ميزانية الطلاب المتدينين اليهود أعلى من ميزانية الطلاب العرب بـ 67%. هل يتم ذلك لأن رئيس بلدية الناصرة ينفذ سياسة ضد الطلاب العرب؟ ام لأن السلطة المسيطرة على إقرار الميزانيات تميز بين العرب واليهود؟ الطالب العربي حسب بعض المصادر يحصل على 10% مما يحصل عليه الطالب اليهودي، هذا كان سائدا أيضا بفترة الأربعين سنة من سيطرة الجبهة على بلدية الناصرة، هل انتقدناها ام دعمنا جهودها لرفع الميزانيات؟ هذا مجال واحد فقط، وقس على ذلك جميع المجالات، وخاصة بما يخصص ميزانيات التطوير. واضيف ما لا تحبون سماعه، ان إدارة علي سلام نجحت بالحصول على دعم أوسع من اداراتكم البلدية السابقة. هل نشتمه بسبب ذلك ام ندعم جهوده للحصول على ميزانيات أكبر؟
ما هي مشاكل الوسط العربي بظل السياسة الحكومية الراهنة؟
هناك الكثير من المشاكل وسأتحدث عن أبرز مشكلة وهو الضعف الاقتصادي للسلطات المحلية العربية، وهذا يبرز بالميزانيات وانعدام مساحات كافية من الأراضي لتحقيق الاحتياجات للبلدات العربية. هذا ناتج عن سياسة رصد الموارد الحكومية والاعتمادات المالية للوسط العربي قياسا مع البلدات اليهودية من نفس السلم الاجتماعي الاقتصادي. وهو ليس ذنب علي سلام يا معارضة .. بل نجد ان علي سلام يطور الميزانية بنسب هامة جدا، وهذا لا يحدث في فراغ، ولا يحدث لأنكم ساهمتم عبر دعم إدارة البلدية بزيادة حجم الميزانية، بل نشاطكم هو شل الخدمات، وشل إمكانية التطوير التي تخطط لها إدارة علي سلام، بلغة الأرقام الوسط العربي الذي يعد 20% من السكان، تبلغ حصته من الميزانية العامة للدولة بحدود 8% فقط. هل تحركت احزابكم وأعضاء الكنيست من اجل فضح هذه السياسة بشكل عقلاني وايصال هذه الحقائق لمجل المواطنين اليهود أيضا ولتجنيد قوى عقلانية ضدها؟ انا على ثقة ان جمهورا يهوديا واسعا لا يعرف شيئا عن هذه السياسة العنصرية. طبعا لأعضاء الكنيست اهتمامات ابلغ واهم من بلدية الناصرة وسائر السلطات المحلية. ولا بد من سؤال، هل اهتم مرة أعضاء الكنيست بأن يعرفوا ما هو واقع بلدية الناصرة (والسلطات المحلية عامة) الذي يجعل المعارضة تفشل إقرار الميزانية، وان يلعبوا دورهم بشكل ايجابي لوقف هذا التسيب والجهل من المعارضة؟
المشكلة الثانية ان مستوى الدخل للمواطنين العرب هو ما دون المستوى في المجتمع اليهودي، كذلك لا يمكن مقارنة مستوى النشاط التجاري والصناعي مع الوسط اليهودي، هذا ينعكس على نسبة جباية الضرائب البلدية. وبالتالي على التوسع بتنفيذ المشاريع، لذا ان نأتي بغباء وجهل لإسقاط ميزانية هي بالأصل تحاول ان تحصل على أكثر ما يمكن من دعم مالي من السلطة، واسقاطها، سيعيدنا الى ما هو أقل وتعطيل الخدمات للمواطنين. هل هذه هي رغبتكم يا معارضة في بلدية الناصرة؟
المعارضة هو سلاح هام بلا شك، لكن ليس لعرقلة الخدمات، بل لتوسيعها وتقديم اقتراحات عينية قد تساعد إدارة البلدية وليس شلل نشاطها. وتدعمها بالضغط على السلطة لزيادة المخصصات وليس مناصبة الإدارة البلدية العداء لأن شعب الناصرة نزع ثقته عنكم!!
ربما يسقطون الميزانية بالتصويت بعد أيام، لكن ليكن واضحا ان اسقاط الميزانية سيكون اسقاط كل أوراق التين عن عوراتكم!!
nabiloudeh@gmail.com