نموذجٌ للذي ينسب نفسه للفرد ، لا للوطن أو الدم .

يوسف حمك
2018 / 7 / 1

باع نفسه رخيصاً لفردٍ ، فينتسب إليه .
يتاجر بالوطنية ، و يقامر بآمال الشعب . فيركل الوطن
برجليه ، و يرفسه .
ينبش عميقاً للكشف عن أخطاء الآخرين و نواقصهم . ليعلنها على
الملأ ، لكنه يرقد على عيوب سيده ، فيواريها بريشه ، و عليها يتستر .

يرضى أن يكون بوقاً ، يمجد رئيسه ، و يرفعه إلى مصافي المعصومين .
في خطاباته مدافعٌ جبارٌ عن جرائم يرتكبها قائده . و هو يعلم أن كلامه
تضليلٌ و دجلٌ لا يقنع الطفل الصغير .
يبيع شعاراتٍ كاذبةً للناس ، و يعرف أنها وهمٌ لا يجانب الصواب .

يجعل من ذاته الوضيعة جسراً يعبر فوقه المستبد ، لمص دماء الأبرياء ،
و يعيث في البلاد فساداً .
يستبيح المحرمات ، و يهتك الأعراض ، فيستأصل كافة مقومات الحياة .
لا ضمير يردعه ، و لا شعور بالخجل يمنعه .

معسول الكلام في الظاهر ، و باطنه مكرٌ و خديعةٌ .
و ذئبٌ يتربص لافتراس غيره ، و الفتك به .
ميكيافيليُّ الأسلوب للتفريط بمصالح الناس ، و هدر دمائهم ، لتثبيت
دعائم سلطة الطاغي .
نموذجٌ لا يجيد إلا الطعن من الخلف ، و حبك الدسائس ، و إيقاع العباد
في المآزق و إزاحتهم . و منبرٌ للجعجعة و العربدة بلا طحينٍ .
يركب على أكتاف غيره لتحقيق المآرب ، و الخلط بين
الاستغلال و الإيثار .
حاقدٌ على الناس ، و لا يريد لهم ما يريد لنفسه .
نفسٌ مريضةٌ ، و عقلٌ ملوثٌ ، و مهارةٌ في لعب الأدوار المتناقضة .
فظٌ غليظٌ ، و متكبرٌ كبالونٍ منفوخٍ بالهواء ، أو فقاعة صابونٍ .
أنانيٌّ حاسدٌ حاقدٌ ، و زير نساءٍ .

حين اللزوم يتحدث بالوعيد ، و لا تربطه علاقةٌ بالوعد .
قارع الطبل ، و نافخ المزمار ، ليسير وراء المستبد .
يسرق الوطن ، و يتسابق في تدميره ، و يملؤه جراحاً
ليبقى عاجزاً ضعيفاً تحت رحمة الطاغي . و يبقى الشعب دائماً
خارج الحسابات .

عقلٌ متكلسٌ ، و فكرٌ عقيمٌ ، وروحٌ فارغةٌ ، و ثقافةٌ موروثةٌ
مشبعةٌ بالعنف في مجتمعٍ مفككٍ ، تناثرت شظاياه في كل الأصقاع .
و وطنٌ مات بفقد احترامه ، و ضياع هيبته ، فأصبح مطيةً لركوب
الغرباء ، و بؤرةً للإرهاب و الفساد و الجوع .
قتلٌ باسم الوطن ، و نهبٌ و هدمٌ و تجزئةٌ و عبثٌ و استغلالٌ .
انتماءٌ للزعيم المنافق وحده ، و نسيان أن الوطن والدم و العرق
أولى و أرقى و أشمل .