سوريا 2020 _ رواية مضادة ... الكتاب 6 ف3

حسين عجيب
2018 / 6 / 29

الكتاب 6 ف 3 سوريا 2020 _ رواية مضادة

ملحق وهامش
أو مقدمة ومدخل جانبي
....
لصعوبة الموضوع ، حاولت التعبير عن فهمي وخبرتي حوله ، بطرق غير مباشرة وغير تقليدية . أعتذر ، إن بدت كنوع من الحذلقة أو التلاعب بالكلمات ...ذلك ليس قصدي .
بعبارة ثانية ، فشلت في التعبير عن الفكرة ( والخبرة ) ، التي تتضمنها عبارة " قوة الإرادة " ، بأسلوب يدمج البساطة والدقة والوضوح .
....
الإرادة الحرة وقوة الإرادة تسميتان لخبرة وفكرة واحدة ومشتركة ، ... وبعد تغيير شكل أو صيغة العبارة إلى حرية الإرادة ، تحدث مفاجأة سارة ومدهشة بالفعل _ بالنسبة لقارئ مثالي يتابع أفكار النص بشكل متوازن ورغبة بالتفهم _ وتتضاعف الدهشة والغبطة بالنسبة للكاتب ، مع الصدفة غير المتوقعة ، أقصد العثور على حل لمشكلة قديمة تحولت إلى هاجس مزمن وبقيت بدون حل ... ما الأهم : ماذا نكتب ونقول أم كيف نعبر ونكتب ...
حرية الإرادة ، حرية التفكير ، حرية الاعتقاد ، حرية التعبير _ خلال لحظات يتحول نور الشفق الغامض إلى ضوء النهار الساطع _ ويتباعد الليل عن النهار بوضوح ، وينفصلان .
على التوازي مع مصطلحات العقل المحورية ... إدراك ، وعي ، شعور ، رغبة ، إرادة ، قرار ، ....نجاح أو فشل في التنفيذ والتحقيق .
الإرادة الحرة مستوى ، ودرجة من التنظيم العقلي والنفسي المتكامل ، العاطفي والاجتماعي والروحي ، وهو نتيجة ومحصلة يشبه علامة النجاح ( أو الرسوب ) بعد الامتحان أو المقابلة .
تتصل الإرادة الحرة _ تنميتها وحيازتها أو انحسارها التدريجي وفقدها _ بالنوايا الثابتة والمقدرة على الالتزام والحب ، وبحسب خبرتي الشخصية تتصل بالمجانية على نحو خاص ومتميز ... أقصد ، فهم الفرد وتفهمه الحقيقي للبعد المجاني _ المنتشر والمعمم _ في الوجود الموضوعي والإنساني خصوصا . البعد المجاني في العالم المعاصر يتمثل عبر الصدف والاعتباطية والارتجال ، بالإضافة إلى الغفلة مع التجاهل والبلادة وفقدان الاهتمام وشعور اللاجدوى واليأس في النهاية .
بعدها يمكن تفهم حالات الضيق ( والنرفزة ) التي تسم مواقف بعض كبار العقلاء أو الأصحاء في التاريخ الإنساني ، كالمتنبي ومديحه للاعقلانية والمعري ويأسه .....أو هيجل وماركس وفرويد ونيتشه وغيرهم من أعلام الفكر العالمي ، في اعتبارهم أن الوعي والشقاء واحد !
وقد عالجت هذه القضية بشكل موسع في بحث السعادة ( منشور على الحوار المتمدن ) .
....
عشر مهارات مكتسبة _ مشتركة في الثقافة العالمية _ وتتصل مباشرة بحرية الإرادة ...
10 _ الصيام ، خبرة ومهارة الامتناع . أو فهم واستيعاب قوة هناك ( المجهول أو البعيد ) .
9 _ الصلاة ، خبرة ومهارة الشراكة والتعاون الفعلي . أو فهم درجة السهولة في تغيير الشعور وبشكل إيجابي وحقيقي .
8 _ تحليل نفسي ذاتي ، منجز فرويد ، عبر الاهتمام باللاشعور وبالهامشي والمهمل أيضا .
7 _ تركيز وتأمل ، العلاقة المحايثة لفنون الجدل والحوار ... أو فن التفكير والشعور .
6 _ فهم النرجسية الذاتية ، مهارة مركبة وتحويلية ... ما بعدها يختلف نوعيا عن ما قبله .
5 _ فهم اللاشعور وإدراكه ، مهارة تتصل بالتقدير الذاتي المناسب والموضوعي .
4 _ الادراك الذاتي الجسدي ، معظم الناس لا يتذكرون أن داخل أجسادهم قلب أو رئة أو كلية وغيرها ، إلا في حالة المرض والألم الشديد .
3 _ الوعي والتفكير النقدي ، عتبة وحد فاصل بين الصبيانية ( موقف الانكار والحرد ) وبين الرشد ( موقف الوعي والمسؤولية ) .
2 _ تنمية الاهتمام ، التبادلي ، بالنفس والعالم والطبيعة والوجود الموضوعي .
1 _ تغيير العادات بشكل دوري ومستمر ، من .... إلى
من عادات انفعالية ولا شعورية إلى حركات إرادية وهادفة .
( في نص مستقل عالجت ، كيفية تحويل عادة التدخين السلبية إلى عادة إيجابية وإرادية )
....
غبطة الوجود
....
السعادة وراحة البال ، ...مهارة وتفكير صحيح
بعبارة أوضح ، فن العيش وفق القيم الإنسانية المشتركة .
....
هذا النص _ والسلسلة بالعموم _ ليس موعظة .
وليست شطحة فلسفية أو شعرية .
هي خطة متكاملة للعيش بسعادة وسرور وراحلة بال ، وتدين بالفضل إلى إريك فروم ، وكتابيه فن الاصغاء وفن الحب على وجه الخصوص .
....
درجة تحقق _ أو غياب _ السعادة في حياة الفرد ( امرأة او رجل ) ، معيار دقيق لدرجة انسجامه مع القيم الإنسانية المشتركة في حياته الفعلية ، اليومية والمتكاملة ؟
_ كيف يحبك من لا يحب نفسه !
_ هل كان أحد ليختار الشقاء !
( أنا لا شيء
أنا لا أحد ) _ عبارة بيسوا الكاشفة والمريرة ....أقرأها كإشارة .
....

حرية الإرادة ( وقوة ) ... هل هي وهم وشعارات مجردة أم مهارات وخبرة وفنون !؟

الفصل والانفصال الفعلي بين الثقافة والطبيعة حصل ، وانتهى الأمر .
لا يمكن العودة ، إلى مرحلة ما قبل الفصل ، مع المحافظة على سلامة العقل والتفكير .
المأزق الوجودي المزمن للإنسان ، منذ فجر التاريخ .
وهي مشكلة إنسانية مزدوجة _ فردية ومشتركة ، وعتبة السلامة النفسية ، تقتضي حلها بطريقة جيدة ... وتنسجم مع اتجاه الحياة ( بعكس اتجاه الزمن ) : اليوم أفضل من الأمس .
لا يوجد خيار مع مشكلة انقسامات الوجود ، الثنائية خاصة ...( فرد _ مجتمع ) ، ( امرأة _ رجل ) ، ( جسد _ عقل ) ، ( طبيعة _ ثقافة ) وغيرها ، سوى دوغما واحدة... إما أو :
قفزة الثقة إلى الغد الجديد والمجهول ، أو النكوص إلى الماضي الوهمي والرغبة اللاشعورية بالتدمير والحنين الثابت إلى الرحم والتوتر صفر .
توجد العديد من الحلول السائدة ولكن ، بنتيجتها يكون الأمس أفضل من اليوم ، ولا حاجة لتعدادها ... أكثرها خطرا وانتشارا في العصر الحديث الأيديولوجيا ؟
بالإضافة إلى التعاريف السابقة للإيديولوجيا ... كالوعي الزائف ، أو تبرير الرغبة ، أو الامتثال الاجتماعي ، والتي كتبت عن موقفي منها بشكل مفصل وممل أيضا ،
تعريف مكثف ، يناسب هذا النص خصوصا ، وأعتقد أنه يشملها جميعا :
الأيديولوجيا ، حالة انفصال الفكر والتفكير عن الواقع أو عن الشعور والوعي .
بعدها تتحول الأفكار إلى أوهام ذاتية أو اثنية وعنصرية ، مصدرها العضوية والغرائز الفردية أو البيئة الاجتماعية ، وليس الواقع الموضوعي والحياة الحقيقية كما تحدث عبر الآن _ هنا .
....
قوة الإرادة أو حرية الإرادة بين التحقق والايديولوجيا ؟
يصعب فهم فكرة وخبرة حرية الإرادة ، للشخص الذي يعيش في التكرار والتقليد فقط .
وهذا الموقف ، تعبير مباشر عن تجربتي الشخصية .
مع ذلك ، قد يساعد التعبير الجيد عن فكرة وخبرة الإرادة الحرة ...قارئ _ة محتمل
بعد فهم تسلسل العبارات الثلاث ، وترابطهما ، ووحدتهما العضوية والفعلية :
1 _ الاقتصاد السياسي
2 _ الاقتصاد النفسي
3 _ اقتصاد المعرفة
....
" الاقتصاد السياسي " العبارة الجوهرية في اليسار ، ومنجزه المعرفي الأهم .
" الاقتصاد النفسي " عبارة فرويد _ والتحليل النفسي بعده ، تكمل وتضيف .
" اقتصاد المعرفة " نموذج بيل غيتس وستيفن هوكين وغيرهما ... العالم الحقيقي اليوم .
ما علاقة ذلك مع الإرادة الحرة أو المبادرة الفردية !؟
هذا ما سيتوضح عبر الأمثلة ...
مثال 1 ، فكرة الاقتصاد السياسي ، أن دوافع الساسة والحكام ومن هم في مواقع صنع القرار ، ليست أخلاقية وفكرية ، بل هي مصالح وموازين قوى اجتماعية بالدرجة الأولى والثابتة .
ولفهم الأسباب الحقيقية للحروب أو العلاقات الدولية المختلفة ، يلزم فهم العلاقات الاقتصادية أولا ، وتليها بدرجات الأهمية الأعراف والتقاليد ، وفي المرتبة الأخيرة الأفكار والأخلاق .
وتختصرها فكرة ، البنية التحتية ( العلاقات الاقتصادية والاجتماعية ) مصدر التغير الحقيقي للبنية الفوقية ( العلاقات السياسية والثقافية والدينية وغيرها ) .
وهذه الفكرة يمكن اختبارها بسهولة ، وفي مختلف العلاقات أيضا .
وعندما يحدث خلاف ذلك ، يكون في القضية ( الحرب او النزاع والاختلاف ) جوانب خفية ، يلزم معرفتها قبل اتخاذ القرار والموقف النهائي والمتوازن ، وهي لا يمكن أن تشذ عن القاعدة والاتجاه العام : المصالح الخاصة للأفراد أو الجماعات _ أو الحاجات الخاصة العقلية والأيديولوجية أو تلك الضرورية _ محرك الأفعال والأفكار والنظم الأخلاقية وليس العكس .
مثال 2 ، فكرة الاقتصاد النفسي ، أن اتجاه الفرد ( امرأة او رجل ) الطبيعي والثابت ، من الألم والتوتر والانزعاج إلى اللذة والراحة والسرور .
وتختصر الفكرة والخبرة عبارة فرويد : ضرورة انتقال الفرد الراشد من مبدأ اللذة إلى مبدأ الواقع ، ولا فرق بين امرأة أو رجل ...كما أضاف لا حقا التحليل النفسي بعد فرويد .
مثال 3 ، مأخوذ من تعديل السلوك المعرفي _ الحركي والانفعالي ...
بعد تشبيه الطاقة النفسية بالمال والنقود ، وتفهم ذلك ، يسهل شرح فكرة " الإرادة الحرة " ، كمهارة وخبرة مكتسبة ، يمكن تعلمها بالقياس مع الكثير من المهارات العليا والمعقدة .
اتجاه الشخصية ، يجسد الفارق النوعي بين الأفراد ( بين المرضى والأصحاء ) .
_ اتجاه الصحة : اليوم افضل من الأمس ، وغدا هو الأكمل .
_ اتجاه المرض بالعكس ، اليوم أسوأ من الأمس ، وغدا هو الأسوأ .
يعيش الفرد الانساني بحالة تجنب مزدوج ، لاشعوري غالبا . تجنب الخوف والتعب ( الجديد والمجهول ) بالتزامن مع تجنب الملل والتكرار ( الروتين اليومي ) . وهي حالة إنسانية مشتركة لا تقتصر على فرد أو جنس أو ثقافة ، بل هي تمثل نزعة إنسانية فطرية .
يمكن التعبير عن الوضع ، بعبارة ثانية أشمل ربما ، بوجود رهاب مشترك من العزلة والانفصال عن الجماعة والالفة من جهة ، ومن الغرباء والاختلاف بالمقابل .
في الدولة الحديثة ، يتكفل الدستور والحكومة بالتوافق والانسجام مع الاتجاه الاجتماعي العام بحل هذه المشكلة ، من خلال القوانين والتشريعات والمعايير الموضوعية والعادلة .
في الدولة الفاشلة يحدث العكس تماما ، تضاف إلى المشاكل الوجودية المزمنة ( كالموت والمرض والشيخوخة والبطالة وغيرها ) ، مشاكل جديدة يتعذر حلها بشكل فردي ، وللأصحاء أكثر من بقية الفئات الاجتماعية التابعة والممتثلة للسلطات القائمة .
....
الخاتمة والخلاصة
الإرادة الحرة ذروة المهارات الإنسانية العليا _ تتصل بالحرية والسعادة والحب والمعرفة والوعي وبقية عناصر سطح الأسطوانة ، أو تحقق القيم المشتركة _ وهي تشبه إلى درجة التطابق مهارة تعلم واكتساب اللغة الجديدة والذاكرة الجديدة ، في المرحلة الرابعة والنهائية من مراحل حيازة خبرة ومهارة ....
1_ لا مهارة في اللاوعي 2 _ لا مهارة في والوعي 3 _ مهارة في الوعي 4 _ مهارة في اللاوعي .... بعد المرحلة الرابعة ، تصير المهارة ( أو الذاكرة ) الجديدة من مكونات الشخصية الفردية ، وأحد عناصرها الحقيقية ، الثابتة والدائمة .
توجد امثلة عديدة ... مثل قبل تعلم السباحة وبعدها ، أو قيادة السيارة ، أو لغة جديدة .
....
بعد التفكير وإعادة قراءة النص بهدوء يقارب الحياد ، كان من الأفضل لمعالجة الموضوع البدء مع التعريف السلبي ، أو البداية من تحديد حالة " غياب الإرادة الحرة " ....كما في حالات الإدمان ، والأمراض العقلية الشديدة والحدية .
ترددت بهذا الموضوع ، أكثر من العادة...
ولا أستطيع أن أمنع نفسي من توجيه العتب واللوم الصريح إلى صديقتي روزا ...
لو أبدت القليل من الحماس والرغبة بالشراكة ، لتغير محتوى هذه السلسلة بشكل نوعي .
خبرتي في الجانب المرضي ، أو مع علم نفس المرضى محدودة ونظرية .
ثقافتي وخبرتي الفعلية تتمحور حول الآداب والفنون والفلسفة .. والانجاز المكتوب خصوصا .
ربما ، تتكرم روزا وتهتم أكثر مع الكتابة اللاحقة _ وتكملة الرواية ...ربما !؟
سيكون من حسن حظ النص والقارئ ....والجمال
وتتحقق بالفعل معادلة الصحة والسعادة وحرية الإرادة ...
علاقة واتجاه ...( ربح _ ربح ) ...اليوم أفضل من الأمس
وغدا هو الأكمل