مقدمة الكتاب الأول 2/4

ضياء الشكرجي
2018 / 6 / 29

لكني أعوّل على عقلاء ونسبيي كل من اللاإلهيين والدينيين واللاأدريين، لنلتقي سوية على قاعدة العقلانية والإنسانية، على قاعدة نسبية الحقائق في عالم الإنسان، وعلى قاعدة التسامح والسلام. ولعلي سأجد الكثير من اللاإلهيين (أي الملحدين)، من هم أكثر إلهية من أكثر الدينيين، لاعتمادهم النسبية أكثر مما هو الحال مع الدينيين، وهذا يمثل نزع الألوهية عن الذات، بعدم نسبة الإطلاق إلى معارفها، مما هو أقرب إلى مبدأ التوحيد، الذي يوجب ألّا مطلق إلا الله، ولكون الكثير منهم أي اللاإلهيين الأقرب إلى العقلانية والإنسانية، دون نفي ذلك عن كل الدينيين. وهنا أزعم أن الإنسان إذا خُيِّر بين الكفر بالله، وبين الإيمان بإله قد حطّت أديانٌ من جلاله، وخدشت من جماله، وانتقصت من عدله ورحمته وحكمته، فالإيمان بهكذا إله برأيي قد يكون عند الله أشدَّ كفرا من عدم الإيمان بأي إله، وبالتالي بعدم الإيمان به، لأن مثل هذا الإيمان إنما هو إيمان بالإله الخطأ، بينما الملحد، أي اللاإلهي لا يؤمن بإله خطأ، فهو أقرب إلى عقيدة تنزيه الله.

كتابي هذا يسرد فيما يسرد رحلة عمر بين الكفر والإيمان، والإيمان والكفر، بين الشك واليقين، واليقين والشك.

كتاب يريد أن يطلق دعوة تحرير:

- لله ..

- للعقل ..

- للإنسان ..

من أسر الدين .. إلى فضاءات العقل،

من زنزانات سجن الدين، على تعددها وتنوعها، إلى فضاءات العقل، على تعددها وتنوعها. فاخترت ابتداءً الفضاء، لأنه حيّز مفتوح لا تحده حدود، على العقل أن يحرر نفسه ويحلق في آفاقه، في رحلة بحثية مفتوحة، لا تقف عند حدّ. واختياري لصيغة الجمع للفضاء بقول (إلى فضاءات العقل)، تأكيد على نسبية الحقائق الميتافيزيقية في عالم الإنسان، ومن هنا تعدد الفضاءات، وتعدد الرؤى النسبية، وتعدد التصورات النسبية، عن المطلق الواحد، مما يجعله واحدا في ذاته، متعددا في تصورات المؤمنين به، لكني أريدها فضاءات للعقل وتعقلاته، لا للوهم وهلوساته، وإذا ذكرت الله أولا قبل العقل والإنسان، في صدد دعوتي لتحرير هذا الثالوث، فمن حيث الترتيب المنطقي، لا ترتيب الأهميات، يكون تحرير العقل مقدمة لتحرير الله، وتحرير الله مقدمة لتحرير الإنسان من زنزانات سجن أو سجون الأديان.

كتاب، تتبعه حتى الآن ثلاثة كتب، يعالج وتعالج قضايا الدين، وقضايا الإيمان، بما هو أعم من الدين، على أكثر من صعيد.

ذلك في ضوء فلسفة تقوم على أسس:

تأصيل مرجعية العقل.
حاكمية العقل الفلسفي والأخلاقي.
نسبية الحقائق.
حسم التفكيك بين الإيمان والدين.