كلمات رائف بدوي عن الحياة والموت

أفنان القاسم
2018 / 6 / 27

الموتُ وكرٌ لِلُصُوصِ الذاتيَّةِ الذينَ هُمْ أنتَ وأنتَ وأنا
سَلَبْنَا الحياةَ مِنَ الحياةْ
غَشَشْنَا أنفسَنا
اسْتَغْلَلْنَا جَهْلَنَا في أغلبِ الأوقاتْ
على الحياةِ نَفَثْنَا غِلَّنا
غالينا في الاعتذارِ مغالاةَ مَنْ لَمْ يتغلبْ على العقباتْ
بَرَّدْنَا غليلَنا
الغائِبُ في غَيابةِ السجنِ متهمٌ والبابُ مفتوحٌ للتجاوزاتْ

الموتُ قصرٌ لِمُلُوكِ الرِّقِّيَّةِ الذينَ هُمْ أنتَ وأنتَ وأنا
حَرَمْنَا الحياةَ مِنَ الحياةْ
خَدَعْنَا أنفسَنا
أَحْيَيْنَا ألمًا قديمًا إحياءَ الليلِ صلاةْ
بالتحايلِ على الحياةِ عِشنا
تَحَيَّنَّا الفرصةَ لِنُوَجِّهَ إلى الشعراءِ الدعواتْ
دَلَّلْنَا كلابَنا
الشاعرُ في سَحابةِ النهارِ نَبَّاحٌ وَتَنَبُّئِيَّةٌ هِيَ الكلماتْ

الموتُ بحرٌ لِدَيُّوثِي الحريةِ الذينَ هُمْ أنتَ وأنتَ وأنا
جَرَّدنا الحياةَ مِنَ الحياةْ
قَحْبَنَّا أنفسَنا
رمينا شَرَفَنا في سلةِ المهملاتْ
أُسْقِطَ في يَدِنا
بدافعِ الغضبِ قَلَبْنَا ميزانَ المدفوعاتْ
تَدَفَّقَتِ الحيتانُ بسيلٍ مِنَ الشتائمِ ضِدَّنا
كلُّ الدلائلِ تشيرُ إلى كرهِ الموجِ والرملِ والضوءِ والنوءِ والنجمِ السابحِ في الخراءْ


بابا
هل تحبُّ الموتَ أكثرَ مني؟

بابا
هل تكرهُ الحياةَ أكثرَ مني؟

بابا
ماما تحبكَ أكثرَ مِنَ الموتْ

بابا
أنا أحبكَ أكثرَ مِنَ الحياةْ

بابا
هل يعرِفُكَ الموتْ؟

بابا
هل تعرِفُكَ الحياةْ؟


الموتُ عُشٌّ لصقورِ الطوعيةِ التي هي ذاكَ وذاكّ وهذا
قَطَّعَتِ الحياةَ في الحياةْ
طَوَّحَتِ الطَّوائحُ بها
حولَ شريعةِ الوسطِ وشريعةِ اللهِ لديها المشروعاتْ
أساءتِ الظنَّ بنفسها
دولةٌ ذاتُ سيادةٍ هِيَ وسهمٌ ناريُّ في أسوأِ الاحتمالاتْ
لم يشعرْ أحدٌ بها
شعورُها بالذِّلَّةِ وبالخِسَّةِ شعورُها بالسعادةِ وبالذاتْ

الموتُ بُرْجٌ لنمورِ الإجراميةِ التي هي ذاكَ وذاكَ وهذا
قَتَّلَتِ الحياةَ في الحياةْ
جَرَّدَتِ السيوفَ من أغمادِها الأشجارَ من أوراقِها النملَ من حقوقِها
أَحْدَدَتْ بَصَرَها إلى كلِّ من يُحْدِثُ الإعجابْ
تحريفُ الوقائعِ حِرْفَتُها
الزنابقُ في مخافرِ الشرطةِ دامياتْ
تدعو إلى الضَّحِكِ دعواها
رأسُمَالِها المتداولُ دولارُ الآهاتْ

الموتُ شَقٌّ لقروشِ الشهوانيةِ التي هي ذاكَ وذاكَ وهذا
خَرَّقَتِ الحياةَ في الحياةْ
تملَّصَتْ مِنِ التزامِها
مارستِ الملاحةَ في أعالي البحارْ
بِمِلْءِ حريتِهَا
نَزَحَتْ آبارَ النساءِ نَزَعَتْ أختامَ الرجالِ استنزفتْ مَنْيَ الأسماكْ
تنازعَتْ مصالحُها
على شفيرِ هاويةِ مِشْفَرٍ يحمي الكونَ من نوازلِ الكونْ


ماما
هل تحبينَ الموتَ أكثرَ مني؟

ماما
هل تكرهينَ الحياةَ أكثرَ مني؟

ماما
بابا يحبكِ أكثرَ مِنَ الموتْ

ماما
أنا أحبكِ أكثرَ مِنَ الحياةْ

ماما
هل يعرِفُكِ الموتْ؟

ماما
هل تعرِفُكِ الحياةْ؟