التكثيف عند -عبود الجابري-

رائد الحواري
2018 / 6 / 27

جميل أن يكون للشاعر لغة خاصة به، الشاعر "عبود الجابري" يخُط لنفسه لغة وأسلوب وطريقة ونهج في الشعر، بحيث أصبح يُعرف من شعره، حتى لو لم يضع اسمه على ما يكتبه، وهذا يحسب له، فاللغة (العادية) التي يستخدمها تعد بحد ذاتها ميزة وعلامة فارقة في شعره، فالقارئ يشعر أنه يتعمد الابتعاد على اللغة الكبيرة، لأن من يكتب بهذا الشكل وهذا الاسلوب، بالتأكيد يمتلك ذخر لغوي كبير، لكن "عبود الجابري" يريدنا أن نصل إلى الفكرة، فكرة عدم رضانا/ه عن واقعنا/حياتنا/حالنا/زماننا/مكاننا من خلال هذه اللغة التي تتماثل مع الحالة غير السوية التي نمر بها.
كما أن اسلوب الشاعر يعد تمرد وثورة على ما هو مألوف، سنجد في هذه الومضة نموذج حي لما يميز الشاعر:
"أخبريني عندما ينام جيرانك
من الشّهداء
فأنا أخجل أنْ يروني
عندما أصحبكِ
في نزهةٍ قصيرة
خارج المقبرة"
تبدو لغة المشهد عادية، لكن الأثر/الصدمة التي تحدثها يجعلها لغة غير عادية، فالشاعر يستفزنا ويثيرنا من خلال تناوله للجانب الأخلاقي الذي من خلاله يحثنا ويستنهضنا على الفعل، فالجوانب الأخلاقية هي العنصر الأهم في فكرة الشاعر، وليس أي سبب أخر، فهل نحن بحاجة إلى هذا الجانب؟ أم إنه متوفر ومتواجد فينا!!.
كما أن للفانتازيا التي جعلت الشهداء ينامون تعد خروج عن (العادي)، وجاءت المرأة التي يخاطبها ويصارحا بما في نفسه من مشاعر/احساس/ أفكار يجعل الومضة قريبة من القارئ رغم صعوبتها وقسوتها.