طيفٌ جميلٌ يعاندني .

يوسف حمك
2018 / 6 / 25

سرعان ما اختفى ذاك الشاغل المتسلل إلى شراييني ،
دون أن يعلن عن نفسه .
كان هاجساً لطيفاً ، ترك أثراً ناعماً رقيقاً يستدرجني لرغبةٍ
نحو شيءٍ لا وضوح لمعالمه .
سوى أنه ترك مساحةً مضيئةً في نفسي .

ظهوره كان بمثابة كمينٍ متقصدٍ لاصطيادي . أو نصب فخٍ على
مشارف نفسي المرهقة ، لقنص العقل و الروح معاً .
إنه الهاجس الأكثر إنارةً ، منحني بعضاً من اللذة التي
افتقدتها منذ زمنٍ ليس بقريبٍ .
غير أنه عصيٌّ على السرد ، و لا أجد سبيلاً ملائماً لشرحه .

عجزٌ يغيظني ، و أضحك على فشلي في كسر الحواجز ،
كي أربط خيوطه للكشف عن معالمه و لو بشكلٍ موجزٍ .

ذاكرتي لم تشفع لي ... خذلتني .... تركتني خائباً ، و من إلحاحي
هربت ، فنفذت بريشها .
بريق ذاك الخيال نال المرتبة الأولى في الملاحة و الإغراء و الرقيِّ .

أسمع همسه ، لكنه يتحدى .... يعاند .... و يعرف كيف يكسر
طوق الانصياع ، كعناد رجلٍ مستقيمٍ لا يتنازل أمام إغراء
المراتب العليا ، و المناصب الرفيعة .

كلما حاولت لملمة أجزائه المبعثرة ، رياح الغموض تقحم
نفسها ، لتعصف بأشلائه ، فتزيدها بعثرةً في عقر مولدها .

استأنست بحضوره خلال لحظاتٍ يتيمةٍ ، و اكتملت فرحتي
برشف جرعةٍ عابرةٍ من جاذبيةٍ أصبحت عنصراً هاماً
من العوامل المحفزة للبحث . يتقن الوجدان فنونه للغوص
في أعماق الذات تعقباً لتفاصيل دقيقةٍ ، تناثرت في زوايا
همومٍ مظلمةٍ ، وسط قسوة الظروف ، و أوجاع الحروب
العبثية التي لا تنتهي .
بغية الوصول إلى حلمٍ كان هو الحلم ذاته ، و الطيف
اللطيف المعاند الذي رأيته في منامي .