في الإصلاحات التربوية في الجزائر .... (1)

حمزة بلحاج صالح
2018 / 6 / 24

يمكن تعريف الإصلاح التربوي بتلك التغييرات التي تدخل على النظام التربوي لأسباب عديدة و مختلفة ..

مثل جعل النظام التربوي محينا (تحيين) أي مواكبا و مستجيبا للتغييرات الحاصلة في المجتمع و العالم ..

أو هو في الحالة الثانية تغيير جذري لبنيتين إحادهما كما يقال فوقية و الثانية تحتية يعني يشمل مكونات بنيوية و وظيفية ..عادة ما يكون إصلاحا جذريا في هذه الحالة..

و تستعمل أيضا عبارة الإصلاح كمرادف عند البعض للتحسين و التحيين عندما لا يكون جذريا... ..

و عادة ما يستدعي الإصلاح حالة الخلل و الإضطراب الملحوظ في النظام التربوي ..

كما يستعمل البعض مصطلح الإصلاح للإشارة إلى التجديد ...

ملحوظة/ تجنبت وزيرة التربية بن غبريط بعد وقوعها في معضلة كبيرة استعمال عبارة الإصلاح في اليوم البرلماني فسمته " تحيين " و " تحسين " ..الخ

و ذلك بأمر منها موجه إلى من اصطحبوها ضمنيا يعني معوم داخل التحضيرات قصد الإفلات من قبضة تلك العبارة التي سربتها أنا في البداية في وسائل الإعلام

من غير ذكر إسمي ثم استعملتها بعد ظهوري الإعلامي و هي " إصلاح الإصلاح " التي تعبر عن فشل الإصلاحات الأولى و هي إصلاحات " لجنة بن زاغو" التي شرع فيها سنة 2003 ...

و التي عبرت في مواطن كثيرة وزيرة التربية عن فشلها و منها جاءت إصلاحات الجيل الثاني....

باعتبار إصلاحات الجيل الأول انبثقت عن إصلاحات " لجنة بن زاغو" التي فشلت.....

و من هنا فإن الإعتراف بالفشل جعلني أبينه للناس و أعتبر الوزيرة بن غبريط إبنة اللجنة و العضوة الفاعلة فيها و التي شهدت بالفشل بنفسها سوف لن تصنع إلا الفشل عبر جيلها الثاني للإصلاحات..

بل طالبت أنا بضرورة محاسبة القائمين على الشأن و لجنة الإصلاح الأولى و على رأسهم " بن زاغو" نفسه.....

فانتبهت الوزيرة للأمر و أمرت بتجنب استعمال عبارة " إصلاحات الجيل الثاني" أمام البرلمانيين و تعويم ذلك في حوض من المحاضرات و العروض

لاستغفال النواب و التأثير و التعالي عليهم بسيل من المعلومات و المصطلحات و نماذج من الدرس على المقاس لتسويقها و تضييع الوقت جهرة.....

و استعمال مفردتي التحيين و التحسين بدل الإصلاح....

للعلم إن إصلاحات الوزيرة جذرية تنطلق من كون الإصلاحات الأولى للجنة بن زاغو قد فشلت و تمت عرقلتها كما تدعي هي و فريقها المقرب و المنظر و المفكر..

عادة ما تنطلق مشاريع الإصلاح من تشخيص و تحليل للنظام التربوي يظهر مواطن الخلل و العجز و النقص و الإختلالات ..

و قد حصل هذا على عجل من طرف فريق الوزيرة و أساسا كل من " فريد بن رمضان " مستشارها و " ليلى مجاهد " مستشارتها و " مسقم نجادي" مفتشها العام و بتوظيف و استغلال بعض مساهمات إطارات الوزارة و هياكلها عند الحاجة ...

كانت الوزيرة و فريقها يرددون بأن الركائز الأساسية لاصلاحات بن زاغو هي /

الإصلاح Refonte

الإحترافية Professionalisation

الحوكمة Goouvernace

لاحظ استعمال عبارة Refonte و التي تعني من حيث الترجمة إصلاح أكثر مما تعني تحيين و تحسين..

و هي تحيلنا إلى كون مشروع الوزيرة بن غبريط كان إصلاحا جديدا و جذريا ينطلق من كون الإصلاح الأول ل" لجنة بن زاغو" لم يتحقق...

و لما قمت أنا بنقده و فضحه في حواراتي مع مختلف وسائل الإعلام و طالبت بلجنة محاسبة و لا زلت ..

انتبهت الوزيرة للورطة التي وقعت فيها و سوقت الوزيرة تهربا من مسؤوليتها و مراوغة من طرفها استخدام مصطلحي التحيين و التحسين في اليوم البرلماني ...

أما بقية الركيزتين فهما مجرد جعجعة و لا طحين...و ضجيج فارغ للتعمية و التلهية ...

بيت القصيد هو إصلاح الإصلاح ..أي إصلاح الجيل الأول و قد سمي من طرف الوزيرة و فريقها ب " إصلاحات الجيل الثاني " .....

و هو اعتراف صريح بالفشل ..و مغامرة لصناعة فشل جديد لأن نموذج الإستلهام بقي نفسه و المرجعية هي نفسها فرنسا و المقاربة لم تتغير في جوهرها بل استئنفت برعاية الوزيرة الوفية لفكرها الذي أراه لإغترابيا ....

ماذا يعني "الجيل" ...

أعفيك من وجع الرأس و أخبرك بأن التوظيف فضفاض هلامي غير دقيق و شطحة مفهومية لا قيمة لها فوزيرة التربية و فريقها لا يحسنون الإجابة لتعريف "الجيل" و سأحيلكم لاحقا الى حوار مع أحد مستشاريها حول مدلولات الجيل و ماذا كانت إجابته على هذا السؤال... (يتبع)