أردوغان و لعبة الانتخابات .

يوسف حمك
2018 / 6 / 23

ليس بالأمر الهين أن تنهض بالبلاد ، و تفتح العيون بشغف التغيير .
ثم تنسف بعدها بنود القوانين ، و تنتهك مبدأ المواطنة المتساوية ،
و بالهيمنة الحزبية تشرعن العنف ، و تبرر ممارسات القمع و الفصل
و الطرد ، و زج الآلاف في السجون .

يوماً بعد يومٍ يبتعد أردوغان عن الديموقراطية ليتقرب من الاستبداد
و الدكتاتورية أكثر .
مغامراته الخارجية رفعت من مستوى التضخم عالياً ، فأفرط في الاقتراض
، و هبطت الليرة بشكلٍ حادٍ .
بالتوحش اكتظت إسلاميته ، و نظامه بات على حافة الهمجية ، ، و عهده أوشك على شفا الأفول .

لن أذهب بعيداً إن قلت : إنه يدفع البلاد إلى ما ذهبت إليه العراق و سوريا -
و إن آجلاً - لأن ذلك من مخططات بعض القوى العظمى ، و تشغل مساحةً
كبيرةً من رغباتها المكبوتة .
فنضوب الديموقراطية و المال ، و تقزيم دور المؤسسات غالباً ما يكون من
نضوب الوطن . و ناهيك عن أن كل عوامل التفكك و التشظي في بلاده وفيرةٌ . و في النهاية تركيا ليست أعظم من الاتحاد السوفياني السابق .

مهما كنت كبيراً و تلعب مع الكبار ، فقدراتك محدودةٌ ، و ما تزيد عليها
قد يقضم ظهرك .
رصيده قبل الانقلاب الفاشل كان وفيراً ، و مفاوضاته مع حزب العمال الكردستاني زادت من حسناته ، كما الاعتراف باللغة الكردية ...... الخ
رغم ملفات الفساد التي طالت بعض رموز حزبه و المقربين منه .
كل شيءٍ كان جميلاً لولا تدخله السافر في شؤون بعض الدول ، ولولا الانقلاب الفاشل ، و لو لا أن النزعة العثمانية و الدينية و شهوة السلطة تغلبت عليه ، و تضخمت أناه ، و رفعت من وتيرة غروره ، و غيرت قواعد لعبته الجديدة التي تدفعه و البلاد معه نحو الخسارة .
خوضه للانتخابات مربكٌ هذه المرة و مروعٌ ، و خطر التحدي لا يشبه الأمس بالمرة . و المناخ العام في البلاد أوقعه في حرجٍ ، و النتائج قد تكون
نصراً له ، لكنها للبلاد خسارةٌ .

سوء حظٍ ، أم خطأٌ في الحساب أن تزج عدواً أو خصماً في سجنٍ لاسكات صوته ، فسرعان ما يصفعك بقوةٍ - و هو مقيد اليدين - لينافسك على منصب
رئاسة البلاد . في لعبةٍ انتخابيةٍ داخل بلدٍ ديموقراطيته الهشة زجت به و راء
القضبان ؟!
السياسيُّ الكرديُّ و الشاب الوسيم صلاح الدين دمرتاش كبُر في عيون الكثيرين بقراره الحكيم هذا ، و بتحديه السلميِّ اللاعنفيِّ علا مقامه .
رغم أنه على علمٍ مسبقٍ لن يحصد أصواتاً تخوله لرئاسة تركيا ، لكن
على الأغلب قد تصبح بيضة القبان .
ألا يقال : خير وسيلةٍ للدفاع هي الهجوم . ؟ لكنه هجومٌ مسالمٌ عذبٌ
يخلو من العنف و العسف .

و هذا محرم إينجه خصمه الجديد المجادل المشاكس المنحدر من النزعة
الأتاتوركية , و علمانيُّ الهوى في سباقٍ محمومٍ معه .
و أردوغان يرفع في وجهه ورقته الرابحة التي هي : العزف على وتر القومية ، بوقوفه ضد القضية الكردية ، و عدائه السافر للكرد باستخدام القوة المفرطة ، لإيقاظ الشعور القوميِّ التركيِّ ، و إيهام شريحةٍ كرديةٍ متدينةٍ
مواليةٍ له أنه يحارب الكرد الإرهابيين حفاظاً على أمن البلاد .
معارضته هذه المرة قويةٌ رغم اختلاف مشاربها ، و تعدد ألوانها .
قد تختلف في الكثير من القضايا ، لكنها تتفق على استبداده و طموحاته الفردية السلطنية .
و تبقى للسياسة في أحشائها مفاجآتٌ ليست بالحسبان .