أمركة العالم أم عولمة أمريكا ، الكتاب السادس ف1 سوريا 2020

حسين عجيب
2018 / 6 / 23

خلاصة ما سبق _ الزمن ، طبيعته واتجاهه...
الزمن طاقة كونية تمثل الحالة الثالثة ، أو مصدر الطاقة الساكنة والمتحركة بالتزامن .
وأما كيف حدث ذلك ومتى ، ما يزال مجهولا وينتظر الكشف والمعرفة .
اتجاه الزمن يعاكس اتجاه الحياة : غد ، يوم ، أمس ، بينما الحياة تتجه بالعكس .
وحركته ليست تزامنية فقط أو تعاقبية فقط ، هي نوع ثالث من الحركة يدمجهما معا ، وبطريقة غير معروفة إلى اليوم ...!؟ ( أو أنها عرفت وأنا لم أطلع عليها بعد ) .
قد تكون حركة الزمن دورانية ، أو حلزونية أو حركة انتقالية من وضع 1 إلى وضع 2 !؟ المعرفة العلمية _ التجريبية للزمن لم تبدأ بعد ...
ما يزال الاهتمام بالزمن من مجالات الفلسفة والدين والسحر ، غالبا .
الموقف من الزمن ، وتفسيره بشكل خاص ، يمثل الاختلاف النوعي بين العلم والفلسفة والتنوير الروحي ( التعبير الديني الأقرب إلى المنطق ، والمعقولية والواقع _ربما )؟!
_ يدور التنوير الروحي حول الشعور المباشر ، في موقف الانكار ... للزمن وللموت ولكل ظواهر التغير الحقيقي ، والمفارقة أن الموقف البوذي الأصيل يعتبر الوجود حركة .
_ الموقف العلمي يناقض الموقف السابق ، ويبدأ بالفصل بين الشخص والتجربة وبين الذات والموضوع . والأهم من ذلك ، أن موقف العلم يتمحور حول تحييد الشعور ، ويعتبره مجرد عنصر زائد ، وعامل ثانوي في الوجود الموضوعي .
_ موقف الفلسفة بين بين ، ترفض الموقف العلمي _ الموضعي والتجزيئي بالفعل ، وبنفس الدرجة ترفض موقف التنوير الروحي وإنكاره للوجود الموضوعي ، المستقل عن الذات .
....
_ الواحد قليل .
_ الثلاثة كثير .
....
بعد فهم الموقف الإنساني الدينامي _ التراكمي والتطوري بشكل متكامل ، الذي صاغته التيارات الثلاثة خلال عدة آلاف من السنين ، ويستمر عبر كل فرد ( رجل أو امرأة ) ...
يمكن مقاربة أمريكا _ وفهمها ربما !؟ _ من خلال 3 كلمات _ مصطلحات...
1 _ الشخصية 2 _ الموقع 3 _ الدور
والسؤال المحوري لهذا القرن ، كما كان طوال القرن العشرين :
عولمة أمريكا أم أمركة العالم !؟
.....
تغيير الماضي _ خلاص الانسان ...على المستويين الفردي والمشترك !؟
بعد فهم حركة الزمن واتجاهه الصحيح ، يمكن فهم أن الماضي نتيجة ومرحلة ثالثة في الوجود الإنساني _ وغير الإنساني أيضا . بعد فهم ، أن الغد أصل الزمن ومصدره الثابت .
بعد ذلك ، تصير عبارة " الماضي القادم " مفهومة ومقبولة أكثر ، ....ومنتظرة بشغف أيضا .
للزمن الماضي 3 مستويات وأنواع متباينة ، وأكثرها أهمية الماضي القادم .
1 _ الماضي غير الشخصي أو التاريخ ، حقيقة ثقافية وفكرية . لكنه الأقل أهمية في حياة الانسان والفرد خصوصا ، ويتحول مع مرور الأيام إلى عطالة وعبء ثقيل .
2 _ الماضي الشخصي أو عمر الفرد . وهو مستويين ، الجانب الأقل أهمية من العمر ينفصل اتجاهه _ كل لحظة _ بشكل مستمر عن حياة الشخصية ويسقط في الزمن .... وهو يتباعد ويتشوه أكثر يوما بعد آخر .
أتذكر في هذا السياق 3 عبارات ، حزينة إلى درجة اليأس...
_ نيتشه ، لا يوجد واقع بل تأويلات .
_ فرويد ، سيبقى الواقعي مفقودا إلى الأبد .
_ هايدغر ، مشكلة الانسان نسيان الوجود ، يجب تحليل الحاضر .
3 _ الماضي القادم وهو الأهم _ والغاية بالتزامن ....ذاكرة جديدة .
الماضي القادم اتجاه وأفق ، وتوقع أيضا ، يمكن تغييره عند الفرد ( امرأة أو رجل ) من خلال خطة شخصية وملائمة ،....وأفضل كلمة الاهتمام ( وقت ، جهد ، انتباه ، سلطة ، ملكية ) .
....
الماضي القادم ، أهم اشكال الوقت الإنساني وأكثرها أهمية .
هو رباعي الأبعاد ، ويتضمن مستويات الوجود الثلاثة ...
1 _ الوجود بالقوة ( المستقبل ) .
2 _ الوجد بالفعل ( الحاضر ) .
3 _ الوجود بالزمن ( الماضي ) .
يلي الماضي القادم ، من حيث درجة الأهمية ، الحضور والحاضر أو الوجود بالفعل ، وهو يتضمن الوجود في الزمن أيضا .
والمستوى ( او البعد ) الثالث الوجود في الزمن ، هو الأقل أهمية واحادي البعد ، ويوجد كذكرى وأثر فقط ، ويتعذر تغييره وحتى إدراكه كما كان عليه بالفعل في وضع سابق .
_ الماضي القادم مع الوجود بالقوة ( المستقبل الشخصي ) ، يحتل نصف الأهمية بحياة الانسان .
_ الحاضر مع الوجود بالفعل ، يحتل ثلث درجة الأهمية .
_ الماضي أو الوجود في الزمن ، سقفه السدس .
( بالنسبة لبقية الأحياء ، لا يوجد غير الزمن الحاضر _ موقف التنوير الروحي ) .
لكن ، في الحياة اليومية ، يحدث قلب في الأدوار ....يلامس الكارثة
كل يوم يصل ، يتضمن الماضي كله .
مشكلة الفرد ( امرأة او رجل ) ، الفشل في الحضور هذا اليوم _ كل يوم... عبر الآن _ هنا .
وبعبارة ثانية ، يتمثل المرض العقلي في غرق واستغراق الفرد في الماضي _ وعلى حساب الحاضر والقادم ، أو على النقيض التواجد المتخيل والوهمي في المستقبل قبل وصوله بالفعل . أو تحول الوضع المؤقت ، مع الحل المؤقت ( الذي كان صحيحا وملائما سابقا ) ، إلى وضع ثابت ومكرر .
....
اتجاه أمركة العالم ....الديمقراطية وحقوق الانسان .
اتجاه عولمة أمريكا ....الحكم الوراثي مع نفي الجدارة وعبادة الأسلاف .
....
خلال ألف سنة القادمة ( الماضي القادم ، يتضح بعد ألف سنة وسنة ) ، إذا استمرت الحياة الإنسانية ، سيكون قد تحقق الحلم الكبير ... تجاوز النرجسية بأشكالها (جروحها ) الأربعة ...
1 _ التمركز الذاتي حول الأرض ، الوهم الذي كشفه كوبرنيكوس وغاليلي .
2 _ التمركز والتورم الذاتي الإنساني حول أساطير القداسة ، الوهم الذي كشفه داروين .
3 _ جنون العظمة _ مقلوب عقدة النقص _ وبقية العادات الطفالية التي تستمر في حياة الفرد والمجتمع ، التي كشفها فرويد والتحليل النفسي .
4 _ عبادة الأسلاف والعادات الوثنية الضمنية ، التي تبرز ، وتظهر بوضوح بعد فهم حركة الزمن واتجاهه الصحيح .
من يعيش يرى
ويروي
....
المأزق السوري _ مأساة ستستمر حتى نهاية القرن ...
هذا توقعي وليس رغبتي .
رغبتي على العكس تماما .
لماذا وصلنا جميعا إلى هذه الحفرة !؟
_ بسرعة انحسر الموقع الثالث ، النضال السلمي أو اللاعنف أو غيرها من تعبيرات الحداثة السياسية ، أو الطريق أو الموقف ... أو الاتجاه ، وهو يتلاشى ، ويستبدل بنزعات التعصب والتعطش للدم والميل الجارف للتدمير .
لكل علاقة إنسانية _ سياسية بالأخص _ 3 أنواع أساسية من التوجه والغاية :
_ الرغبة بالحصول على جودة عليا بتكلفة دنيا ...اتجاه الصراع والعنف .
( علاقات الخوف والعنف )
_ القبول بصفقة متوازنة بين التكلفة والجودة .... اتجاه التعاون والحب .
( علاقات الثقة والاحترام والحب )
_ تكافؤ الضدين ، مع توازن الرعب ....أو الحل الصفري والعدمي بطبيعته
( استبدال المجهول بالصفر أو باللانهاية _ الحل التافه في الرياضيات ) .
....
الثنائية القطبية واقع إنساني شامل ، وموضوعي _ على المستويين الفردي والاجتماعي .
( ذات _ موضوع ) ، ( فرد _ مجتمع ) ، ( انثى _ ذكر ) ، (وظيفة _ هواية ) ، ( زواج _ عشق ) ، ( عمل _ لعب ) ....وغيرها كثير ومتنوع .
الموقف الفرد ( امرأة أو رجل ) من الثنائية _ والجدلية خصوصا ، يحدد هويته واتجاهه مع المستوى المعرفي والأخلاقي الذي حققه ، والأهم الموقف القيمي ( القيم الشخصية للفرد هي المعادل الموضوعي لهويته الخاصة الفردية والفريدة بالتزامن ) .
كيفية حل العلاقة الجدلية يحدد....الشخصية ، والاتجاه الفردي ، والاعتماد النفسي ، وغيرها من المصطلحات ، التي تشير إلى وضع الفرد في العالم الآن _ هنا .
بعبارة ثانية ، موقف الانسان المعاصر ، ضمن أحد المستويات :
_ المستوى النرجسي : أنا ضد الجميع ، أنا من بعدي الطوفان .
_ المستوى الدغمائي : نحن _ ضد _ هم ، أبيض أو اسود ، خير أو شر .
_ المستوى الأناني : أنا مع المنتصر .
_ المستوى الموضوعي : اتجاهه الديمقراطية وحقوق الانسان .
.....
الانفصال بين الفرد والعالم ، ... واقع موضوعي سائد في العالم الحالي 2018 .
إنكار ذلك يمثل الفشل في موقف التنوير الروحي التقليدي .
بالمقابل ، اعتبار الانفصال بين الفرد والعالم هو الحل المناسب ، يمثل مازق العلم والموقف العلمي .
والفلسفة ، مع بقية الحلول المتعالية ، المنطقية أو الفكرية او اللغوية ...
_ النكوص أو استعادة وضع سابق ، موقف التنوير الروحي .
_ الهرب إلى الأمام ، موقف العلم بالتضافر مع الحل التخديري والشعوري .
_ الانفصال او الاستعلاء ، موقف الفلسفة ...الحل الذهني _
....
أعتقد _ بعد مئة سنة سيكون الجواب بديهيا للفرد متوسط درجة الذكاء والحساسية ،..
_ رغبتي تتطابق مع توقعي :
اليوم أفضل من الأمس ، وغدا هو الأكمل .
لا تحتمل الحياة أكثر من قرن فاشل _ بعد القرن العشرين _ ...ولأول مرة اضع عبارة شكسبير :
نكون أو لا نكون ، بدون حكم مسبق
وبحياد ... هو أختم مع عبارة طاغور
" الموت مثل حجر يذوب في القلب "