مسخرات.. ديمقراطية!!!...

غسان صابور
2018 / 6 / 22

أعلنت السلطات الأمريكية بداية هذا الأسبوع إنسحابها كليا من مؤسسة حقوق الإنسان التابعة لجمعية حقوق الإنسان... وجاءتها فورا تهنئة وتأييد من.. إسرائيل طبعا... فضج العالم باكيا.. ومن هذا العالم النادب الباكي.. جاء الطبالون الاختصاصيون بكل شيء.. للدفاع عن السيد دونالد ترامب والذي يتراجع يوما بعد يوم عن كل تواقيعه السابقة بجميع المؤتمرات والقرارات الدولية والعالمية التي وقعها ســلــفـاه... وفورا أعلن لنا الطبالون الاختصاصيون.. أن كل هذا سياسة واقعية جديدة... وعلى العالم أن يقف باستعداد للاعتياد على هذه السياسة الجديدة.. وإلا يقضي علينا السيد ترامب بضرائب جديدة وممنوعات أوسع على جميع البضائع التي ننتجها... بما سيؤدي حتما لتفاقم البطالة والفقر بجميع دول الاتحاد الأوروبي.. وبقية العالم إذا اعترض على أي من خطوات هذا الإنسان...
هل تتصورون رئيس بلد بالعالم.. عدد كبير من أعضاء حزبه نفسهم.. أعضاء بمجلس النواب أو أعضاء بمجلس الشيوخ ..اعضاء الكونغرس.. زوجته.. إبنته.. ثلاثة رؤساء سابقون.. غير موافقين على هلوساته القانونية.. وغالب قوانينه اللاإنسانية المهلوسة.. غير موافقين معه.. عـلــنــا... ومع هذا يثابر ويتعنتر.. محاولا قيادة أمريكا.. وأوروبا.. وبقية أنحاء العالم.. كأنهم جزء من مؤسساته الرأسمالية والتلفزيونية والإعلامية... يوظف مسؤولين واختصاصيين معروفين بالصباح.. وسرعان ما يسرحهم قبل المساء.. لأن نصائحهم لا تتفق مع هلوساته الإدارية... ومع هذا يوجد له إعلاميون (اختصاصيون) في أوروبا وفي بعض الزوايا العربية النفطية المهترئة.. من يصفق لـه كلما فتح فــاه.. وحتى دون أن يفتحه...
دونالد ترامب.. دونالد ترامب أصبح سيرة كاريكاتورية عالمية.. مثل "دونالد" بطل رسوم والت ديزني Walt Disney امبراطور الصور المتحركة الهوليودي بنهاية القرن الماضي... إذ لا يمكن أن تفتح محطة إعلامية أو صحيفة بالعالم.. دون أن ترى أو تسمع إحدى هلوساته العالمية.. من البسيطة المحلية في واشنطن.. أو بالفاجعة.. أو تغيير اتفاقية تهدد بحرب عالمية... وأنا متأكد أن غالبية الشعب الأمريكي سوف تنتخبه.. وتؤمن له ولاية ثانية.. لأنه سوف يجــر العالم إلى حروب محلية جديدة قبل نهاية الأولى.. وسوف يتابع المطبلون المحترفون بيعه تأييدهم له...
***************
عــلــى الــهــامــش :
ـ ديمقراطية.. عجيبة.. غريبة...
نشرت جريدة Le Monde الفرنسية خبرا وفيديو مرفق.. بأن السلطات الإسرائيلية أصدرت قرارا بمنع بشكل كامل تصوير الجنود الإسرائيليين أثناء قيامهم " بعمليات أمنية ".. بالأراضي الفلسطينية.. ومن يخالف هذا القرار.. مصور.. شخص عادي.. أو وسيلة إعلام.. يحكم بالسجن من خمسة إلى عشرة سنوات. والفيديو تظهر عدة لقطات لجنود إسرائيليين "يقنصون" ضحايا فلسطينية بلا سبب.. بابتهاج كامل.. كما يظهر صحفية إسرائيلية مدافعة عن حقوق الإنسان.. تنتقد هذا القانون التعسفي الذي يخنق أية اعتداء تعسفي وأية حقيقة...
وعندما يطبل لنا بعض النواب الفرنسيين والذين يحملون الجنسيتين الإسرائيلية والفرنسية.. والممثلين عن الناخبين الفرنسيين بالمهجر.. بجميع مقابلاتهم ونقاشاتهم بأن إسرائيل هي الدولة الوحيدة الديمقراطية بالشرق الأوسط.. وأنها الدولة الوحيدة الضامنة لحقوق الإنسان والسلام بالمنطقة... بعد هذا النبأ وهذه الفيديو.. ما يدعو للشك والتساؤل المشروع...
ولكن هل يوجد اليوم بالعالم من يجرؤ على التساؤل والشك... وخاصة بما يتعلق بدولة إسرائيل.. بعد الحماية الأبدية التي تؤمنها لها سلطات الولايات المتحدة الأمريكية.. دون أي استثناء... بالإضافة أن العرب بخلافتهم الطائفية وسياساتهم العرجاء.. واستهلاك ثرواتهم بتقتيل بعضهم البعض.. يؤمن لإسرائيل ديمومة الأمان وقدرة خنق كل حـق وحقوق.. حين تشاء.. وأينما تشاء...
ناموا مطمئنين يا مؤمنين... وتابعوا نومكم ومضغ قاتكم وجمود أفكاركم... ومشاريعكم ونقاشاتكم البربرية.. وعتمة دروبكم... بانتظار ليلة القدر.. وجحافل الحوريات!!!...