شعبنا قد أتخم بوعودكم ونفاقكم أيه الأمريكان !..

صادق محمد عبد الكريم الدبش
2018 / 6 / 21

تعقيب على ما غرد به السيد ترامب !.. الرئيس الأمريكي حول ما أل إليه الوضع العراقي المزر !!..

فالسؤال الذي يدور في ذهن كل ذي بصر وبصيرة يوجهه الى السيد ترامب ، فيقول له !!..

من الذي أحال العراق الى ركام ؟ .. وتراه اليوم بصورته الحالية ؟ ألم تكون الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت باحتلال هذا البلد ، وبخلاف القانون الدولي ومجلس الأمن !!..

من الذي مكن القوى الراديكالية والرجعية المتخلفة ، من قوى الإسلام السياسي الفاسد والطائفي والعنصري ؟.. ألم يكونوا هم ؟..
لماذا لم تساعد العراقيين من تشكيل حكومة من أصحابي الخبرة والدراية ، من المهنين والوطنيين والتكنوقراط ليديروا شؤون البلاد لفترة انتقالية لخمس سنوات على سبيل المثال ، لتعيد هذه الحكومة بناء المؤسسة الأمنية والعسكرية ، وبقية مؤسسات الدولة وعلى أساس العدل والمساوات ومن دون إلغاء وتهميش ، وتأخذ على عاتقها بتشكيل لجنة متخصصة في مختلف العلوم القانونية وعلم الاجتماع وعلم الإدارة وكل ما يستلزم مشاركته لإعادة النظر في الدستور للدولة العراقية ووفق منظور الدولة العلمانية الديمقراطية الواحدة ، وابعاد الدين ورجالاته وأحزابه ومؤسسته عن الدستور وجوهره وفحواه !.. لماذا لم تقوم بذلك ؟

هل سعت دولة الاحتلال في ماذا بعد إسقاط النظام العراقي ، وما هي المهمات العاجلة بعد إسقاطها لصدام حسين ؟ وهل كان يشغلها شكل النظام الذي سيخلف النظام السابق ؟ وهل كانت دولة مواطنة من أولويات نهجها ، وتكون هويتها علمانية ديمقراطية اتحادية ومستقلة ؟

لا أعتقد ذلك !.. ليس فقط تشكيك بنوايا دولة الاحتلال !.. وإنما كان يهمها فقط إسقاط الدولة العراقية ومؤسساتها وليس فقط النظام القائم الغير مأسوف على رحيله !..
ولكن المأسوف عليه هو العراق ودولته وبناه التحتية ومصير شعب ، تأريخ وحضارة وماضي وحاضر ومستقبل هذا البلد العظيم .
فأين الولايات المتحدة من كل ذلك ؟ .. وهل هي تسعى لإثبات العكس ؟.. وهل هي ترغب في تبرير نواياها ( الحسنة !! ) وتعيد سياساتها ورؤيتها وتعمل على تمكين العراقيين في مسعاهم لبناء دولتهم الديمقراطية العلمانية الوطنية الاتحادية المستقلة ، ومنع كل التدخلات الإقليمية والدولية ؟؟..
لتثبت لنا ولشعبنا وللعالم صدقية توجهاتها وحسن نواياها ، لو كانت حريصة على العراق وشعبه ، وعلى سمعتها في المحافل الدولية ، بأنها جاءت لتحرير العراق وشعب العراق ، ولتخليصه من نظام العبودية والتسلط والدكتاتورية ، ومساعدته في الخلاص من البؤس والحرمان .

أقولها ومن دون تردد بأن الولايات المتحدة والقادة والساسة الأمريكيون ، ما زالوا ينتهجون نفس السياسة الحمقاء والمعادية لتطلعات وأماني شعبنا في سعيه لقيام دولة المواطنة ، دولة المساوات والعدل وتوزيع الثروة بشكل عادل ، واستتباب الأمن والاستقرار والسلام ، فلو كانوا يسعون لذلك الهدف ؟..

لعملوا بالضغط على الساسة العراقيين ، بالقيام بخطوات عملية وجوهرية ملموسة ، ومن أولويات تلك الخطوات ، العمل على إعادة بناء مؤسسة أمنية وعسكرية ، وطنية ومهنية ومستقلة وغير منحازة ، تمثل إرادة العراقيين وتضم في صفوفها كل العراقيين ، وعلى أساس الكفاءة واللياقة والمهنية ، وقبول المنتسبين إليها وفق شروط وضوابط تضعها تلك المؤسسة ، في قبولها لمن يرغب بالانضمام إليها ، وحصر السلاح بيدها ولوحدها دون غيرها ، وحل كل المجاميع المسلحة والميليشيات بكل مسمياتها وأسمائها ، وملاحقة كل العصابات الخارجة عن القانون ، من عصابات تجار السلاح والمخدرات وكل من يتاجر بالبشر ، ليتسنى لهذه المؤسسة الوطنية الاستعداد الكامل وتوفير كل مقومات التصدي للمنظمات الإرهابية تنظيما وفكرا وحواضن وبؤر ، وتوفير كل ما من شأنه يساعد هذه المؤسسة لمحاربة القوى الإرهابية واقتلاعها من جذورها والتخلص من شرورها ، فإن ما يحدث ومنذ سنوات وما ارتكبته داعش والميليشيات والعصابات الإرهابية ، ما هو إلا نتيجة منطقية لغياب مؤسسة وطنية ومستقلة ، عسكرية وأمنية ، وتمثل إرادة العراقيين وتصون كرامتهم وتحافظ على سلامتهم وتدافع عن الوطن والمواطن .

فلو كانت الولايات المتحدة جادة ، وتعمل على استتباب الأمن والسلام في العراق ، لقامت بكل ما من شأنه توفير شروط قيام دولة المواطنة ، كونها دولة احتلال وهذا من واجبات دولة الاحتلال حماية مواطني الدولة المحتلة وإعادة بناء دولتهم ونظامهم السياسي الذي يرغبون ، وتتحمل المسؤولية كاملة في إعادة الأمن والسلام والاستقرار ، وإعادة إعمار ما خربته الحرب وما نتج عنه وحسب القوانين والأعراف والمواثيق الدولية .

فأين هي من كل ذلك ؟ .