(تحالف الحنّانة)إقتسام الماضي وتقسيم المستقبل شه مال عادل سليم

شه مال عادل سليم
2018 / 6 / 19

مع سقوط الصنم في 2003 تَطَرَّقتُ كثيراً في مقالاتي الى ملامح التدخل الإيراني الامني والاستخباري والعسكري والاقتصادي السافرفي العراق من خلال ابرز حلفائها في الساحة العراقية وخاصة بعد فضيحة تهريب معدات واجهزة (هيئة التصنيع العسكري العراقي) عبر الحدود الى إيران من قبل حزاب ومنظمات موالية لإيران , كما تطرقت الى انبثاق وانتشار الجمعيات والمنظمات ذات المسميات (الاسلامية والانسانية والتنموية) في الفرات الاوسط وجنوب العراق ، والتى كانت ولاتزال تدار وتمول بالكامل من قبل المخابرات الإيرانية , بالاضافة الى عمليات تصديرالسلاح وبكميات كبيرة إلى العراق والذي اصبح (أحد أهم المصادر المنشطة للاقتصاد الإيراني بعد ان أصبح الحديقة الخلفية لإيران )، اضافة الى التدفق المريب والخطير للمخدرات الإيرانية إلى بلد الذي كان يعد خاليًا تمامًا من المخدرات، حيث اصبح العراق اليوم ساحة نشطة لتجارة المخدرات وبيعها وتهريبها وإدمانها وخاصة في بغداد ومناطق الفرات الاوسط وجنوب العراق وتحديدا في المحافظات التي لها حدود مشتركة مع (إيران) على سبيل المثال لاالحصر: واسط ,البصرة ,ميسان وديالى بالإضافة إلى مدينة السليمانية .
فـ(إيران) ليست دولة راعية للإرهاب فقط، فهي راعية للخراب والدمار الذي طال المجتمع العراقي بأكمله، عبر تصديرها اليومي للمخدرات (الحشيشة والأفيون والعقاقير المخدرة مثل (إل سي دي) و(الفاليوم) و(الترامادول) و(أرتين) ومادة (الكرستال و الكبتاجون) التي انتشرت على نطاق واسع في العراق. (راجع تقارير شرطة مكافحة المخدرات في العراق ) .
حكومة عراقية بنكهة ايرانية :
أعلنت إيران علنا قبل الانتخابات التشريعية العراقية ، بأنها لن تسمح لتحالف (السائرون للإصلاح ) الذي يدعمه زعيم التيار الصدري، (مقتدى الصدر )والمتكون من (الشيعة والشيوعيين وغيرهم من الجماعات العلمانية – بالحكم) , وصرح مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية (علي أكبر ولايتي) ، أثناء زيارته إلى بغداد قبل إجراء الانتخابات البرلمانية، صرح وقال نصأ : ( إن إيران لن تسمح لليبراليين والشيوعيين بالحكم في العراق) .
وعليه مع بدء التصويت بالانتخابات العراقية في 12 أيار 2018 وصل الضيف الغير مرغوب فيه ( الحاج قاسم سليماني) إلى بغداد والذي عمل كوسيط بين (الصدر و هادي العامري) وساسة بارزين اخرين لإجراء محادثات جدية مع الكتل والاحزاب المتنافسة والمواليه لإيران لتمهيد الطريق لاتفاق وتشكيل حكومة شيعية تحصل على موافقة إيران, وكان في استقباله صديقه وتلميذه المطيع (العامري) الذي يرأس قائمة الفتح والتي أصبحت المرجع السياسي لمقاتلي الحشد الشيعي ومؤيديهم.
السيد مقتدى الصدر (دامت بركاته) ينقلب على مواقفه السابقة لمصلحة إيران :
أوضح زعيم التيار الصدري، (مقتدى الصدر) قبل اجراء الإنتخابات أنه (غير مستعد للتنازل لإيران , أو لتشكيل أي تحالف يضم (سائرون) مع رئيس قائمة (الفتح) وزعيم منظمة بدر شبه العسكرية (هادي العامري) ، أو رئيس الوزراء السابق (نوري المالكي)، زعيم ائتلاف دولة القانون , كما تعهّد خلال خطبه المتكررة بتشكيل تحالف (عابر للطوائف ), و ندد بالتحالفات الانتخابية التي شهدها الساحة العراقية، وخاصة تحالف رئيس الوزراء، (حيدر العبادي)، مع القيادي بالحشد الشعبي، ( هادي العامري)، متوجها بـ(التعزية) للعراقيين بسبب ما وصفها بـ(التخندقات الطائفية ) .
وقال (الصدر) في بيان له: (أعزي شعبي المجاهد الصابر لما آلت اليه الاتفاقات السياسية البغيضة من تخندقات طائفية مقيتة لتمهّد عودة الفاسدين مرة أخرى وقد عرض علينا الالتحاق وقد رفضنا ذلك رفضا قاطعا) .
وتابع بالقول: (العجب كل العجب مما سار إليه الأخ العبادي الذي كنا نظن به أول دعاة الوطنية ودعاة الإصلاح.. فعظم الله أجر المصلحين والدعاة وأجر كل نابذ للطائفية والتحزب) .
الا ان (الصدر ) تراجع يوم امس ( بقدرة القادر)عن شعاراته( إيران برة برة ..بغداد تبقى حرة ,والمجرب لا يُجرب , و إستبدال شعار شلع قلع إلى الف هلا بالضلع) .
نعم تراجع ( الصدر ) عن وعوداته وشعاراته البراقة واعلن خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع (زعيم تحالف الفتح )، في محافظة النجف ( منطقة الحنانة )* ، عن تشكيل تحالف جديد بين (ائتلاف سائرون للإصلاح الذي يدعمه (السيد ـ دامت بركاته) ، وقائمة (الفتح التي تنضوي تحتها العديد من فصائل الحشد الشعبي بزعامة (هادي العامري)واطلق عليه شعبيا (تحالف الحنانة).
وقال (الصدر) خلال المؤتمر: (تحالفنا مع الفتح، ضمن الفضاء الوطني لتشكيل الكتلة الأكبر، مع المحافظة على التحالف الثلاثي) اي التحالف الذي اعلن عنه (الصدر) في الاسبوع الماضي والذي ضم ( سائرون وتيار (الحكمة) الوطني بزعامة عمار الحكيم، وإئتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي) .
والسؤال الذي يطرح هنا هو :
هل يعزي السيد (حيدر العبادي) الشعب العراقي لما آلت اليه الاتفاقات السياسية البغيضة من تخندقات طائفية مقيتة لتمهّد عودة الفاسدين مرة أخرى الى دفة الحكم بعد تحالف ( السائرون مع الفتح ) كما فعل (الصدر) عندما تحالف ( العبادي مع العامري ) وعزا العراقيين بسبب الطائفية ؟
تحالف (الصدر مع العامري) :
ان تشكيل التحالف بين (سائرون للإصلاح والفتح) أعطى رسالة طمأنينة لإيران لإشراق مستقبلها لاربعة سنوات لاحقة بأنوار الأمل على أرض الرافدين ( الحديقة الخلفية لإيران )، ولاسيما بعد حادث حرق صناديق الاقتراع والدعوات لإعادة الانتخابات من قبل احزاب ومنظمات وشخصيات عراقية منها : ائتلاف الوطنية بقيادة رئيس الوزراء العراقي الأسبق( إياد علاوي ) الذي طالب بإعادة الانتخابات ، وتشكيل حكومة تصريف أعمال لحين توافر الظروف الملائمة لإعادة إجراء الانتخابات العراقية.
انتصرت إيران بالضربة القاضية :
نفى القيادي في تحالف الفتح( كريم النوري)، يوم امس الاربعاء المصادف 13 خزيران 2018 ، نفى وجود اي اطراف داخل (سائرون للإصلاح ) او( الفتح ) متحفظة على التحالف الوطني الذي حصل بينهما، فيما اشار الى ان التحالف متناغم مع رؤية (إيران وامريكا) و هو تحالف سيرضي المرجعية الدينية وسيبعد شبح الحرب الاهلية.
ووسط عاصفة من الجدل المحلي والدولي حيال التحالف الجديد ,اكد المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي يوم امس 13 حزيران كطرف في تحالف ( سائرون ) التمسك بالتحالف الجديد بين ( السائرون والفتح )والسعي الى تحقيق اهدافه و تكريس كافة الجهود لخدمته .
بمعنى اخر انتصرت إيران على مشروع (الإصلاح والتغيير ) بالضربة القاضية في الجولة الاخيرة بعد ان سرقت بصمات الاصابع البنفسجية واحرقت مخازن صناديق الاقتراع واغتالت احلام الناس وخصوصأ ( الذين منحوا ثقتهم لأرادة التغييروالإصلاح الحقيقي ومكافحة الفساد واقامة الدولة المدنية الديمقراطية التي تحقق العدالة الاجتماعية التي عبرت عنها جماهير واسعة يوم 12 ايار 2018) .
وقبل أن أختم أقول:
ان الذين يقتلون الأبرياء في العراق ويختطفون ويعتقلون الناشطين ويسرقون وينهبون قوت الشعب و يزوّرون الأصوات ويتنكرون للعهود والوعود هم نفس الذين سوف يجثمون على قلوب العراقيين لاربع سنوات عجاف مقبلة كما فعلوا في الانتخابات السابقة بعد ان استغفلوا الشعب وخدعوه من خلال الخطب الحماسية والشعارات والوعود المعسولة والزائفة, والاكثر من هذا , سوف تتصدرالشخصيات الأكثر نفوذأ وفسادأ ودعما من الدول الإقليمية المناصب السيادية المهمة لتنفيذ اجندات اقليمية مشبوهة على حساب الشعب العراقي الذي اثبت بانه (لايريد الحياة ، ولا يريد الإستقلال والإستقرار ... وعليه فلا يمكن أن يستجيب القدر) ...!
لست متشائما كما قال البعض عندما كتبت وطالبت مقاطعة مهزلة الانتخابات العراقية و لكن أقول وأجزم ان القادم أسوء وأشد إيلاماً مادام الجارة السيئة جدا (إيران) أصبحت الآمرالناهي في العراق وقررت ان تجر المنطقة بشكل عام والعراق بشكل خاص الى مخاطر جدية(تحرق الأخضر واليابس ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الحنانة : هي المنطقة التي أعلن منها التحالف بين رئيس التيار الصدري، مقتدى الصدر، وزعيم الحشد الشعبي هادي العامري, وهي منطقة من ضمن الثوية التي هي تل بقرب القائم, يقال عندما مروا بنعش (الإمام علي) عليه، انحنى ومال حزناً فسمي (بالقائم المنحني) وعرفت هذه البقعة بعد ذلك بـ(الحنّانة) وقد بُني عليها مسجداً عرف بمسجد( الحنّانة) .