مطر !

سليم نزال
2018 / 6 / 19

افقنا هذا الصباح على مطر كان يهطل مدرارا .و هو تعبير كان يعجبنى وا نا صغير خاصة عندما كان يردده استاذنا محمود دكور اطال لله بعمره بصوته الجهورى .

هرعت الى الحديقة و جلست تحت المظلة و انا اراقب المطر الذى كان يهطل بشدة .و بين الحين و الاخر كان هناك اصوات البرق و الرعد التى كانت تحدث اصواتا مجلجة .تذكرت حادثة جرت لى فى مراحل الصبا عندما حصل تحدى مع صديق ان نقطع حقلا و سط الرياح و المطر الشديد .كان المطر يهطل و كان هناك رياح قد لا تكون عاتية جدا لكنها كانت من القوة بحيث انها كانت تصفع الوجه صفعا .و كنت اتمنى لو انى اتراجع عن هذه الرحلة اللعينة لكن الكبرياء الفارغ منعنى من ذلك .
يا لعهد الصبا كم فيه من الطيش !

بعد وقت سقطت الاراق الوردة الكبيرة لى الارض من شدة المطر كنت اراقب سقوط الاوراق بشىء من الحزن . و قد .بدات ورقاتها ممدة على الارض و كانها شهيدة هذا القصف المطرى .و راحت اوراق الاشجار الخضراء تتحرك بقوة مع قوة المطر .و انا طوال الوقت جالس امام عرزالى الصغير اتامل كل هذا .و عادة فى مثل هذا الموقف اتذكر المرحوم المفكر اللبنانى ميخائيل نعيمة و جلساته فى عرزاله فى الشخروب و هو يتامل جبل صنين الذى تغتيه فيروز باغنية رائعة تذكر فيها طير الحجل الجميل .و لكن هنا لا صنين امامى بل غابة و اشجار و مطر .


و جدت نفسى اردد مع نعيمة

سقف بيبتى حديد ** ركن بيتي حجر
فاعصفي يا رياح ** وانتحب يا شجر
واسبحي يا غيوم ** واهطلي بالمطر
واقصفي يا رعود ** لست أخشى خطر
سقف بيتي حديد ** ركن بيتي حجر
من سراجي الضئيل ** أستمد البصر
كلما الليل طال ** والظلام انتشر
وإذا الفجر مات ** والنهار انتحر
فاختفي يا نجوم ** وانطفي يا قمر


و قد علمت قبل فترة ان متحف ميخائيل نعيمة مكان مستاجر من قبل احدى قريباته و يا له من عار على الثقافة العربية كلها !الا يستحق نعيمة متحفا خاصا به و هو الذى اعطى ما اعطى من فكر .

لكن ماذا نقول .يا له من زمن لعين اطاح بالكثير من القيم الاصيلة .و سادت فيه قيم الجهلاء و انصاف الاميين .

كما اتذكر ايضا المرحوم الشاعر العراقى بدر شاكر السياب فى قصيدته انشودة المطر .و هى من اجمل القصائد التى قراتها فى وصف المطر .

ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودةُ المطر ...
مطر ...
مطر ...
مطر ...
تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ
تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .
كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :
بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ
فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال
قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ