إنًا عرضنا الأمانة على الجمادات الذكية فرفضتها، وقبلَ بها الإنسان الغبي.!!

وفي نوري جعفر
2018 / 6 / 18

إنً من أقبح الأشياء في الدين هو أن يفرض عليك التصديق والإيمان بالغيب، وما دمتَ قد آمنت وصدقت بالغيب فعليهِ لا مجال للتكذيب أو الإنكار أو الإختيار، حتى وإن لم يتفق عقلك وإنسانيتك مع ما تؤمن بهِ فإنك مضطر لقبوله، والمشكلة حينما تؤمن فإنك تؤمن بأشياء فرضت عليك فرضاً وأقحمت عليك إقحاماً دون أن تختارها أو تتناقش فيها، دعونا ننظر اليوم إلى الآية المفرطة في الغيب والتي تقول:

{إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً}.!!

العرض كما يقول الشيخ الشعراوي هو بسط الشيء من العارض للمعروض ليختار منه، والامانة هي أن الأمر يكون في ذمة أحدٍ بلا توثيق، بمعنى أنك تودع عندي مبلغ 100 دولار وتجعله أمانة في عنفي ارجعه لك وقت ما تريد، وبناء على الثقة، دون أن نسجل هذا الامر بورقة أو بوجود شهود، ويكمل تفسيره فيقول: أن السماوات والأرض والجبال لما رأينَ حمل الأمانة وأداءها ثقيل رفضوها ولم يقبلوا بها، وقالوا لله إننا نكتفي بأن نكون مسخرين لما تريد، أما آدم المسكين فلأنً عقلهُ بسيط وساذج، ولأنهُ ظلوم جهول لا يعلم بعواقب الأمور، قبلَ بحملِ الأمانة لأنهُ لم يكن يعلم بأن أداءها سيكون شديداً عليهِ، ولهذا قال الله عنه {وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً}.

ولمتابعة تفسير هذه الآية أحيلكم الى رابط الفيديو كي تفهموا التفسير منه بشكل كامل.!!

https://www.youtube.com/watch?v=nouHQ5ovcbY

أما روايات السلف الطالح في هذه الآية وتفسيراتهم المختلفة فقد جاءت على النحو التالي: عن سعيد بن جبير في قوله {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها}، قال: الأمانة: الفرائض التي افترضها الله على العباد.!!

وعن ابن عباس أنه قال في هذه الآية {إنا عرضنا الأمانة}، قال: عرضت على آدم، فقال: خذها بما فيها فإن أطعت غفرت لك وإن عصيت عذبتك، قال: قد قبلت، فما كان إلا قدر ما بين العصر إلى الليل من ذلك اليوم حتى أصاب الخطيئة.!!

ومن تفسيرات صاحب الميزان الطباطبائي وفلسفته الزائدة يقول: الأمانة - أيا ما كانت - شئ يودع عند الغير ليحتفظ عليه ثم يرده إلى من أودعه، فهذه الأمانة المذكورة في الآية شئ ائتمن الله الانسان عليه ليحفظ على سلامته واستقامته ثم يرده إليه سبحانه كما أودعه، أو المراد بالأمانة - هي الولاية الإلهية وبعرضها على هذه الأشياء اعتبارها مقيسة إليها المراد بحملها والاباء عنه وجود استعدادها وصلاحية التلبس بها وعدمه، وهذا المعنى هو القابل لان ينطبق على الآية فالسماوات والأرض والجبال على ما فيها من العظمة والشدة والقوة فاقدة لاستعداد حصولها فيها وهو المراد بابائهن عن حملها واشفاقهن منها، لكن الانسان الظلوم الجهول لم يأب ولم يشفق من ثقلها وعظم خطرها فحملها على ما بها من الثقل وعظم الخطر فتعقب ذلك أن انقسم الانسان من جهة حفظ الأمانة وعدمه بالخيانة إلى منافق ومشرك ومؤمن بخلاف السماوات والأرض والجبال فما منها الا مؤمن مطيع.!! .. إنتهى.

سأكتفي بهذه التفسيرات والروايات المختلفة حول الأمانة، وسآتي على ذكر بعض التساؤلات والإشكالات الواردة على هذه الآية الكارتونية وتفسيراتها التي لا يمكن المرور عليها مر الكرام، ولأبد من عرضها على عقولنا لأنها لم تعد ساذجة كما كانت لتقبل بهذا الهراء، ومع الأسف فالمؤمن قبلَ بها وهو يرددها بخشوع وإنحناء كما أنحنى أبوه آدم من قبل بسذاجتهِ المعهودة:

1- تبين الآية مدى الخرافة والكذب الواضح فيها، فمنذ متى كان للجمادات (السماوات والأرض والجبال) وعي وحس وتفكير أو سمع ولسان وبصر، بحيث تقبل بعرضٍ ما وترفضه أو تسمع وترى شيء وتردً عليه بالكلام؟؟ ومن ثمً هل يمكننا أن نعرف اللغة التي تحدثَ بها الله مع هذه الجمادات أو الطريقة التي عرضَ عليهم أمانته؟؟

2- تبين الآية أن الجمادات (السماوات والأرض والجبال) أذكى من الإنسان "آدم" صاحب العقل الساذج والبسيط، وبالتالي فهذا الذكاء والجهل يرتدُ على الله نفسه، ويؤكد بأن العيب في الصانع لا في المصنوع، فمن يتحمل تبعية جهل آدم وظلمهِ لنفسه؟؟ هل آدم المسكين أم الله الذي صنعهُ وسوًاه بهذه الطريقة؟؟

3- تبين الآية مكر الله وحاجتهِ لإيجاد ضحية يعتاش عليها، ففي الوقت الذي ترفض فيه الجمادات (السماوات والأرض والجبال) عرضهِ، يقوم الله بإستدراج آدم المسكين ويعرض عليهِ الأمانة، ولأنهُ صنعَ آدم ويعلم مسبقاً بأنهُ غبي وساذج، ولهذا فقد كان متأكداً بأنه سيقبل بحمل الأمانة ويتورًط بها، وهذا دليل على مكرهِ وخبثهِ وأيضاً حاجته لهُ.!!

4- تبين الآية التناقض في أحكام وردود أفعال الله المزدوجة، ففي الوقتِ الذي يغض الطرف عن رفض الجمادات (السماوات والأرض والجبال) لعرضه ولا يفعل لها شيئاً، يقوم بطرد ومعاقبة إبليس عندما يرفض عرضه بالسجود لآدم، فلماذا هذه الإزدواجية في المعايير والأحكام؟؟

5- تبين الآية الجهل وعدم التمييز، وذلك لأن الجبال من ضمن الأرض وليست منفصلة عنها، فلا يمكن أن يعرض الأمانة على الجبال وعلى الارض وهما شيء وجزء واحد لا ينفصلان، ولو كان ذكياً لقال "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض"، ثم لنفرض أن الجبال رفضت العرض والأرض قبلت بهِ فكيف سيكون الموقف حينها؟؟ هل سيقول الأرض قبلت بالأمانة والجبال رفضتها؟؟

6- مهما كانت الأمانة ومهما كان تفسيرها، فعلى فرضِ قبول (السماوات والأرض والجبال) العرض، فكيف سيكون أداء الجمادات لهذه الأمانة؟؟ هل يستطيع عاقل أن يتخيل الطريقة والكيفية في أداء هذه الجمادات لهذه الأمانة؟؟

7- تبين الآية قبح تصرفات الله ورعونة أحكامهِ، لنفرض أن آدم الساذج قبل بحملِ الأمانة، فما هو ذنبُ المليارات من ذريتهِ؟؟ ولماذا عليً أن أتحمًل وزرَ قبول آدم لحملِ الأمانة؟؟ أليس المنطق والقرآن نفسه يقول "ولا تزرَ وازرةُ وزرَ أخرى" ؟؟ فهل في ذلك عدل؟؟ وبنفس السذاجة والغباء حينما إقتربَ آدم من الشجرة أو أكلَ منها، قام الله بطردهِ منها وتحمًلنا جميعاً وزرَ ذنبه ومن ثمً رعونة وقرارات الله الطائشة.!!

8- وأخيراً من منًا عُرضت عليهِ الأمانة ووافقَ على حملها؟؟ ومن منًا تحدثَ مع الله أو تحدًثَ الله إليه؟؟ فأين الذي يتبجح ويقول أن دين الإسلام هو دين العقل والفطرة، فهل في كل ما تقدًم تجدُ العقل والفطرة السليمة؟؟

ولكي لا أطيل أكثر، سأترك بقية الإشكالات والأسئلة الأخرى لمخيلة وذكاء القراء والمتابعين الكرام، فأنا متأكد بأنهم سيجدون الكثير من الثغرات في هذه الآية.!!

بالمناسبة هناك بعض الصديقات والأصدقاء يعتبون عليً حينما أنتقد الله وأحملهُ المسؤولية، فهم وإن كانوا يعتقدون ببشرية الأديان وبكذب وسذاجة مؤلف القرآن، إلا أنهم يؤمنون بوجود خالق لهذا الكون ويعتقدون بأنهُ هو الله نفسه، ولكي أردُ عليهم أو أوضح لهم قناعتي: وهي أن ما يعتقدون بهِ لا يمكن أن يكون هو الله نفسه المذكور في القرآن ولا أعتقد أن إسمهُ معروف، ولو كان هو نفسه الله، لكان الأولى بهِ أن يدافع عن نفسهِ وأن يرد على كل من نسبَ له هذه الأديان ولفًقَ عليه هذا الكلام.!!

*********************************
ملاحظة: كل الاديان على الارض هي من صنع البشر.!!

وفي نوري جعفر.

محبتي واحترامي للجميع.

https://www.facebook.com/Wafi.Nori.Jaafar/