طائر الفينيق موت وقيامة

أمجد سيجري
2018 / 6 / 18

يحكى.........
أن الفردوس كانت منزله ....
في تلك الارض السرمدية خلف الافق البعيد بجانب الشمس المشرقة ........
في هذا الفردوس ولد طائر الفينيق بلونه الأرجواني الملكي الأخاذ بخيوط و هالات ذهبية تشع منه.......
هذا الأرض السرمدية كان عنوانها الخلود لاشيء فيها يموت ........
كل شيء خالد دون أي تجدد فيه....
نمط واحد رتابةُ تضني القلب والروح فكان هذا الخلود بعد الف عام من مولده عبأً ونقمةً عليه لا رحمة .......
فهو الحُر الأصيل الذي لا يقبل الأسر والتقوقع في نمط واحد.
فلا يريد الحياة الدائمة ولا الموت الدائم......
فكان قراره في القدوم من الارض السرمدية إلى الأرض الفانية ليذوق طعم الموت ومن بعده الحياة والولادة .

جاء من خلف الأفق منبثقاً من عين الشمس طائر مذهل مليء بالأسرار عقله النار و روحه النار مخلوق إلهي جميل كالنهار مشع كالنور .

نزل من خلوده إلينا راقصاً على أنغام لهبه مقاوماً ومحارباً للجهل والظلام والروتين والرتابة شدته ريح الطيب والصنوبر في غابات الارز في فينيقية بنى عشه اعلى شجرة أرزٍ من الطيب والاعشاب العطرية حز في نفسه ما رأى من ألام وعذاب البشر صاح صاغراً شق السماء بصوته ضرب عاصفةً بجناحيه أحرق عشه بلهبه المتناثر من من تلك العاصفة.....

لم يرضى أن يبارح مكانه قرر الموت وتجربة معاناة أهل الأرض ...

اصبح رماداً والمفاجاة هنا كانت من قلب الرماد خرجت بيضة الولادة ثلاثة أيام قام الفينيق من قلب البيضة مؤذناً بولادةٍ جديدة....
عاد من جديد من أرض الشمس حاملاً رماد سلفه معه ليدفنها في معبد الشمس لينتظر خمسمائة عام بشغف ليعيش تجربة الولادة في عشه العطري في فينيقية.

- في تلك المقدمة حاولت أن اختصر الخطوط الاساسية المشتركة للأسطورة الشهيرة الخاصة بطائر الفينيق في فينيقية و مصر القديمة و اليونان و روما القديمة مع تبيان ملاحظة بالنسبة للأسطورة المصرية والتي سنتناولها فيما بعد .

- من ناحية أصل الحكاية أو المنشأ موضوع خلافي لايمكن البت فيه لكن نقدم بعض الملاحظات والرأي الأخير لكم :

- في الأساطير المصرية والإغريقية والرومانية الخاصة بطائر الفينيق يتفقون بحكاية الموت في فينيقية لكن الطائر حسب اقدم مصدر هيرودوت يعود لمدينة الشمس "الهليوبوليس" .

- ترجح بعض المصادر ولادة القصة في فينيقية حيث يختار طائر للفينيق أرض فينيقية للموت ثم يعيد رفاته هنا الى مدينة بعلبك ثم يعود للجنة معيداً العملية كل 500 سنة ليجرب الموت في فينيقية.

- على مايبدو بالنسبة للتسمية التي عرف بها هذا الطائر الأسطوري جائت من خلال لونه الأرجواني الملكي الذي امتاز الكنعانيون الفينيقيون بصناعته من أصداف الموريكس حتى أنهم عُرفوا عند الأغريق باسمه "Phoenician " فاصبح علامة مميزة تخصهم ولا تخص غيرهم.
- يعرف بالعربية باسم العنقاء واخذ هذه التسمية العربية من عنقه الطويل.

- من ناحية موته ومن ثم ولادته الدورية من المشرق بالنسبة للحكاية الإغريقية نجد انها مرتبطة ب levant أرض الشمس أو حيث ترتفع الشمس وهي سوريا الطبيعية فكلمة levant من الجذر اللاتيني levare والذي يعني يرتفع وهي أحد الأسماء التي تعرف بها سوريا الطبيعية في اوروبا ولا يزال مستخدمة حتى اليوم للدلالة على بلاد الشام .

- أخذت المسيحية هذه الاسطورة فاستخدم في بعض التمثيلات والرسومات للدلالة على المسيح حيث أنهم ربطوا أسطورة طائر الفينيق بموته وولادته ومعاناته بمعاناة المسيح عبى الصليب لخلاص البشرية ثم موته و قيامته .

-بالنسبة للفينيق و مصر القديمة:
في الأساطير المصرية القديمة يوجد اسطورة لطائر شمسي اسطوري مقدس تماثل اسطورته اسطورة طائر الفينيق يدعى "بينو " و هو طائر مقدس أسطوري ناري ذهبي الريش يشبه اللقلق كان عشه في معبد هليوبوليس ارتبط بالشمس والإله رع يقال انه ساهم في خلق العالم عبر طيرانه فوق المياه الاولى مياه الازل ثم وقف على صخرة وردد كلمات الخلق والولادة فكانت الحياة لذلك ارتبط بالحياة والتجدد لذلك ارتبط بالإله اوزوريس ايضاً اما من ناحية ربطه بطائر الفينيق و أول من قام بهذا الربط هو هيرودوت سنة 500 ق. م فيعترف هيرودوت أنه لم يرى هذا الطائر بعينه لكنه شاهد صورة هذا الطائر في لوحة جدارية في معبد الشمس ويضيف هيرودوت ان الفينيق المصري يبني عشه في فينيقية ليعلن موته و ولادته ليعود حاملاً معه رماد سلفه ليدفنه في معبد الشمس في الهليوبوليس .