اللاجئون.. مشكلة.. إنسانية.. عالمية.. أمنية.. أوروبية...

غسان صابور
2018 / 6 / 17

اللاجئون... مشكلة إنسانية.. عالمية... أمنية.. أوروبية.
مشكلة اللاجئين رغم أخطار تفاقمها الإنسانية.. أصبحت بالنسبة لأوروبا.. وخاصة لإيطاليا واليونان والمانيا.. مشكلة عددية.. وبالنسبة لأوروبا مشكلة أمنية.. حيث أن مسؤوليها الأمنيون يرددون أن القاعدة وداعش التي تنسحب من مراكز انكساراتها وتراجعاتها المتعددة بكل من سوريا والعراق وليبيا.. ورغم تغذيتها للمافيات والعصابات الليبية المهيمنة.. ورغم اتفافها مع السلطات الأردوغانية بملايين الأورويات والدولارات شهريا.. لمنع جحافل المهاجرين من الانطلاق على بواخر "مهترئة متنكة" من شواطئها.. باتجاه أوروبا.. وخاصة باتجاه شاطئ لامبيدوزا Lampedusa الإيطالي.. بواخرمهترئة وقوارب مطاطية.. تنقل أربع أو خمسة مرات ما تستوعب.. تقودها وتنظمها عصابات تهريب ليبية.. ورغم ضياع نصف الهاربين بالبحر وعواصفه.. ما زالت هذه التجارة اللاإنسانية مزدهرة.. حيث تستقبلها منظمات إنسانية بعرض البحر... حتى بدأت السلطات الأوروبية.. وخاصة حكومة إيطاليا الجديدة المؤلفة من اليمين الإيطالي المتطرف.. تمنع هذه البواخر المهترئة المتعبة.. وحتى بواخر المؤسسات الإنسانية من الاقتراب من شواطئها.. مما أثار الرأي العام بجميع الأوساط الأوروبية الديمقراطية ضد هذا الأمبارغو اللاإنساني.. رغم تسلل ــ يوميا ــ مئات العناصر الخطيرة بين آلاف الهاربين الذين يلمسون الشواطئ... وتعلن المؤسسات الأمنية وبعض الاختصاصيين بمكافحة الإرهاب.. أن هذه السنة بين جحافل اللاجئين.. تمكن أكثر من ألف محارب إسلامي من المنضمين لقوافل اللاجئين من الدخول إلى أوروبا... اعتقل قسم ضئيل منهم.. والباقي يتحركون عبر البلدان الأوروبية.. حيث غالبهم يحمل جنسياتها.. أو جوازات سفر مزورة ناجحة التقليد... حتى أن بعض وسائل الإعلام القريبة من اليمين واليمين المتطرف.. تتهم بعض المؤسسات الخيرية من الجمعيات التي تساهم بعمليات مساعدة اللاجئين الهاربين بالبحر.. بالتفاهم مع بعض عصابات المهربين الذين يربحون أموالا طائلة من الجمعيات نفسها.. وما يملكه اللاجئون الهاربون إلى أوروبا... وخاصة أن وسائل الإعلام هذه تؤكد أن الأكثرية الغالبة لهؤلاء اللاجئين قادمة من البلدان الإفريقية التي يعاني سكانها من الفقر والبطالة.. وأن الفقر والبطالة تفجرت أيضا بالبلدان الأوروبية.. وأن أعداد اللاجئين أصبحت مشكلة بلا حـل..
وهناك أصوات نادرة تعلن أن الحل.. هو أن تتوقف السلطات والمؤسسات الرأسمالية الأوروبية من سبي خيرات هذه البلدان الإفريقية الغنية بالمواد الرئيسية الضرورية اليوم لصناعة التقنيات الحديثة المطلوبة.. كالأورانيوم والألماس والمواد الضرورية لصناعة التلفونات المحمولة وغيرها من الصناعات الحساسة...
***************
عــلــى الـــهـــامـــش :
نــظــرة شخصية عن واقع العالم اليوم...
مشكلة اللاجئين.. تذكرني بالعالم القديم.. أي منذ آلاف وألاف السنين.. يعني أنه عندما لم يكن هناك ما يسمى حضارة أو إنسانية.. عندما كانت البشرية النادرة عائلات أو عشائر صغيرة مضمومة على بعضها حول ساقية ماء صغيرة.. تعيش من الصيد فقط.. وعندما تجوع.. ولا تجد حيوانات تصطادها.. تصطاد العائلات والعشائر الأخرى.. وتــغــزوهــا... وأحيانا تأكلها لمتابعة عيش عائلتها... كــالــحيوانــات!...
وعالمنا اليوم.. رغم التقنيات والاكتشافات والروبويات والاتصالات والمعرفة والأنترنيت وغوغل Google الذي يكشف لنا ما نريد ونرغب (أو بالأحرى.. ما تريده أمريكا وأسياد مافيات أمريكا أن نرى ونعلم) لأننا حسب رغباتها.. ما زلنا نأكل بعضنا.. ونتهجر من مكان إلى آخر.. حيث يؤشر لنا أنه يوجد ما يؤكل.. كفاة يومنا.. ونمارس الجنس.. ونصلي.. وننام... ونركض ونعمل.. ونعمل ونركض.. حول نفس الروبويات والماكينات.. حتى تتوقف حياتنا... ونصبح سمادا.. لهذه الأرض التي تــجــف من أقذارنا ودخاننا... ونعيد نفس الشيء ألف ألف مرة باليوم الواحد.. مما كانت البشرية القليلة الموجودة.. تحرق بملايين السنين...
واليوم عالمنا نعيشه ضد بعضنا البعض... ونأكل بعضنا البعض.. كأجداد أجدادنا الجهلة.. من ملايين السنين...
صحيح أنه يتبقى بهذا البلد الذي أعيش فيه من سنوات طويلة بعيدة, نساء ورجال قلائل... ما زالوا يحاربون ويقاومون من أجل حرية الإنسان, من أجل العدالة والمساواة بين البشر... وخاصة من أجل العلمانية التي تحاربها اجتياحات وتفسيرات عجيبة غريبة.. تضعفها.. وتبعدها عن الحقيقة... ولكنهن ولكنهم لا يشكلون أي ربيع تجاه الوسائل والمصالح السياسية العرجاء التي هيمنت على الإعلام.. وعلى أية حقيقة... هؤلاء هم آخر جزيرة آمنة ألجأ إليها من وقت لآخر... حتى يستمر"بصبوص" الأمل.. والحياة...

كلماتي حزينة يابسة.. أعرف.. أعترف... ولكنها صحيحة.. واقـعـيـة!!!,,,
وحتى نلتقي..........
غـسـان صـــابـــور ـــ لـيـون فــرنــســا