الفكر يحاور بالفكر و سعة الإطلاع و الأفق..

حمزة بلحاج صالح
2018 / 6 / 17


الفكر يحاور بالفكر الوافر و المعرفة العميقة و التجرد..

كفى تدويرا للغة من نوع و جنس كافر و خبيث و يحارب الإسلام و ضال و فاسق...

مفردات لا علاقة لها بنقاش المثقفين و أهل الفكر و العلم و بالإنسان كإنسان و حتى مع الملحدين و اللادينيين و المخالفين..

على من يريد أن يخطو خطوة في طريق العلم و المعرفة و التحضر و التمدن و تأسيس خطاب إنساني و كوني إسلامي رفيع ...

أن يراجع مفردات حديثه و تخاطبه و كلامه و الأوصاف و النعوت التي يضفيها و يصف بها المفكرين الغربيين أو العرب الذين نهجوا فكرا صادما أو منفلتا من قيم الدين ...

اللغة إبنة حقلها التداولي فكثير من مفردات القران أولا تتعلق بسياق عقائدي معين ..

و هي حتى إن اطلقت في القران فهي مقيدة بالسياق و المراد من الخطاب الذي هو معيار التمييز عند الأفراد بل تعني الإطلاق لا التعيين..

فان الله رمى بها في قلب المؤمن لا لتتحول إلى لسانه حكما على الخلائق ...

بل لتنتقل إلى تمثلات العقل معيارا يحتفظ بها كل فرد مؤمن يقيس بها سلوكه و تصوراته هو في علاقته مع الله ...

لا لتتحول إلى نعت للخلائق و الناس خاصة إن كانوا من النخب و العلماء باحثين عن الحقيقة ...

فلا يخاطب العالم الكبير " ستيفن هوكنز" على أساس إلحاده بأنه كافر و خبيث ...

و كذلك رائد الداروينية الجديدة ريشارد داوكينز أو إدغار موران الملحد و ميشال أونفري و كارل ماركس أو ألان باديو ....

و من مثل هذه الأوصاف و النعوت القرئانية " كافر" " منافق" " فاسق" " ضال" " ذمي" و " كالكلب إن تحمل عليه يلهث .."و " فاجر".. الخ ...

و مصطلحات أخرى من الفقه التقليدي و الخطاب العام السائد نذكر منها " نجس" " خبيث " "عدو الله" " كلب " " ينشر شبهات " " يحارب الدين"

" يعلن حربا على الله " " إحذر من شبهاته" " نحصن شبابنا من هذا الفكر" " نرد عليه لفضحه و بيان نواياه الخبيثة " ..الخ

ناهيك عن الذين يتلاعبون بالأحاديث النبوية كلعب للتسلي ينزلونها على الأفراد دون الرجوع إلى مسألة الإطلاق و التعيين التي سأعود إليها و دون الرجوع إلى المقاصد التشريعية و القرانية و نواظم القران الكريم ...

و سيل من المفردات التي طرق عليها اللسان من خلال قراءات معينة أو مجالس و لقاءات بين متدينين في المساجد و البيوت يلتقون على هذا النمط من التفكير و اللغة و الخطاب ...

الغاية من مناقشة أفكار مفكر ليس فضحه بمعنى كشف مخططاته ..

فالفكر يحاور بالفكر و عبارة فضح و تعرية و كشف من مفردات لغة التفكيك و النقد الفلسفي و الأدبي ...

لا تحمل شحنة من الأحقاد و التحذيرات و الشخصنة و الطائفية و الدين و الأيديولوجيا ...

لقد تطور الفكر و تطورت الحريات الفكرية و غيرها بما جعل تحمل هذه المفردات غير ممكن...

فليتراجع عنها و ليستبطنها كل مسلم بالثقافة و الإختلاف و مناقشة الفكر بالفكر...

و على المناقش أن يتزود بأدوات النقاش العلمي عن مقدرة و كفاءة أو يبتعد عن هذا المجال و يتركه لأهله يتعلم منهم كيف يعيد طرق لسانه على مستوى من النقد الرفيع و لو صارما و لاذعا ..

الكبار كبار.. مؤمنون مسلمون أو ملاحدة لادينيون أو بوذيون ..

فلا يقترب من مناقشة الكبار و منجزهم إلا الكبار ...

و لنراجع أدبيات الفقه التقليدي القديمة دار الكفر و الحرب و دار الاسلام و الايمان و دار السلم و مقولات الولاء و الموادة ..

فلا نكون شهودا سيئة على الإسلام بل نكون له شهداء على الناس...

نحسب أنفسنا أرقى أمة و نحن في هاوية التخلف ...

لسنا شهداء على الناس و قد يبعث الله من المفكرين الملحدين و الفلاسفة من يؤمنون به و يوقرونه ...

و أمة اخرى و يستبدلنا لأننا بالغنا في زهونا و قد تخاذلنا و خنا الأمانة و نشرنا الطائفية و التعصب المذهبي و الذعر و التهديد و التخويف....