بلعقروز على خطى طه عبد الرحمن ناقدا لأركون و الجابري : ملاحظات منهجية

حمزة بلحاج صالح
2018 / 6 / 16


" بلعقروز محاولا فهم طه عبد الرحمن مكررا متنه بتعثر "

" ملاحظات منهجية حول مقال بلعزروق متلمسا و متتبعا نقد " طه عبد الرحمن " للعقلانية العربية المعاصرة كما سماها "

على المستوى المنهجي

يحيل العنوان (1) إلى مسائلة طاهائية للعقلانية العربية لدى كل من " أركون" و " الجابري" و هو في تقديري تلخيص لموقف " طه عبد الرحمن " في كتابه الموسوم " تجديد المنهج في تقويم التراث "...

فالمقال يصح و يقترب أن يكون عرضا لكتاب " طه عبد الرحمن " منه إلى مناقشة فلسفية لأفكاره و التي تستحق أكثر من مقال..

ما فعله بلعقروز يشبه ما فعله " محمد همام " في كتابه الموسوم "جدل الفلسفة العربية بين محمد عابد الجابري و طه عبد الرحمن -البحث اللغوي نموذجا "..

لكنني لا أراهما قد وفقا بل كان عملهما سطحيا و لعل عمل " محمد همام " المغربي كان نسبيا أكثر جدية من مقال بلعقروز لكنه كان مغرقا في التحيز...

دشن بلعقروز المقال بملخص Abstract لا ينطبق في تقديري مضمونه و عنوانه مع محتوى نص المقال بل حتى مع العنوان ...

حيث جاء في الملخص أن المقال يدور حول" إشكالية العقلانية في الفكر العربي المعاصر " و كأن الفكر العربي المعاصر يكفي أن يكون فيه " الجابري" و " أركون" عينتان تمثيليتان تنسحبان على بقيته بالتعميم و المماثلة و المطابقة ...

و هذا خطأ منهجي بالغ الأهمية...

أما على مستوى العنوان و المقال معا فهذا لا يستقيم لأن صاحب المقال أراد أن يستعرض النموذج العقلاني الطاهائي ناقدا أو " مسائلا " Interrogeant و الأصح أنه " ناقدا " للنموذجين " الأركوني" و " الجابري "..

لذلك أشرت ابتداء بعدم تطابق العنوان مع المقال من جهة وعدم تطابق " المقال" مع " الملخص" أيضا ...

فيفترض أن يكون الملخص كما هو شائع سؤال إشكالي مدخل للبحث أو بوابة صغيرة و نافذة نرى عبرها الدراسة و المقترب العلمي

و زاوية النظرl Angle Solide التي تشبه المخروط الذي يتسع شيئا فشيئا الى أن يلتقط الدراسة كاملة من زاوية النظر هذه المحددة في الملخص

و هي تمكن من مسح شامل لها في كلمات مفتاحية دلالية مختصرة تمنح للنص هوية معرفية و فلسفية و وجهة أو إتجاها نقديا أو تحليليا أو تفكيكيا أو توصيفيا و تحدد بوضوح الإشكالية....

و هو ما لم يبرز في الملخص فصاحب النص تدرج في الإلتباس و الغموض حتى لا أقول أخطأ في المنطلقات من العنوان إلى الملخص و كما سنرى لاحقا إلى نص المقال فانفصل القول في الملخص عن المقال ...

فأشار الى أنماط ثلاث للعقلانية .. " عقلانية طه عبد الرحمن " التكاملية الملكات " " الأخلاقية المقصد " و ذكر في الملخص نقده ل "أركون" دون أدنى إشارة إلى " الجابري" فترى لماذا ضمنه عنوانه بارزا إن لم يكن محوريا في الدراسة ...

و هنا أقف عند توظيف مجموعة من العبارات لم تلحق بما يلزمها فاجتثت من حقلها الدلالي و فقدت قيمتها العلمية ...

أليس الأجدى و الأفضل و الأدق علميا أن نتحدث عن نقد " طه عبد الرحمن " ل " محمد عابد الجابري " بدل التحدث عن " العقلانية " توخيا للدقة ..

ذلك أن " طه عبد الرحمن " حدد أسس مقاربته و مرتكزاتها النظرية التي أخل بها " بلعقروز " و اختزلها فتحدث عن العقلانية التكاملية الملكات و الأخلاقية المقصد ..

و التي لم أفهمها صراحة لا عند طه و لا عند مردد مقولاته و المستلهم منه بلعقروز...

لا أجد سبيلا معرفيا لضبط دلالتها و لعل " بلعقروز" أراد أن يحدد لنا خصائص القراءة الطهائية للتراث و نقده لقراءة الجابري و أركون فعدها عقلانية ضد أخرى..

و أراد أن يقدم لنا رؤية " طه عبد الرحمن " و هو يعمل على إبطال الرؤية التفاضلية التبجيلية الإجتزائية للتراث و غلبة الأشتغال بالمضامين على الاليات (التقريبية)..

حيث قدر أنها سبب تهافت نموذج الجابري و دعا إلى رؤية تكاملية للتراث تشتغل بالمضامين و الاليات و تقدم التداخل على التفاضل...

هذا إن إكتفينا بالعرض لمنهج قراءة التراث عند "طه عبد الرحمن" و ماخذه على الجابري مثلا..

و إذا سلمنا جدلا ل "طه عبد الرحمن" بأن "محمد عابد الجابري" فعلا فضل و بجل و اجتزأ التراث و لم يتعاطى معه ككل و وحدة...

أي إن لم نسلم فعلا بأن الجابري باعتماده التقسيم الثلاثي للأنظمة المعرفية لم يكن تقسيمه سوى إجرائيا أداتيا و منهجيا و ليس نسقيا و تكوينيا بنيويا يؤثر على نتائج القراءة تباعا ....

في كل الأحوال وجب التعامل تحليلا و نقدا للأطروحات الثلاث المذكورة ( محمد أركون- محمد عابد الجابري و طه عبد الرحمن) باعتبارها أعمالا رائدة بدل إجتزاء الطرح و اختزاله ..

خاصة عند التحدث عن عقلانية تكاملية الملكة و مقصدية الأخلاق أو أخلاقية المقصد بدل رؤية نقدية للتراث و " نقد نقد التراث " من طرف طه عبد الرحمن ..

حتى لا نبخس الرجل قيمة مقاربته العلمية التي تدور أساسا حول اعتبار الأخلاق ناظما محوريا لا مجرد كماليات تأتي في إطار التحسينيات لما يتعلق الأمر بالمقاصد الشرعية ...

فهو يرى الأخلاق ناظما للفقه و أصوله و للمقاصد الشرعية و غيرها من العلوم....

حاول " بلعقروز" أن يوغل في تعريف العقل و العقلانية و تطور و انزياح الدلالة المرتبطة بالمفهوم..

ترى هل أحاط بالموضوع?...

لا أعتقد ذلك ....

ربما نواصل بيان ذلك أكثر إن لم نكتف بالمستوى المنهجي الذي تخللته نقائص عديدة ...

للنص إحالات ومراجع

(1) مقال بلعقروز قديم نشره على صفحته منذ سنوات و نشرت تباعا له نقدي بل ملاحظاتي الخفيفة فهو مقال جد خفيف