حكاية حرف الباء و أسراره

أمجد سيجري
2018 / 6 / 15

حرف الباء ثاني حرف من الأبجدية السامية التي ابتكرها السوريون في اوغاريت وطوروها في فينيقية "مملكة صور" يأخذ القيمة 2 في حساب الجمل .

- سماه الفينييقيون بيت Bēt
- في الارامية والسريانية بيث او بيت للتبادل بين ت وث Bēth
- في، العربية باء Bāʾ ب.
- في العبرية القديمة بيت Bēt ב وهي كما نعلم إحدى اللهجات الكنعانية طورت احرفها من الأبجدية التدمرية والأرامية .
-في الاغريقية بيتا βήτα bē̂ta β ومنها للرومانية فاللاتينية فبقية اللغات الاوروبية بالشكل B واللفظ بي باء مفخمة .

لكن ماهي حكاية الإسم :

كما نعرف الفكرة العامة في وضع الأبجدية هي الصوت الاول من كلمات معينة لها اهمية في المجتمع السوري الفينيقي ونتيجة اعتمادهم على الاصوات في خلق الأبجدية فتركوا بصمة لا تزال حتى اليوم تشهد لهم و تعبر عن فضلهم .

فنجد كلمة phonics فونيكس والتي تعني السمعيات ومنها علم الصوتيات Phonetics، او Phonemes ومنها الهاتف phone ماتزال تعبر عنهم وتدل عليهم وتقول الأسم الذي عرفوا به من حيث لاندري.

بالعودة للحرف الثاني ب ، B :

- بالفينيقية / الكنعانية بتِ bt
- بيت bayt بالعربية
- بالأكادية bītu, bētu
- بالارامية والسريانية Bēṯ

فاسم الحرف مفهوم لدينا جميعاً ويعني البيت كما هو واضح ويمكن ان يعبر عن الخيمة او المسكن.
لكن ماهي قدسية البيت عند الكنعانيين/الفينيقيين حتى كان ثاني حروفهم:

اعتبر الكنعانيين / الفينيقيين البيت او المنزل رمزا للحماية والأمان والمأوى يقي الإنسان من الأخطار المحدقة به .
كما اعتبروا الجسد هو مسكن للروح وبيتها في العالم المادي ونتيجة لهذا المعنى الروحي اعتبروا البيت هو الحرم ، المعبد فكانت تسمى المعابد بيت إيل bethel البيت تعني البيت وإيل كبير الألهة الكنعانية وفيما بعد الله في الأديان السماوية فتكون "بيت الله " .

ولم تقتصر التسمية على المعابد فقي فترات لاحقة اعتبر بيت إيل إلهاً له خصائصة وصفاته وشقيقاً ل إيل وكما عبروا عنه بحجر يوضع في المعابد ومن هنا انتشرت عبادة الحجر في المنطقة و خصوصاً احجار النيازك الساقطة من السماء فاعتبروها ممثلاً للإله او اله أحياناً فعرفت تلك الحجارة باسم بيت ايل-وس Baetylus انتشرت عبادتها في أغلب المستعمرات الفينيقية حتى قرطاج حتى انها انتقلت للإغريق والاساطير الإغريقية فنجدهم يقدسون حجراً يقولون ان كرونوس المشهور بأكل الأطفال اكله بدل ابنه زيوس وانقذ الحجر زيوس فكانوا يقدسون هذا الحجر ويدهنوه بالزيت في معبد دلفي .
وفي سورية في حمص قدسوا حجراً اسود مخروطي كان اسمه Baetylus تقديساً للإله السوري إيل جبل اله الشمس والذي نقل عبادته الى روما الأمبراطور السوري الأم إيل جبل والذي كاهناً في معبد اميسيا "حمص " .

فمفهوم البيت والأمان الذي يقدمه خلق قدسية حتى اعتبروا المعابد بيوتاً للإله تومن الأمان والسلام الروحي كما البيوت العادية تؤمن الأمان والسلام المادي وحتى يومنا نجد هذا المفهوم واضحا وبشده في الأديان الحالية حتى بعض الاديان ماتزال تحتفظ بالرموز الخاصة بتلك الاديان البائدة من حيث لا تدري.

* ملاحظة الصورة لمعبد حمص وبيت إيل بالوسط هو عبارة عن الحجر المخروطي وهو ممثل ل إله الشمس ايل جبل.

لقراءة موضوع حرف الألف :
http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=602031&r=0&cid=0&u=&i=10058&q=