كل عامٍ و نحن تعساءٌ في أوطانتا .

يوسف حمك
2018 / 6 / 14

يومٌ و نودع شهراً تبارزت فيه الشهوات ، و المغريات في تسابقٍ محمومٍ ،
الملذات رائحتها تسد الأنوف ، مختلف أطباق اللحوم صولاتها و جولاتها في كل مساءٍ من هذا المنزل إلى ذاك ، تستعد شحومها لرفع الضغط ، و انسداد الشرايين .
تدفع المحرومين للاستدانة ، أو الاقتراض لمحدودي الدخل ، تحسباً لقدوم العيد . فالبطون في جوعٍ مزمنٍ .

الأسواق أتقنت لغة الإغواء ،
و التجار بارعون في اتباع أساليب ملغومةٍ مع زبائنهم ، لغزو جيوب المقهورين .
الملابس و أدوات الزينة و السكاكر و الحلويات تسرق الأضواء ، مادام قدوم العيد بات وشيكاً .
و لِمَ لا ، فالأسعار في ارتفاعٍ و علوٍ ،
و الجشع منسوبه في تزايدٍ ، فالعيد لهم مورد رزقٍ محرزٍ ، و ربحٌ خرافيٌّ لا يعوض ؟!

في جيوب المحرومين يعربد الشح ،
و بين أيديهم تجف الموارد ، و تنكمش دائرة الرزق .
الضيق يتذمر و يشكو ، و ضنك المعيشة يهذي بمرارةٍ .

رغبة الانتقام تزداد حدةً . فلا تخمد جمرتها إلا في يوم العيد بأخذ ثأرٍ عتيقٍ ، مزقه الاهتراء ، و الزمن الغابر . لكن مذاقه لهم خاصٌ ، و طعمه يهدأ الأعصاب .
الشوارع بريقها لامعٌ من دماءٍ تسيل ، لغلٍ يغلي في الصدور .
فلا يستكين إلا لإراقة المزيد .
و قلقٌ نفسيٌّ من تفكك العائلات و فقد التوازن .
فالدقائق تمر ثقيلةً كالعقود و القرون .
تشرد الأطفال ..... بلا أبٍ يحنو عليهم أو ينقذهم ، و لا أمٍ تغمرهم بعطفٍ .
الدموع تنهمر بوجع رحيلٍ يقطع نياط القلوب .
مهجَّرون في العراء منتشرون ، لا غطاء يحمي أجسادهم غير السماء .
و صمتٌ مطبقٌ يعطب اللسان ، و يشتت الذهن .

إنه زمن الغدر .... و خديعة الحياة التي ترفع السيف في وجه الحاضر المغلوب على أمره .
تحرق قلوب المنكوبين بلا ندمٍ ، طالما قلبها من حجرٍ ... فلا إحساس بالألم ، و لا شعور بالمسؤولية .

إنه العيد مقبلٌ إلينا لاهثاً بِنَفَسٍ متقطعٍ ، و صدرٍ متحشرجٍ .
فكل عامٍ و نحن لسنا بخيرٍ ...
مادام سيوف حكامنا و معارضيهم و فتاوى رجال الدين ، و سيوف الأقوياء في العالم على رقابنا .
الجميع على اختلاف مشاربهم و ثقافاتهم متفقون : ( إما يحكموننا ، أو يقتلوننا )
فأي خيرٍ مما نحن فيه ؟!