في البحث عن مكة - نصوص من القرآن و التناخ

أمجد سيجري
2018 / 6 / 13

مكة هذه البقعة الجغرافية المقدسة لأمة المليار مسلم تمتدحها كتب التراث وتحملها هذه الكتب عمقاً تاريخياً يتخطى حدود العقل والمنطق لكن لانجد هذا العمق المزعوم سوى في هذه الكتب التراثية الإسلامية التي يعتبر التزوير والتدليس وخلط الحقائق عنواناً لها والبعض يمكن بعد هذه الكلمات ان يصفني بالتجني على هذه الكتب لكن الرد بسيط يكون من خلال العودة لهذه الكتب التي زورت حكايا وأضافات حكايا وصممت على قياس الحاكم لتكون العصا التي يقود بها الحاكم شعبه وكانت بشكل أو بأخر نقطة ضعف هذا الدين بالكم الهائل من الإساءة الذي حملته بطياتها وخصوصاً في ما يخص نبي هذا الدين.
بالنسبة لمقالتي اليوم التي تبحث في مكان مكة تلك المدينة حسب النصوص الدينية والمستند لعدد من الفرضيات السابقة التي قدمها عدد من الباحثين وعلى رأسهم باتريشيا كرونا و أجي ديوس والاهم الإفتراضات التي قدمها دان جبسون الذي قدم بحثاً متكاملاً حول مكان مكة في المنطقة النبطية تحديداً معبد بترا الكبير مما دفع عدد من الباحثين العرب لتقديم ادلة وبحوث حول اماكن مخالفة اخرى وأصبح كل منهم يغني على ليلاه منهم من اخذها نحو العراق ومنهم نحو اليمن عموماً اقرب تفسير منطقي لمكان مكة قدمه دان جبسون لكن أنا أعارض حصره في معبد بترا الكبير انما افضل ترك البحث مفتوحاً أمام كل المنطقة النبطية من حوران في سوريا حتى شمال الجزيرة العربية كون هذه المنطقة هي منطقة نشوء اللغة العربية القرآنية " العربية الشمالية " بالإضافة لوجود عدد من النقوش العربية في المناطق النبطية في حوران والتي تحكي عن الشخوص التراثية الإسلامية وأهمها النقش الخاص بقصي بن كلاب سادن معبد بيت إيل في صلخد في سوريا والذي لاندري حجم هذا الصدفة في التطابق مع قصي مكة في التراث الإسلامي والذي سبق ان تناولته في مقال سابق.
http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=600947&r=0
لن أشعب الموضع سابدأ في الموضوع الأساسي :

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) سورة آل عمران
تذكر هذه الآية معلومتين مهمتين لفهم جغرافية القرآن :
1- أن البيت الحرام يتواجد بمكان يدعى بكة .
2-الأخرى أنه أول بيت وضع للناس .

-نقرأ في العهد القديم في سفر أخبار الأيام إصحاح 9 إبتداءً من الأية 18 فيتحدث الإصحاح عن بني قورح سدنة المعبد المقدس ويهتمون بالمخادع وخزائن بيت الله وفتح المعبد كل صباح والعناية بأمتعة الحجاج والطبخ وإطعام الزوار... الخ ويمكننا ملاحظة تطابق اللفظين قورحين أو قورشين مع قبيلة الإسلام التراثي قريش والمسؤولة أيضاً عن سدانة كعبة مكة ويمكن ملاحظة ان قصة قريش التراثية لها مكانها وخلفيتها في التراث اليهودي حتى بني هاشم هي عبرية تعني أبناء الرب " هي شيم " نقرأ في سفر المزامر اية 84 ترجمة الاخبار السارة يصف بني قورح او القورحين او القورشين وهم سدنة بالبيت المقدس الذي يقع بجانب جبل صهيون مع ملاحظة ان الترجمات العربية استعملت البكاء أو البيلسان لكن انا هنا اخذت ترجمة الاخبار السارة التي تسميه وادي الجفاف فتتطابق الرواية القرآنية والرواية التوراتية مع ملاحظة احتفاظه في الترجمات الغربية باسم بكة baca :
6- . يعبرون في وادي الجفاف ،فيجعلونه عيون ماء، بل بركا يغمرها المطر.
7. من ذروة إلى ذروة يسيرون حتى يتجلى الله لهم في صهيون.
بالانكليزية (84)
6. As they go through the Valley of( Baca) they make it a place of springs- the early rain also covers it with pools.
لاحظ ان بني قورح هم في بكة او الوادي الجاف ويسيرون الى جبل صهيون لاحظ التوافق القرآني مع سورة ابراهيم ايه 37 من ناحية الوادي الجاف لكن هنا نلاحظ أيضا قرب بكة من جبل صهيون !!:
- سورة إبراهيم:
رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37)
-نلاحظ توافق توراتي قرآني أخر بخصوص هذه القصة وهي قصة بناء بيت الله الحرام بكة baca او ما سمي في الرواية التوراتية بيت ايل.
سورة البقرة:
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِد مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .
سفر التكوين الإصحاح 12
1 وَقَالَ الرَّبُّ لابْرَامَ: «اذْهَبْ مِنْ ارْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ ابِيكَ الَى الارْضِ الَّتِي ارِيكَ. 2 فَاجْعَلَكَ امَّةً عَظِيمَةً وَابَارِكَكَ وَاعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً. 3 وَابَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاعِنَكَ الْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الارْضِ». 4 فَذَهَبَ ابْرَامُ كَمَا قَالَ لَهُ الرَّبُّ وَذَهَبَ مَعَهُ لُوطٌ. وَكَانَ ابْرَامُ ابْنَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً لَمَّا خَرَجَ مِنْ حَارَانَ. 5 فَاخَذَ ابْرَامُ سَارَايَ امْرَاتَهُ وَلُوطا ابْنَ اخِيهِ وَكُلَّ مُقْتَنَيَاتِهِمَا الَّتِي اقْتَنَيَا وَالنُّفُوسَ الَّتِي امْتَلَكَا فِي حَارَانَ. وَخَرَجُوا لِيَذْهَبُوا الَى ارْضِ كَنْعَانَ. فَاتُوا الَى ارْضِ كَنْعَانَ. 6 وَاجْتَازَ ابْرَامُ فِي الارْضِ الَى مَكَانِ شَكِيمَ الَى بَلُّوطَةِ مُورَةَ. وَكَانَ الْكَنْعَانِيُّونَ حِينَئِذٍ فِي الارْضِ. 7 وَظَهَرَ الرَّبُّ لابْرَامَ وَقَالَ: «لِنَسْلِكَ اعْطِي هَذِهِ الارْضَ». فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحا لِلرَّبِّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ. 8 ثُمَّ نَقَلَ مِنْ هُنَاكَ الَى الْجَبَلِ شَرْقِيَّ بَيْتِ ايلٍ وَنَصَبَ خَيْمَتَهُ. وَلَهُ بَيْتُ ايلَ مِنَ الْمَغْرِبِ وَعَايُ مِنَ الْمَشْرِقِ. فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحا لِلرَّبِّ وَدَعَا بِاسْمِ الرَّبِّ.

هل نستطيع الان وضع تصور لمكان بكة؟؟

- لنناقش مكة :
1- التسمية: هل مكة هي بكة ؟ احتمال كبير جدا للتبادل بين الباء والميم باللغات السامية .
2- الجغرافية : بمراجعة تاريخية بسيطة فلا وجود لأية إشارة في روايات و خرائط غير المسلمين القديمة توحي بوجود مدينة تدعى مكة جنوب الحجاز لكن في المقابل سنجد مدينة قديمة في خريطة تعود للقرن السادس عشر تستند كلياً على خريطة بطليموس تحمل نفس الإسم في منطقة ما بين شمال الحجاز في المنطقة النبطية توافق جغرافية القرآن في نفس المنطقة التي حدد فيها القرآن أقوام الأنبياء السابقين كثمود قوم صالح الذين كانوا ينحتون البيوت في الجبال الصخرية كالبتراء
مع وجود إختلاف بسيط في الشكل حيث عوضت الضمة الفتحة مُكَة moca مَكَة maca لكن إذا رجعنا إلى مشكل التشكيل الذي أضيف لاحقا على القرآن الأصلي فسيطرح إحتمال تغير اللفظ الأصلي من مُكَة إلى مَكَة ليأتي على وزن بَكَة .
لنقرأ بعض الايات التي تؤكد وقوع مكة في المناطق النبطية والتي قدمها دان جبسون :

-سورة الفجر:
وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9)

- سورة الشعراء :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149)
* كذلك مدين madiana قوم شعيب الذين توجه إليهم موسى بعد هروبه من مصر و الذين لا تفصلهم مسافة كبيرة عنها.
-سورة القصص:
وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22)
- سورة الأعراف:
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ (خُلَفَاءَ)مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا (74)
- سورة الأحقاق
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27)
* اذا اعتبرنا ام القرى مكة الحالية ماهي القرى التي اهلك حولها ؟ اما مكة الخريطة بجانب ثمود وعاد ومدين .. كلها قرى هلكت .
سورة طه:
- أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128)
* لاحظ خطابه مع قومه انهم يسيرون في مساكن تلك الاقوام البائدة.
-سورة إبراهيم:
وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45)
* لاحظ ان قوم الرسول محمد سكنوا في مساكنهم أيضا.
- سورة الصافات
وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138)
* والدليل الأكبر كان ان قوم الرسول يمرون على اطلالهم صبح مساء.

اذا كما تقول الاية القرآنية أن أول بيت وضع على الإطلاق ببكة فهذا يحتم أن تكون بكة قرية شديدة القدم تحتوي على أثار تعود لألاف السنين لكن الأركيولوجية والتدوينات التاريخية تنفي هذه العراقة عن مكة الحالية فكما نعرف جميعا ان علم الحفريات أثبت عدم وجود اية أثار تعود لما قبل القرن الثامن الميلادي و لكن اذا اتجهنا شمالاً إلى المناطق النبطية التي تعد رحم العروبة واللغة العربية القرآنية نجد كماً هائلاً من هذه الأثار والعراقة الموغلة في القدم .