لندنيات واو

أفنان القاسم
2018 / 6 / 12

السرعةُ ما لا يُعْجِبُ في لندن
فهل هو يومُ القيامةِ الحديثة؟


السرقةُ ما لا يُعْجِبُ في لندن
فهل هو زمنُ الرقابةِ العتيقة؟


الوساخةُ ما لا يُعْجِبُ في لندن
فهل هو فضاءُ الجزائرِ في قرونِها الوسطى العتيدة؟



عصرُ السرعةِ كما يقالُ عبثًا
فالسرعةُ العبث
وَهِيَ لَكَ الإرهابُ وقد غدا قدرًا
في الشارعِ
وهاجسُكَ ألا تَدْهَسَكَ السيارات
في الباصِ
وهاجسُكَ ألا يُنْزِلَكَ في محطتِكَ إذا ما تلكأت
في المطعمِ
وهاجسُكَ ألا تعودَ إلى عملِكَ بعد الظهرِ خلالَ ثلاثٍ وثلاثينَ دقيقةٍ وثلث


زمنُ الكاميراتِ كما تقولُ الإشاعة
للمخالفاتِ نعم عن بُعْدٍ لسيارةٍ تائهة
لتصويرِ حادثِ إرهابٍ مُلَفْلَف
للإيهامِ بالحراسة
والحماية
والرعاية
و
الدغدغة
لمطاردةِ فخذي فتاةٍ ربانيتين
بينما لصوصُ النهارِ على دراجاتِهم الناريةِ يَنْشِلونَ من يَدِكَ آيفونَك
أو حقيبتَك
أو وهمًا من ذهب
ولصوصُ الليلِ بمصابيحِهم اليدويةِ يدخلونَ من النوافذِ وحتى من الأبواب
بحثًا عن كمبيوتر أو عن متاع
أو عن حلق


"النظافةُ من الإيمان" كما يقولُ الإنجليزُ في أحلامِهم
فعلى عتباتِ بيوتِهم العكسُ هو الصحيح
هو القبيح
الوساخةُ من الإيمان
هو البربريح (بالفارسي يعني بربري)
أكياسُ القمامةِ تتكدسُ أيامًا
وعلى أرصفةِ الشوارع
الفرعيةِ خاصةً
القاذوراتُ تبقى شهورًا
أحيانًا
لهذا
في الحيِّ الراقي الذي تسكنُ فيهِ ابنتي تجيءُ الذئابُ عندَ الساعةِ الثالثةِ صباحًا
لتأكلَ مِنَ البقايا
"الكافيار" الذي يلقيهِ اللندنيونَ من التخمة
أقولُ لكم ذئابًا
رأيتُها
فَهِيَ الساعةُ التي أنهضُ فيها مِنَ النومِ كما تعلمون وأبقى أنظرُ إليكم
في باريس مع الظلال
وفي لندن مع الذئاب
إخوتي