أحمد سعيد

شكيب كاظم
2018 / 6 / 10

احمد سعيد،ولن أضيف إلى إسمه أية صفة وأي نعت،فهواشهرمن أن يوصف وينعت ويعرف،يكفيه أنه من مؤسسي إذاعة (صوت العرب) وأول مدير لها واشهر معلق فيها،حتى أننا لو استذكرنا من كان يعمل بمعيته،الا وهو المذيع والمعلق (محمد عروق) لوجدنا البون شاسعا،فلقد كان متميزا في كل شيء، صوته آسرا، واسلوبه في التعليق لا يجارى ولا يبارى، هذه الإذاعة التي انطلق بثهاخريف سنة 1954، مع صعود نجم القيادة الشابة لثورة يوليو 1952،والتخلص من هيمنة اللواء محمد نجيب.

اتراها مصادفة أن تنعى الأنباء احمد سعيد المولود سنة 1925،عشيةذكرى كارثة الخامس من حزيران 1967،التي أنهت أحمد سعيد وتأثيراته وطريقته الإذاعية وتعليقاته النارية التي كانت دخانا للأسف؟اذ اتهم بأنه كان يذيع بيانات يدبجها هو عن انتصارات وهمية،كان لها وقع مؤثر ومخدر على الناس، التي كانت تلازم المذياع متلهفة،بحثا عن حقائق مجريات الحرب،ومن ذلك مازلت أتذكر تعليقه الساذج من أن الدول العربيه النفطية أوقفت تصدير النفط إلى دول العدوان الأمر الذي سيوقف حركة الدبابات والمدرعات فضلا عن الطائرات الإسرائيلية وسيتغير ميزان الحرب إلى جانبنا، ازعجني هذا التعليق الساذج أو المتساذج،فجعلني ايمم وجهتي نحو القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية b.b.c وكانت الإذاعة الإسرائيلية،ايغالا في التعمية والتمويه لاتبث سوى الموسيقى العسكرية، وفجعنا يوم الاربعاء 7 حزيران تذيع نبأ زيارة رئيس وزراء الكيان الصهيوني (ليفي اشكول) للقدس مما يعني أن القدس انتزعت من ايدي العرب ،وبدأت الإذاعة الإسرائيلية تصف نفسها بـ (دار الإذاعة الإسرائيلية من أورشليم/القدس) وكان هذا فاجعة الفواجع.

احمد سعيد ينفي هذه التهمة،ويؤكد إنه ما كان يذيع إلا ما يأتيه من الجهات المختصة.

هذا الرجل الذي كان ملء السمع والبصر،خفت أثره وضاع إثر إقالته، بعد التغييرات التي أجرتها القيادة ممثلة بناصر، ومنها إقالة (شمس الدين بدران) وزير الدفاع، و(صلاح نصر) مدير جهاز المخابرات، فضلاعن عبد الحكيم عامر ومسرحية انتحاره، وكنت أظنه قد توفي لكن يفجؤنا نعيه عشية الكارثة، كما فاجانا رحيل (خالد محيي الدين) أحد ضباط يوليو/تموز 1952 والذي أختلف مع ناصر، وانسحب من

الحياة السياسية وذهب للعيش في بلد اوربي،حتى إذا قرر الرئيس أنور الســـادات، السماح بتأسيس الأحزاب السياسية،عاد ليؤسس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، ومن عجب أنه يوصف بالحزب الناصري! الذي ما لبـــث أن غادره بعد أن طعن في العمر، وكنت أتساءل مع ذاتي،ترى أين خالد محيي الدين؟ حتى جاءنا نعيه في. 2018/5/6

مهما اختلفنا مع أحمد سعيد ، الاذاعي الفريد ومهما اتفقنا معه،فانه-لاريب- كان وسيظل علامة متميزة في التعليق الإذاعي الآسر الرائع،الذي يخلب الألباب،ويبعث في نفوسنا الأمل الذي ذوى تدريجيا حتى تلاشى،نحن الذين كنا نطمح بتغيير الدنيا،فاذا كل أمر يمسي يبابا وهباء، ويالضيعة المسعى.