تأصيل اسم سوريا (Etymology)

أمجد سيجري
2018 / 6 / 10

سوريا... أرض الشمس تعددت الأراء حول مصدر التسمية أو اقدم تسمية وحتى جذور هذه التسمية حتى صارت موضع خلاف بين اغلب الباحثيين لذلك سأحاول جاهداً اليوم الإحاطة بهذا الموضوع محاولاً تقديم صورة كاملة عن الاسم بعيداً عن النظريات الدينية التي تعتبر الى حدٍ ما حديثة نسبياً .
أغلب الباحثين وعلى رأسهم المستشرق الألماني ثيودور نولدكه Theodor Nöldeke أعاد الاسم الى أشوريا Assyria من الاسم الأكادي أشور Aššur حيث يعتبر أول من قدم دراسة لغوية كاملة عن الاسم وذلك في سنة 1881 م وذلك بالاستناد لمحاولة قديمة للبريطاني جون سليدن سنة 1617 م لكن هذه النظرية بقيت موضع الشك حتى ظهر اقدم النقوش الذي يذكر اللفظ سوريا او مايقارب على نصب للإله بعل رب العواصف والطقس في منطقة في تركية تدعى شينيكوي "Çineköy " وحمل النقش اسم المنطقة التي وجد فيها وذلك في سنة 1997 م وهو مكتوب باللوفية " وهي لغة أناضولية منقرضة كان يتحدث بها الحثيين شمال سوريا " وبالفينيقية والنص يقدم صاحب التقش الملك اوريكي ‏( Urikki ‏) حاكم Quwê في تركيا هيتاي حالياً بين 738 - 732 ق . م، ةهذا الملك معروف في النصوص اﻵشورية،ويخبر النقش عن قيام هذا الملك بتوسيع مملكته ويروي عن التقدم الذي حققه للبﻼد بمساعدة الالهة كما يثني على اندماج مملكته في المملكة اﻵشورية كما يفتخر بغزوه وتدميره لقﻼع في مناطق بعيدة ﻻ يسميها لكن المثير للاهتمام وموضع بحثنا في اللفظ اللوفي نجد اللفظ Sura/i اي سورا/ي ويقابله بالفينيقي أشور "AŠR "Ashur وهذه الملاحظة قدمها Robert Rollinger في دراسة قدمها في العام 2006 لدعم النظريات التي سبقته والتي اقترحت هذا الجذر لتسمية سوريا أي هي كامل منطقة أشور في اقصى اتساع.
تاريخاً كل المخطوطات اليونانية استندت في تسميتها لسوريا على التسمية الفينيقية في القرن الثامن ق. م كما بينا في النقش السابق "Assur" اشور او اسور بتبادل الشين والشين , او اشوريا او اسوريا Assyrians وفي القرن 5 ق. م فنجد هيردوت Herodotus يقدم تسمية سوريا استناداً للتسمية التي درجت في اليونان ووصلت عن طريق الفينيقية لكن بمغالطات جغرافية فلم تحدد كامل حدود اشور فوصفت الجزء الغربي من المملكة الأشورية فقط.
- لكن من الملاحظات الجميلة في صلب الموضوع ارتباط اسم سوريا بالشمس فنجد الايطاليين أطلقوا على سوريا Levant اي مكان شروق الشمس حتى نجد أحد الالهة الهندوسية ويسمى " سوريا" وهو اله الشمس الهندوسي وليس غريباً ان تكون هذه الألهة انتقلت من سوريا الى تلك المناطق ونحن نعلم جيداً التداخل الحضاري بين المنطقتين .
- ومن الملاحظات الجميلة ايضاً ان السومريين اطلقوا لفظ الأرض السيدة على المنطقة بالنقش المسماري ‏( كي ان جي ‏) Ki -en –gi ونلاحظ تطابق مع الاسم سوريا الأرامي فنجد سر تعي بالأرامية تعني السيد ومنها انتقلت للانكليزية sir ومؤنثها ساره بالتالي تصبح سوريا الأرض السيدة ومنها أخذ الاراميين المسيحيين اسمهم أي سريان أي السادة الأشراف لربط اسمهم بالكلمة السومرية "أن" والتي تعني السماء تميزاً لهم عن الأراميين الوثنيين الذين احتفظوا بديانتهم القديمة.

- ومن الملاحظات المهمة أيضاً بالنسبة لبلاد الشام والنظرية التقليدية الدينية التي تقول بوقعها في الشمال اي bilād ašša m وتعني أرض الشمال لكن سأبتعد عن هذا التحليل وأورد نظرة متطرفة قليلاً عن ماهو معروف كان الاله بعل يرفق بالسماء فنقول بعل السماء Ba al Šamem أي سيد السماء فنلاحظ أن اللفظ شيمم (من المجموعة اللغوية الشامية) يقابل شيم ويمكن تبديل الالف ياء فتصبح كلمة شام شيم بالتالي، تدل على السماء ونلاحظ ما يقابل هذا بالعربي الفصيح بكلمة شآم كما أي الرفعة والسمو فتكون بلاد الشام هي بلاد السماء وكيف لا وهي منبع معظم الديانات عبر التاريخ.
- وكرأي شخصي قام اليهود بربط المنطقة وفق التراث الذي دونوه بسام ابن نوح التوراتي ليعطوا انفسهم اداةً للسيطرة الايديولوجية على المنطقة عن طريق ورثتها من الأديان السماوية حتى صارت اليوم وللاسف اغلب الدينيين يربطون تسمية شام بسام ابن نوح التوراتي المشكوك بوجوده اصلاً ويبعدون العقل الحر عن التسمية الحقيقية وان الشام او الشيم او السماء هي الأصل وليس العكس.