نظامنا السياسي يدين نفسه !..

صادق محمد عبد الكريم الدبش
2018 / 6 / 7

نظامنا السياسي يدين نفسه
ويفضح المستور !...

منذ عامين أو يزيد والكثير من القوى السياسية ومعهم الالاف من الجماهير كانت تطالب وبإلحاح !.. من خلال سوح التظاهر في بغداد وبقية المحافظات ، والتي كانت تخرج كل يوم جمعة وهي تطالب وبكل وضوح عن إعادة النظر بتشكيل الهيئات المستقلة ، بما فيها وفي مقدمتها ( الهيئة المستقلة للانتخابات ! ) وأن تكون هذه الهيئات مستقلة قولا وفعلا ، وغير تابعة للأحزاب الحاكمة والمتنفذة والفاسدة !
وتشريع قانون انتخابي عادل ومنصف يمثل وبشكل عادل الطيف السياسي العراقي ، وبعيدا عن الاستئثار بالسلطة ، وبعيد عن الإلغاء والإقصاء والتهميش .
وتشريع قانون ( من أين لك هذا ! ) لإبعاد المال السياسي عن التأثير على سير العملية الانتخابية !..
وتشريع قانون للأحزاب وطني ، ومتوافق مع الرؤيا الوطنية ، وشكل النظام السياسي في بناء الدولة العادلة ، دولة المواطنة ، وفصل الدين عن الدولة ، والتأكيد على وطنية هذه الأحزاب وولائها للوطن والشعب !..

هذه كانت وما زالت المطالب الأساسية للجماهير وقواها الخيرة والتقدمية ، التي تسعى لإعادة بناء دولة المواطنة ، مع المطالب الملحة والعاجلة ( عودة النازحين والمهجرين الى مدنهم وقراهم ، وإعادة ما تم تدميره جراء العمليات العسكرية وما اقترفه داعش من دمار وموت وخراب ، والإسراع بتوفير الخدمات ، من صحة وتعليم وماء وكهرباء والصرف الصحي والطرق ودعم الثقافة والمثقفين ، والعمل على تحريك عجلة الاقتصاد ، الصناعي والزراعي والسياحي والتجاري والخدمي ) ..

هذه كانت مطالب الملايين من أبناء وبنات شعبنا ، وهي مطالب بسيطة وملحة ، وهذه من صلب مهمات وواجبات كل دولة تحترم نفسها وتحترم شعبها ، المكلفة أصلا ووفق العقد الاجتماعي وما جاء به الدستور العراقي ، وهي ليست منة من مؤسسات الدولة المختلفة والعاملين فيها ، الواجب عليهم خدمة شعبها ، ولكنه واجب يحتم على العاملين في هذه المؤسسات ، وكل حسب عمله ومهمته الموكلة إليه ، وجميع هؤلاء وتحت طائلة القانون ( فللمسيء يقول له القانون بأنك قد أسأت وواجب المحاسبة !.. وللمجد والمخلص في عمله نقول تستحق الشكر والثناء .

مضت خمس عشرة سنة على احتلال العراق وتسلط الإسلام السياسي على مقدرات البلد ، ولكن تحول كل شيء على أيديهم الى رماد ، ولست في معرض الاسترسال وتناول هذه المحطات الحزينة والمرعبة والدامية !..

نحن بصدد الانتخابات وشروط نزاهتها وشفافيتها ، وما سينتج عنها !.. وهو كبير .. وكبير جدا !..
على نتائج هذه الانتخابات يتوقف شكل السلطة التشريعية والتنفيذية وحتى السلطة القضائية وتأثرها وتأثيرها على نتائج هذه الانتخابات !..
بمعنى .. أننا أمام مهمة عظيمة وخطيرة ومفصلية ، يتوقف عليه مصير شعب يعاني منذ ما يزيد على أربعة عقود ، وينتظر الفرج من خلال ما اختارته هذه الملايين عند إدلائها بصوتها في صناديق الاقتراع ..

والجميع يعلم ما جرى خلال الفترة الماضية ، وإصرار المتنفذين والفاسدين والفاشلين في إدارة الدولة وفي بنائها ، نتيجة تشريع قانون انتخابي مفصل على مقاسهم ، وفرضوه فرضا ، مما يحرم شرائح وقوى سياسية كثيرة من المساهمة في عملية بناء الدولة وفي صنع القرار ، وتمكينهم من تمثيل ناخبيهم في مجلس النواب وبقية مؤسسات الدولة .

كذلك انبثاق مفوضية انتخابات غير مستقلة ومنحازة ، وتمثل أحزاب السلطة الحاكمة وأحزابها الفاسدة ، وأصروا على عدم تشكيلها من عناصر مهنية ومستقلة ونزيهة ، أو تشكل من قضات يتم تعيينهم من قبل السلطة القضائية ، ويعرضون على مجلس النواب للموافقة عليهم ، وقد رفض المتنفذين كل تلك المقترحات . .
وكذلك قانون الأحزاب والمطالبة بتشريع قانون ( من أين لك هذا .. وقانون مجلس الخدمة ، وإعادة بناء المؤسسة الأمنية والعسكرية ، والعمل بقانون الخدمة الإلزامية ! ) هذه جميعها بقيت تراوح مكانها أو وضعت ملفاتها على الرفوف .

والغاية من كل ذلك ليبقى الفاسدون والسارقون والفاشلون ، يتحكمون برقاب الناس ويستمرون في التحكم بمصائر البلاد والعباد ، وهذه حقائق يعرفها حتى الناس البسطاء ، وتجد تداولها في كل حيز ومكان .

والجميع يعلم بأن عملية الانتخابات سوف لن تجري وفق الأطر القانونية وبنزاهة وشفافية ، وتحت إدارة وإشراف جهات نزيه ، والممانعة بتوفير شروط نزاهتها ومصداقيتها .

وبعد أن جرت الانتخابات وبكل ما شابها من عيوب ونواقص ، وما جرى بها من تلاعب وتزوير ، من قبل الفاسدين والمتنفذين والوصوليين !..

فقد جاءت هذه الانتخابات رغم كل ذلك ، بما لا تشتهي رياح هؤلاء الفاسدين من سماسرة السياسة وهواتها ، بالرغم من تحقيقهم نتائج غير قليلة ، فقد خسروا الكثير من مواقعهم وسلطانهم وسطوتهم !..

تعالت الكثير من الأصوات بعدم نزاهة الانتخابات والمفوضية !!؟..
ويريدون قربان يقدموه أُضحية ليمحوا بها أثام ما اقترفته أيديهم وبإرادتهم وتصميمهم ، يريدون أن يقلبوا الطاولة على الجميع ، بسعيهم إلغاء جزء .. أو حتى كل نتائج الانتخابات إن استطاعوا فعل ذلك !!.. ، حتى وإن ضحوا بالكثير من جلاوزتهم من هواة السياسة ، وممن جاءت بهم الصدف ليحتلوا مواقع هم لن يحلموا بها حتى في منامهم !!..

وعلينا أن نقر بحقيقة واحدة !..

في كل انتخابات غير نزيهة وغير ديمقراطية وشفافة ، سيقع في هذه العملية ضحايا نتيجة التزوير وتغيير الحقائق ، وكل ذنب هؤلاء أنهم أرادوا المشاركة والمساهمة في دفع عجلة التغيير الى أمام .

أقول لهؤلاء .. لا عليكم !.. فلكل حصان كبوة ، وفي كل مسيرة عقبات ، فلا تهنوا ولا تحزنوا بما فعله الجبناء وخونة الشعب وسارقي أصوات الناس بالباطل .

وإذا كان هناك ما زال من يعتقد بأن هذه العملية البهلوانية الخبيثة ، التي تنم عن سقوط في وحل خيانة الشعب والوطن ، ودليل على سقوط قيمي واخلاقي وديني !..

أقول لكل هؤلاء .. سينقلب السحر على الساحر ، وستنقلب الطاولة على رؤوسكم ، وستنالكم العدالة وتوضعون في قفص الاتهام كخونة وسارقي للدولة وللسلطة ومن دون وجه حق ، وسينكشف المستور وتبان جرائمكم أمام شعبكم ، جميعها من سقوط ثلث مساحة العراق بيد داعش ، وجريمة سبايكر ومن تسبب بتلك الجريمة البشعة ، وما نتج عنه ألاف من الضحايا والخراب والدمار ، مرورا بسرقة خزائن البلاد وتحويل العراق الى حديد خردة يباع في أسواق الدول الإقليمية ، وغيرها من أُمور كثيرة ، كل ذلك أصبح في ذمة التأريخ ، وأخر ما اقترفته أيديكم القذرة ، عملية تزوير منهجي ، والتي اعترف بذلك رئيس مجلس الوزراء ( شاهدك من بيتك حلل صلبك !! ) ، وهذه عملية معدة بشكل غبي وساذج ليفتضح أمركم ، وستكشف لنا الأيام ما كنت جاهله !.,
والسؤال موجه الى نظامنا السياسي الحاكم ؟..
من كان المسؤول المباشر عن هذه العملية التي ستترتب عليها نتائج يصعب التكهن بها ؟ ولمصلحة من ؟
ومن الذي دفع ثمنها ؟.. ومن سيحاسب من ؟.. ومن سيدفع ثمن هذه الفاتورة الباهظة الثمن ؟
هذا سؤال موجه الى من يهمه الأمر .. مرسل عبر الأثير !!..

شيء أخير أقوله .. إذا ما ألت الأُمور الى ما لا يحمد عقباه وتنذر بانفجار ، قد يأدي الى تناحر لا يخلوا من مخاطر لا أعلم بأبعادها وحجمها والأطراف التي تشارك في سعيرها !!..

ليس أمام الشعب غير الذهاب الى حكومة انقاذ وطني ، من التكنوقراط المستقلين والنزيهين ، ومن رجال دولة ، تأخذ على عاتقها هذه الحكومة ، إعادة بناء دولة على أساس المواطنة وقبول الأخر ، دولة ديمقراطية اتحادية عادلة موحدة ، وتعيد النظر في الكثير من الألغام والحفر التي جاءت في الدستور العراقي الذي كتب على عجل .

صادق محمد عبد الكريم الدبش
6/6/2018 م