أدبا و أدم وحكاية الخروج من أرض الخلود

أمجد سيجري
2018 / 6 / 6

أدبا الحكيم Adapa احد الحكماء السبعة من انصاف الألهة المعروفين ب " apkallu " وأولهم...، خلقهُ إله الحكمة إيا "Ea" المعروف ايضاً ب " إنكي " وأعطاه الذكاء والحكمة و ارسله الى مدينة Eridu أريدو ليحكمها بإسمه وليكون كاهن لمعبد الأبسو E Apsu هناك.

ول ِأدبا حكاية مميزة عثر عليها في ثلاثة الواح في تل العمارنة وفي اشور تعود للفترة البابلية في القرن الرابع عشر قبل الميلاد وقام بترجمتها Robert W. Rogers روبرت روجر في عام 1912 في كتابه Cuneiform Parallels to the Old Testament سأذكر تلخيصاً للحكاية التي وردت في الألواح:

-وفي يوم من الأيام خرج آدبا الى الصيد وهبت عليه رياح الجنوب وابعدته عن مقصده وأغرقت مركبه فنفخ الريح وصاح بها " اتنفثين سمومك عليَّ" فكسر جناح الريح ولم تهب الريح على البلاد لسبعة أيام .

-سمع الإله العظيم "أنو" بقصة الرياح التي لم تهب وسأل وزيره مالخطب فكانت اجابته أن آدبا ابن إيا كسر جناح الرياح.. فطلب منهم أن يحضروا آدبا لحضرته فسمع أيا بالأمر و قال ل أدبا :

- البس الأسود وانكش شعرك و غير بحالتك لتجلب الشفقة.
- اسلك طريق السماء وذهب لحضرة أنو العظيم ستقابل على بوابة السماء حارسي البوابة "تموز " و " جيزيدا" فيسألونك عن حالك مالذي اوصلك لهذا ؟
-قل : " فُقِدَ في بلدي إلهان " تموز Tammuz " و جيزيدا Gishzida " ونحن في حزن عظيم و حداد على فقدانهما .

- سيتعاطفان معك ويسيران معك لحضرة أنو العظيم ويكونان شفيعان لك عنده.
-سيطعمك من طعام الموت فلا تاكل.
- سيسقيك من شراب الموت فلا تشرب.
- سيعطوك عباءة وزيتاً خذها البسها ادهن به نفسك بالزيت المقدس.

-فعلاً كما حدثه أنو حدث نال أدبا البراءة بل اراد أنو ان يكافئ أدبا وقال :

- هاتوا خبز الحياة وماء الحياة والعباءة والزيت .
- لبس أدبا العباءة ودهن الزيت لكنه لم ياكل ولم يشرب فسأله "أنو " لِما لم تأكل او تشرب؟

فقال له "قال لي سيدي ان لا أكل ولا أشرب !
- فقال انو " خذوه وأعيدوه الى الأرض "
- ونتيجة عصيان أدبا ل أنو خسر الخلود .

سفر التكوين الإصحاح الثالث :

3 - ماعدا ثمر الشجرة التي في وسطها، فقد قال الله : ﻻ تأكﻼ منه وﻻ تلمساه لكي ﻻ تموتا ‏»

21- وكسا الرب اﻹله آدم وزوجته رداءين من جلد صنعها لهما .
22 ثم قال الرب اﻹله : ‏« ها اﻹنسان قد صار كواحد منا، يميز بين الخير والشر . وقد يمد يده ويتناول من شجرة الحياة ويأكل، فيحيا إلى اﻷبد ‏» .
.23 فأخرجه من جنة عدن ليفلح اﻷرض التي أخذ من ترابها .
.24 وهكذا طرد الله اﻹنسان من جنة عدن....

- وفي سورة اﻷعراف 24 -19 ‏:

ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكﻼ من حيث شئتما وﻻ تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين .. فوسوس لها الشيطان ليبدى لهما ما ورى عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إﻻ أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين . وقاسمهما إني لكما لمن الناصيحن . فدﻻهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سواءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهاكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما أن الشيطان لكما عدو مبين . قاﻻ ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترجمنا لنكونن من الخاسرين . قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في اﻷرض مستقر ومتاع إلى حين ".

ملاحظات بين أدبا و ادم :

1- نلاحظ في الحكاية قيام الإله الحكيم أيا بخداع أدبا ونتيجة هذه الخديعة فقد ادبا الخلود وعاد للأرض كما هي حكاية ادم وغواية الحية والشيطان لحواء ثم غوايتها ل ادم .
مع ملاحظة أن الحية تعتبر إحدى رموز الحكمة .
2-في حكاية أدم كانت الخطيئة هي الاكل من شجرة الحياة لكن في حكاية ادبا كانت الخطيئة الإمتناع عن اكل خبز الحياة لكن في الحالتين عصيان لله وعصيان ل انو....
3- في كلا الحالتين يلبس الإله عباءة ل أدم وأدبا قبل خروجهما من أرض الخلود...