نابليون وأوردغان

رائد الحواري
2018 / 6 / 6


التاريخ يعيد نفسه، إلا أننا نجد أنفسنا الآن في القرن الواحد والعشرين أقل وعي مما كانا عليه في بداية القرن التاسع عشر، أي أننا بعد أكثر من مئتين وعشرين عاما لم نتعلم من تجربة نابليون في مصر، فعندما أعلن إسلامه في مصر كشف الأزهر والمفكرين المصريين اللعبة للشعب، وأن هذا الرجل جاء ليحتل مصر ولينهب ثرواتها، لكننا الآن وفي عام 2018، نجد بعض المخدوعين يلمعون "أوردغان" التركي وكأنه أبو الإسلام والمسلمين، من خلال بث مقاطع فيديو تظهره وهو يصلي أو من خلال قراءته لآيات من القرآن الكريم، فيظهر بالرجل الدين الورع المحافظ على الشعائر الدينية الإسلامية، هذا الخداع ينطلي على بعض الأشخاص المخدوعين، متجاهلين انه أحد العناصر الرئيسية التي ساهمت في خراب سورية وتشريد شعبها، وما يقوم به من اعمال عمرانية واقتصادية في تركيا هو بالأساس على حسابنا نحن السوريين، فعندما تم سحب المصانع من مدينة حلب إلى تركيا، أحدث شلل في قدرة الانتاج في سورية، وفي ذات الوقت ازدهرت الصناعة في تركيا، وهذا الأمر ينطبق على السياحة وعلى التجارة أيضا.
إذن النمو الاقتصادي في تركيا حدث بعد أن خرب (الأتراك) سورية، وكل تقدم فيها كان يقابله خراب وموت وقتل في سورية، والآن ها هو "أوردغان" أبو الإسلام وحامي المسلمين، ينتقم من العراق، الذي يأن من القوات الأمريكية التي فُتحت لها الأبواب على مصرعيها من قبل تركيا ودول البداوة العربية، من خلال قطع مياه نهر دجلة عنه، فأي مسلما هذا الذي يمجده ويكبره المخدوعون!؟.
يكفينا خداعا، فها هم (الدعواش) يتمادون أكثر بالخراب في بلادنا باسم الإسلام الذي بدأته حركة الاخوان المسلمين والوهابيين قبل أكثر من مئة عام، فدمروا أربعة دولة منها دولة الخلافة الأموية والعباسية وباسم الإسلام، فهل أصبح (الإسلام) أسهل السبل للخداع ولتدمير والقتل في بلادنا؟.
إذن كيف لا نفهم ونعرف حقيقة "أوردغان" التركي؟، الذي يتقدم من جديد ليعيد أمجاد الأتراك على حسابنا نحن سكان الهلال الخصيب؟، الاتراك الذين خربوا بلادنا خلال فترة احتلالهم لبلادنا، وأرجعونا إلى عصور الأقطاع والعبيد، ومهدوا بطريقة أو بأخرى للاحتلال الغربي وللاحتلال الإسرائيلي لفلسطين؟.
يكفيا خداعا، يكفينا ما نحن فيه.