لماذا الاستخفاف بعقول الناس ؟!

يوسف حمك
2018 / 6 / 5

الخير - الإحسان - الفضيلة - الكرم .
خصالٌ حميدةٌ ، و صفاتٌ حسنةٌ يُمدح كل من يتحلى بها ، و يمارسها .
و من منا لا يحب الخير ، و ينفر من الإحسان ، أو يبغض الفضيلة ، و يعادي الكرم ؟!

يقولون دائماً : رمضان كريم .... رمضان شهر الخير و الإحسان و الفضيلة .
هذه الكلمات يرددها الناس كلما أقبل رمضان ، و حل ضيفاً عليهم . كالسياسيين حينما يتكلمون عن ديموقراطيتهم باللسان ، بينما يمارسون القمع و التنكيل و البغي بالفعل .

في شهر رمضان و طيلة ثلاثين يوماً الموظفون يهملون عملهم ، و بمصالح الناس يستهترون ، و بكرامتهم يستهينون .
يتأخرون في بدء الدوام ، و يبكرون في المغادرة و قبل انتهائه .
أغلب الدوائر تفتح أبوابها في التاسعة صباحاً ، و تغلق في وجوه المراجعين في الحادية عشرة ، و إن تجاوزت فنصف الساعة إلا قليلاً .
حتى المستشفيات و المراكز الصحية لا تُستثنى من هذه المعادلة التعيسة !
مع أن معظم العاملين و الموظفين مفطرون بعكس المراجعين الصائمين و المرضى .
لا انضباط في العمل ، و لا تقيد في المواعيد . و ضياع ساعات العمل لا لشيءٍ سوى أنهم في شهر رمضان الكريم الفضيل .
حتى الشفاء يؤجله الطبيب ، لصالح المرض للسبب ذاته .

لا نخاصم رمضان ، و لا نقف ضده و الصائمين ( من صام فلنفسه ، و من أفطر فله قناعته )
لكننا نقول : هل التقصير و الإهمال و الغش من خصال الإيمان ، أم من أعظم صفات الخيانة و النفاق؟!
تجيبكم هذه الآية من سورة الأنفال / 27 / : ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله و الرسول ، و لا تخونوا أماناتكم و أنتم تعلمون )

مصالح الناس و إنجاز معاملاتهم ، و إنقاذ حياتهم من المرض أمانةٌ في أعناق الموظفين و الأطباء . و هروبهم من المسؤولية خيانةٌ لهذه الأمانة و لله و للرسول ، و خيبةٌ يلصقونها برمضان .
تلاعب التجار بالأسعار لا يبلغ أقصاه إلا في هذا الشهر .
و عطش المحتكرين للربح المتوحش الفاحش متوقدٌ لا تُخمد نيرانه .
فتخزينهم للبضائع و السلع الضرورية في غرفٍ تحت الأرض .
ارتفاعٌ صارخٌ للأسعار يضرب عرض الحائط مأساة الناس ، و ضنك معيشتعم ، و يخلق أزمةٌ ماليةً لمن لا دخل له و لا معيل .
( من احتكر طعاماً أربعين ليلةً ، فقد برئ من الله تعالى ، و برئ الله منه ) . رواه رزين و خرجه اللباني في مشكاة المصابيح ج2 رقم / 2896 /
و تخلو الأسواق من بياضها إلى سوادٍ في وجه المحرومين و الفقراء .

لا غرامة بحق المخالفين ، و لا محاسبة للفاسدين و الخارجين عن القانون ، و لا احتجاجات للعباد !
رجال الدين زنادقةٌ ساكتون عن المخالفات .
و الحكومات خرساءٌ فاشلةٌ تصم آذانها .
و عامة الناس لا مدافع عنهم ، و لا حماة .
( أليس الساكت عن الحق شيطانٌ أخرسٌ ؟! )

ثلاثون يوماً يقضي الناس أغلب أوقاتهم في النوم .
الحركة ضئيلةٌ جداً .
معظم النهار يخبم عليه الجمود .
في يقظتهم لا شيء يشغل تفكيرهم غير الأكل و الشرب .
إما النوم ، و إما هاجس الطعام و الشراب .
أليس رمضان شهر الاستغلال و الجشع و التسيب و الإهمال و الخمول و الكسل ، يا أصحاب العقول الحرة ؟!
فأين الكرم و الفضيلة و الإحسان و البر ؟ّ!