عبادة و تقديس الأحجار

أمجد سيجري
2018 / 6 / 5

انتشر تقديس وعبادة و الأحجار منذ القدم و عبر العصور حيث اعتبرت هذه الأحجار ممثلاً للإله في الأرض حيناً ومنزلاً للإله يسكنه حيناً اخرى فكانت تتم عبادة الأحجار المميزة عموماً والنيازك خصوصاً والأخيرة اعتبروها ساقطة من عند الإله ممثلاً له حسب اعتقادهم.
تمت ممارسة هذه العبادة منذ القدم فنلاحظ على سبيل المثال نحت المسلات الحجرية في مصر القديمة أو الحجر الإيرلندي توروي السلتي turoe stone او حجر اومفالوس Omphalos اليوناني... الخ
لكن من الملاحظ كثرة انتشار هذه العبادة في منطقة البحر الأبيض المتوسط عموماً وسوريا خصوصاً فقد كانت جزأً من عبادة بعل فقد سميت هذه الأحجار المقدسة في اليونانية baitýlia وفي اللاتينية baetuli وفي الألمانية betyl وكلهم مشتقين من الكلمة الأرامية بيث ايل او بيت ايل اي (بيت الله ) .
- اول مرة ترد كلمة بيت إل فيما يخص عبادة الحجر في القرن اﻷول الميﻼدي عند الفيلسوف والمؤرخ الروماني بلينيوس اﻷكبر الذي ينقل في كتابه التاريخ الطبيعي خبرًا عن حجارة سود مدورة تُعدّ مقدسة وترتجى شفاعتها السحرية عند محاصرة المدن وفي حروب البحر واسمها بايتولي وهي تحريف لبيت إيل .

- نتيجة لهذه الشعبية التي لاقتها عبادة الأحجار المتمثلة ببيت إيل في منطقة حوض المتوسط نلاحظ قطع نقدية رومانية جائت من المناطق الفينيقية كصيدا وصور وجبيل عليها بيوت و بداخلها الحجر المقدس.
كما نجد عدد من العملات الرومانية التي تحمل نقش معبد إيل جبل Elagabalus الذي هو عبارة عن بيت يحتوي صخرة مقدسة وفي الوجه الأخر الإمبراطور الروماني- السوري من أمه ماركوس أورليوس أنطونيوس المعروف بايل جبل أيضاً حيث كان في شبابه كاهناً أعظم لإله الشمس الحمصي "إل جبل " و هذه العملة تعود للقرن الثالث الميلادي.
- في الأديان السماوية تم رفض عبادة الحجر فنلاحظ أمر الرب لموسى لتدمير الحجارة الوثنية التي كانت منتشرة في كنعان واللفظ العبري الموافق لهذه الحجارة هو מַצֵּבָ֑ה مصبا وهو مقارب للفظ العربي نصب حيث حرم الاسلام من اكل الطعام المذبوح على النصب .
(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) المائدة 3

- لكن مع كل هذا الرفض لم يمنع من الاحتفاظ ببقايا هذه العبادة في الديانات السماوية فنجد، مثلاً نص توراتي يحكي ان يعقوب نام في العراء، وهو في طريقه من بئر سبع إلى حاران ورأى الله في الحلم يبلغه رسالة فكان منه في نفس مكان الحلم كما يخبرنا النص :" أخذ الحجر الذي وضعه تحت رأسه وأقامه عمودًا وصب زيتًا على رأسه . ودعا اسم ذلك المكان بيت إيل " ‏( تك 18 :28 ، 19 ‏)

- بالرغم من رفض الأديان السماوية بنصوص لعبادةالأحجار لكن نلاحظ أن هذه النصوص عملت على الإنتقال من عبادة هذه الأحجار إلى تقديسها ونلاحظ هذا التقديس قائماً حتى اليوم عند عدد من الأديان بمناسك خاصة.
إذاً بعد هذا الشرح البسيط لفكرة عبادة وتقديس الأحجار ساختم هذه المقالة بذكر أهم معابد الحجار المقدسة في العالم :

1- الحجر الأسود في الكعبة " بيت الله الحرام " وهو يطابق بيت إل لأن إل تعتبر من اسماء الله في الاسلام كان يعبد قبل الإسلام واستمر تقديسه بعد الإسلام بما يعرف بالحج ومن العادات الجاهلية المستمرة هي لثم الحجر اي تقبيله.

2- الحجر المخروطي الأسود في كوكوليا Kouklia في قبرص هذا الحجر كان مكرس لعبادة عشتار وبعد ذلك افروديت كما عرفت عشتار عند الاغريق.

3- الحجر الأسود المربع ذو أربع ارجل وقاعدة مذهبة الممثل للإله النبطي ذو الشرى والذي كان يوضع أيضاً ببيت إيل.

4- الحجر الأسود في منطقة بيت إيل شمال القدس كان هذا البيت مخصص لعبادة الكنعانيين لهذا الحجر وقد ورد ذكره في سفر التكوين في قصة بناء ابراهيم لمذبح الرب شرقي بيت ايل سفر التكوين 12(7.8.9) .

5- حجر أميسيا أو حمص المقدس كما اسلفنا كان مخصص لعبادة اله الشمس الحمصي إل جبل وقد جعل عبادته الإمبراطور الروماني - السوري ديناً رسمياً للامبراطورية الرومانية سنة 219 م .

6- الحجر المقدس لعبادة إله القمر سين في حران شمال سوريا .

7- الحجر الأسود المقدس لألهة الجبال والطبيعة والخصوبة كوبيلي CYBELE لشعوب أسيا الصغرى عرفت طريقها الى روما سنة 205 م حيث كان حجرها الأسود عبارة عن نيزك خصص الرومان بيتاً لعبادة هذا الحجر الممثل للألهة كوبيلي.