عرج دائماً نحو بهجة الحياة و جمالها .

يوسف حمك
2018 / 6 / 2

في أعماق الحياة السحيقة تعكيرٌ و تلوثٌ و ضجرٌ و عذابٌ و قهرٌ و آلامٌ ، و كل قوى الشر لرمي الخلق في المهاوي السفلية .
كما في دهاليزها المعتمة فرحٌ و سعادةٌ و جمالٌ و أملٌ ، و كل صنوف الراحة ، و بذور الإبداع .

تناقضات الحياة و ازدواجيتهاهذه مقلقةٌ للغاية ، محيرةٌ توقظ الريبة في النفس ، و تخلق الشك في القلب .
قلقٌ لدى البعض من غلبة قوى الظلم و الجور ، و وسواسٌ نفسيٌّ يدفعانهم للسقوط في هاوية رعبٍ بشعٍ ، فالأمور تجري ليس كما تشتهي القلوب .
و كيف تشق طريقك متوازناً ، في حضن وطنٍ سئم من الإهانة ، و روحك ملت من احتساء جرعات الوجع طويلاً ، و نفسك تكاد تعيش في خريفٍ أبديٍّ ؟!
الغربة تنخر العظام ، و غليان الشوق لكل ما مضى من الأحبة ، و حنينٌ عاصفٌ لأماكن ما تزال عالقةً بالذاكرة .
نمشي متثاقلين بأشياء تستوطننا ..... نتعب بحملها و بمن تعلقنا بهم ..... رحلوا .... ودعناهم .... دفناهم بقلوبنا ، سواء أكان ذلك من إرادة القدر ، أم من جراء حروبنا السوداء .
فما بالك إذا كان هذا التعلق كثيفاً ، يفوق اللازم . يضخ في الشرايين في كل نبضةٍ .
المقلة مطوقةٌ بالدموع ، و العينان مضرجتان بلون الحب ، و قلبٌ يتضور عشقاً ، و روحٌ أتقنت فن الصمت من ازدياد تنازل معظم الناس عن المبادئ ، و تعاظم اعداد من احترفوا مهنة المخبر السريِّ في أروقة المفارز الأمنية .
نموت مراتٍ و ببطءٍ قبل أن نصل إلى الموت الأبديِّ . فالموت البطيء موجعٌ ..... أشد انكساراً للنفس .

و على الضفة الأخرى للحياة أناسٌ عرفوا أن الحياة لا تتوقف عند نزفها موقفاً محزناً ، أو حدثاً مؤلماً . على اعتبار أن الفرج مقبلٌ لا محالة .
ينظرون حولهم بإحساسٍ عطوفٍ ، و صفاء شعورٍ ، و نقاء فكرٍ دون تمييزٍ .
يستقبلون الحياة بقلبٍ يضخ حباً صادقاً ، و بصدرٍ رحبٍ يتسع لكل الآهات و المواجع ، و بلسانٍ صادقٍ ، و بروحٍ مفعمةٍ بالطهر و اللطف .... تسعى لإزاحة الهم عن الآخرين . تمسح جراحهم ... حتى و إن لم يبادلوهم الدور ذاته ، أو جرحوهم و وضعوا العراقيل أمامهم .

أنفسٌ مليئةٌ بحبٍ ينزف قوةً ... تصارع الحياة للنهوض ، لا تعرف القنوط ، و لا تنحني لليأس ، أو تخضع لقوانينه القاتلة .
لا تكترث لضجة الشكوى ، أناها مشتعلةٌ بالجمال و الحب ، متحفزةٌ بالأمل و التفاؤل .... ذاتها خبيرةٌ بمتاهات الحياة ..... عارفةٌ بأنه لا بد للمحاولة بجديةٍ كي تصل إلى مبتغاك - و إن كان وصولك متأخراً -
فالحياة طبقاً لقول الحكيم إينشتاين : ( تختبرنا ، ثم تعلمنا الدرس . بعكس المدارس التي تعلمنا الدروس ، ثم تختبرنا )