هل سوريا رحم الإسلام ؟ قصي بين التراث والأركيولوجيا

أمجد سيجري
2018 / 6 / 1

ينسب ابن هشام في سيرته الرسول محمد الى قصي بن كلاب و يقول هو قصي بن كﻼب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن
نزار بن معد بن عدنان
كما يروي لنا الأخباريون أن لقصي أربعة أوﻻد هم:
- عبد مناف واسمه المغيرة
- عبد الله وهو عبد الدار
- عبد العزى
- عبد قصي
- كما كانت له بنت اسمها هند
كانت مهمة عائلة قصي حسب الروايات الاسلامية هي وﻻية البيت فكانت له مهمة سدانة الكعبة والرفادة والسقاية وقد حصل عليها بعد صراع مرير مع بني خزاعة.
وتكمل الرواية الإسلامية أنه بعد موت قصي، دفن بالحَجُون وهو جبل بأعلى مكة يدفن الموتى فيه فقد كان مقبرة جاهلية من مقابر مكة القديمة.
بعد هذا التقديم البسيط لقصي من ناحية الرواية الإسلامية لانجد عليه أي دليل أركيولوجي في مركز الحدث اي مكةوما حلها كمل لا نجد في أي من التدوينات الجنوبية التي دونت بالخط المسند تؤكد وجود شخص سكن مكة وكانت له هذه المهمات والوظائف كما نقل لنا الأخباريون وهذا أمر يثير التساول والريبة في حقيقة الرواية الاسلامية الزمانية والمكانية لكن في المقابل والأهم من هذا كله نجد العديد من النقوش النبطية التي عُثر عليها في صلخد في سوريا اسم رجل عرف - " روحو بن قصيو " اي " روح بن قصي "
-كما عثر على نص جاء فيه اسم " مليكو بن قصيو " اي " مالك بن قصي"
- الأهم من هذا كله ورود اسم " قصيو بن أكلبو " أي : " قصي بن كﻼب ."!!!!!
وهو يطابق اسم قصي مكة ولا يكتفي التطابق هنا
- فلقد تبين من هذه الكتابات أن المذكورين هم من أسرة واحدة، وقد كانوا كهانًا أو سدنةً لمعبد من معابد صلخد !!!!!!!
لكن ما حكاية هذا المعبد الذي كانت اسرة قصي تخدمه في صلخد ؟
وجد اسم اللات في عدد من النصوص النبطية مورخة سنة 40 ق. م و 50 م وسنة 95 م كل هذه التدوينات تبين بناء معابد خاصة لهذه الالهة في المنطقة عموماً وصلخد خصوصاً كما اشارت الى سدنة يقومون على خدمتها كما كانت مهمة أل قصي وقد عرف هذا البيت الذي وجد في صلخد بيت إل فيقول جواد علي : وقد بني للعزى معبد في " بصرى " ، عرف بـ " بت أل " ، أي " بيت إيل " وأما " ملكو بن قصيو " مالك بن قصي " أو " مليك بن قصي " ، كان كاهنًا " لﻼت " في موضع " حبرن " " حبران " ، وهو من جبل حوران المفصل تاريخ العرب (331/11)
كما يضيف ان بعض الكتابات التي وجدت في حوران عرفت إله يدعى قصي وإليه تنسب بعض اﻷعﻼم المركبة التي ورد فيها اسمه مثل " عبد قصي " كما يعتقد ان تسمية " زيوس كاسيوس " Jupiter Casius وبـ Zeus Kasio = Jupiter casiu , في الكتابات اليونانية كلها جائت من قصي للتقارب مع casiu . نفس المرجع ( 330/11) .
اذا ماهذا التزوير في كتب السيرة والتراث هل كان هذا التزوير مقصوداً ؟
طبعاً كل النية لطمس الحقيقة واخفاء مكان نشوء الإسلام الأول لكن الطمس كان بطريقة غريبة فقد قالو أن قصي عندما ولد بمكة كان زيداً ثم أصبح قصياً فيقول الكلبي في جمهرة أنساب العرب
"سمي قصياً ﻷن أمه تزوجت بعد وفاة أبيه كﻼب بن مرة القرشي بربيعة بن حرام بن سعد بن زيد القضاعي وانتقلت به إلى الشام مع زوجها فسمي قصياً لقصوه عن أهله !!
في النهاية سواء اكان قصي شخصاً أو اله فهو بالتأكيد لم يكن في مكة بل في المناطق النبطية في سوريا وسواء من تسمى به اكانوا اولاده ام لا فقد كانوا سدنة معبد اللات أو بيت إيل.
فنجد إحدى الحكايات التوراتية عن بناء بيت إيل :
7 وَظَهَرَ الرَّبُّ ﻻبْرَامَ وَقَالَ : ‏« لِنَسْلِكَ اعْطِي هَذِهِ اﻻرْضَ ‏» . فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحا لِلرَّبِّ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ . 8 ثُمَّ نَقَلَ مِنْ هُنَاكَ الَى الْجَبَلِ شَرْقِيَّ بَيْتِ ايلٍ وَنَصَبَ خَيْمَتَهُ . وَلَهُ بَيْتُ ايلَ مِنَ الْمَغْرِبِ وَعَايُ مِنَ الْمَشْرِقِ . فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحا لِلرَّبِّ وَدَعَا بِاسْمِ الرَّبِّ ( سفر التكوين 12 )
فنجد هذه الحكاية التوراتية تلامس بعض الحقائق فتقول ببناء ابراهيم المفترض لمعبد بيت إيل في تلك المنطقة النبطية شرقي جبل صهيون وهو ذاته ما تقول به الرواية الإسلامية مع إختلاف الأمكنة ببناء إبراهيم البيت العتيق فنقرأ "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " ( البقرة 127) ولكن أضافوا حكاية قيام قصي بخدمته وسدانته هذا المعبد الذي اعتبرت الرواية الإسلامية مكانه مكة لكن كل المعطيات الأركيولوجي تؤكد حدوث هذه الأحداث في المنطقة النبطية في سوريا .