قصة قديمة بوعي جديد

ميلاد سليمان
2018 / 5 / 31

كان عند أحد الملوك الوثنيين (محدش فاكر إسم الملك خالص) وزير مسيحي (ومحدش برد فاكر إسم الوزير)، ونظراً لأن ذلك الوزير كان أميناً ومخلصاً وعاقلاً ومدبراً (مفهوم عشان مسيحي يعني)، فإن الملك كان كثيراً ما يجالسه ويحادثه ويستشيره (الملك فاضي طبعًا وموراهوش حاجة غير الأكل والشرب والبرطعة ونكاااح النساء والغلمان وكل ما هو يتنفس وله خوررم). وذات يوم بينما كانا يتناقشان، قال الوزير: "إنَّ المسيح نزل من السماء وصُلب ليخلصنا" (الوزير بيتكلم في الدين أثناء ساعات العمل وهذا مخالف للمادة القانونية رقم... إممم مادة إيه بس الممالك كانت كلها تفخيد وتطييظ وبرطعة لسه قايلين)... فقال له الملك :"إني إن أردت أن أحقق غرضاً، فإني آمر أحد خدامي أن يؤدي الأعمال اللازمة لتحقيق هذا الغرض، ودون أن أتعب أو أتحرك، فلماذا يأتي الله نفسه ويأخذ جسداً من عذراء ويولد في مذود حقير بين الحيوانات، ثم يتعب ويتألم، ويُصلب بينما يستطيع أن يخلص العالم بكلمة واحدة؟؟"(عشان انت ملك ساذج مش فاهم الحكمة الإلهية اللي هتحصل لك في باقي القصة وهتخليك تؤمن وتروح تودي فلوسك كلها الكنيسة.. اصبر اصبر)... فطلب الوزير من الملك أن يعطيه مهلة ثلاثة أيام ليجيبه عن سؤاله (هيتخصموا من رصيد اجازاته السنوية)... خرج الوزير.... وذهب إلى أحد النحاتين الماهرين وأمره أن يصنع تمثالاً من الخشب يماثل في حجمه وهيأته حجم وهيئة "ابن الملك" الطفل البالغ من العمر سنتين، وذهب الوزير سراً إلى خادمة في القصر الملكي كانت هي المكلفة بالعناية بالأمير الصغير والتجول به في عربته الخاصة في حدائق القصر. وقال الوزير لتلك الخادمة:"اسمعي... خذي هذا التمثال وألبسيه ملابس مشابهة تماماً ملابس الأمير الصغير (جو مؤامرات وكدزااا.. لازم تغير نبرة صوتك وانت بتحكي الجزئية دي)، وضعيه في المركبة الملكية الصغيرة... وسيكون جلالة الملك وأنا نتنـزه في حدائق القصر (عشان عندنا ميول مثلية سوا سوا)، غداً في الساعة الخامسة مساء (سجليها عندك على الـ Reminder )... وعندما ترينني قد رفعت يدي اليسرى إلى أعلى، إقلبي العربة وأسقطي التمثال الخشبي في البركة، ولا تخشى عقاباً"(هعمل شغل عالي هيخلي الملك وانتي وكل اهل القرية يدخلوا المسيحية ناوو)... وفي الغد في الساعة الخامسة مساءً، كان الملك جالساً مع وزيره المسيحي بجوار البركة يتحادثان. وطالب الملك وزيره بإجابة السؤال، وكانت الخادمة مقبلة في تلك اللحظة تدفع العربة الملكية التي يجلس فيها تمثال الأمير الصغير. وعندئذٍ رفع الوزير ذراعه اليسرى، فقلبت الخادمة العربة وسقط التمثال في الماء، وكان منظره يشبه تماماً منظر الأمير الصغير... فلم يتمالك الملك نفسه، وجرى بسرعة نحو البركة وقفز لينتشل "ابنه " من الغرق! ولكنه سرعان ما اكتشف أنه تمثال لا أكثر، فاندهش، وتساءل في غضب (آحاااا انتم برنامج الصدمة ولا الكاميرا الخفية ولا بوسط على الفيس بوك؟!؟)... فهدّأه الوزير قائلاً: "لقد تم هذا كله بأمري وتدبيري" (عديها يسطااا بقى كمل القصة معايا).... ثم سأله: " ولكن لماذا لم تأمرني يا مولاي أنا أو أي واحد من الخدم أن ننزل ونخلص ابنك؟؟" (الوزير بيغمز بعينه وهو بيقول الكلمتين دوول وبيشاور للجوقة الملكية تشغل ترانيم من خلف ستاير القصر) فأجاب الملك " المحبة الأبوية هي التي دفعتني إلى ذلك وكيف أقعد عن خلاص ابني وآمر غيري بتخليصه؟؟" (لحظة واحدة.... لحظة واحدة.. ما هي دي المسيحية) فقال له الوزير: "هذه هي إجابتي عن سؤالك". وكان يمر بجوارهما يهودي سمع ذلك فرسم نفسه بعلامة الصليب وقال هللويا وطلع يجري بلبوصه في الشارع.
* هذه أحد أهم القصص التراثية الكنسية في تاريخ الكنيسة القبطية المصرية يتناقلها جيل بعد جيل دون أي توثيق، وحينما تحاول التساؤول تأتي الإجابة الجاهزة "دي قصة رمزية وراها فكرة"