صلوات سياسية 7

أفنان القاسم
2018 / 5 / 31

في عرف الناس

السياسيون كلهم لا يعرفون قدر أنفسهم، وهذا ما لا يدهشني. عباقرة كلهم، لكن عبقريتهم غير عبقرية اللغة أو عبقرية الشعب، عبقريتهم عبقرية الوهم، الوهم الجيوسياسي، فلهم الحقيقة واحدة، ولهم التشابه واحد، بينما أول درس في الفلسفة يقول للشيء الواحد عدة أوجه، وبالتالي عدة حقائق، وللشيء الواحد عدة أوضاع، وبالتالي عدة فوارق. وهم، لهذا، يفتقرون إلى البديهة، وعبقرية الارتجال عندهم سَلَطَة بالخيار!

هذا ما توصلت إليه

بعد تحليلي لمواقف الحكام الإيرانيين وردود أفعالهم، مواقف متناقضة، وردود أفعال متسارعة، بكلمات صغيرة عن قضايا كبيرة، وكأنها كودات دافنشي. لأنهم لا يقولون ما يفكرون، ولا يفعلون ما يريدون، لهذا هم يَصْدِمون بكل ما يفعلونه وما يفكرونه، فهم بالأحرى يمارسون دورهم السَّلبي في مسرح السياسة، بطاعة عمياء. والدور الإيجابي؟ هم لا يعرفونه. في إحدى المرات، قال الممثل الفرنسي الشهير، فابريس لوتشيني، لإحدى الصحفيات، وهو ينظر بإعجاب إلى فستانها المقَّور على الصدر: "لدي رغبة في الارتجاج بين نهديك"! هذا هو الدور الإيجابي الذي ينقص الأشقاء في السياسة، لهذا كان –أو سيكون- مصير سياستهم الفشل في إيران وكل مكان يضعون فيه القدم. يكفي أن ينظر المرء إلى وجوههم الصارمة، أنا لم أر في حياتي رجلاً شديد العبوس كخامنئي.

خامنئي وروحاني وظريفي (ظريف لكن ظريفي للتنغيم)

وباقي الملالي وغير الملالي من الأشقاء كل همهم أن يبدوا مهمومين –عن قصد- فيقال عنهم تشغلهم هموم الدنيا بغدها قبل يومها، وبدلاً من أن يحذوا حذو فابريس لوتشيني بنضارة الوجه وإيناع اللحظة التي يمتلكونها في الحكم، تجدهم يدمدمون حتى وهم في انعزالهم: سوريا... عراق... يمن... لبنان... قطر... قطاع... بحرين... عُمَان... ليبيا... ليبيا... ليبيا... صحراء غربية... حزب الله (هناك الذين لا يرون كما أرى حسن نصر الله في ثوب العلماني كما أفصله له أحسن تفصيل يقولون حزب الله)... جهاد، مقاومة (هناك الذين لا يحبون إيران يكرهونها أو يخدعونها يقولون مقاومة)، حماس، إسرائيل (هناك الذين لا يريدون أن تصل إيران والشرق الأوسط إلى حلول لشعوبنا الخمسة يقولون إسرائيل)، زوبعات في كأس ماء (هناك خاصة الذين يكرهون إيران أو يخوفونها يقولون حزب الله مقاومة إسرائيل)، سعودية (ده كلب ابن كلب ولي العهد السعودي! يقول الأشقاء باللهجة المصرية أحلى وأقوى من العربية أو الفارسية يسلم بؤهم!) وده صاحبنا، وده طاحبنا (كلمة اخترعها إميل حبيبي)، وده نووي، وده هووي (كلمة اخترعها سيبويه)، وده الله أكبري، وده الله أصغري (كلمات اخترعها الشيخ حسب الله ومع كم أزعر حصل الشيخ من إيران على مليارات الدولارات وأنا شو مستني أخي علي ليش ما أعمل متله!!! أرجو أن يتقبل الأشقاء بصدر رحب دعابتي السمجة؟؟؟) وده، وده، وده، ومش عارف إيه، ومش عارف إيه، ومش عارف إيه، وخطط، وقطط، وحسابات، ومليارات، وشيعة، وسنة، والله أكبر، والله أصغر، والشيطان الأكبر، والشيطان الأصغر، ومصالحنا، ومصالحهم، ومطامعنا، ومطامعهم، والروس لفلوسنا معنا مرة ومع غيرنا مرة بس بوتين ابن كلب (هم يمدحون بوتين)، والأوروبيون لنفطنا وغازنا معنا مرة ومع غيرنا مرتين بس ماكرو ابن كلب (هم يمدحون ماكرو)، والأمريكان ليضغطوا بنا ويضغطوا علينا معنا نص مرة تلت مرة ربع مرة ولا مرة واحدة مرة، ومع غيرنا عشرة آلاف مرة بس ترامب ابن كلبين (هم يمدحون ترامب)، ومن هو فلان (عندما يتكلمون تكنولوجيا واقتصاد وتقدم ورفاه ومياه لإيران الظمأى للمعرفة والظمأى للماء، عندما يتكلمون بجد، وينزلون عن سلالم أضغاث أحلامهم غير الواقعية الحربجية التوريطية) ومن هو علان، إلى أن يأتي سؤال الأسئلة، ومن هو أفنان؟ يسأل خامنئي بتأفف وازدراء. كاتب ألمعي، يرد البدوي. كاتب إمَّعي؟ يسأل خامنئي من جديد، ومن جديد بتأفف وازدراء! بينما إبقاء الأمور على ما هي عليه يعني الإنهاء على إيران على المدى القريب، القريب جدًا، فالعالم يتغير على إيقاع العزف الرقمي، يتغير ويوجب، كما حللت في ملفي الإيراني كيمياء إيران والشرق الأوسط والعالم، يتغير العالم ويوجب وإلا يسحب العالم ويسحق، ورب إيران لن ينفعَ إيران حتى ولو يتدخل، ورب أمريكا لن ينفعَ أمريكا حتى ولو يتدخل، سيسحب العالم أمريكا ويسحق، وسيسحب العالم إيران ويسحق. المسألة الإيرانية-العربية-الإسرائيلية ليست من نوع شَعر العانة أو شَعر الذقن أو شَعر الإبط تحلقه فيطلع، ليست أبدية المسألة الإيرانية-العربية-الإسرائيلية، لا نريدها أن تبقى إلى الأبد لأجل أطفالنا، وهي لن تبقى لأجل كل أطفالنا. قوانين السياسة قبل قوانين الاقتصاد هي التي تقول، لا النظريات المحاكة في بيوت الماء، عن الغالب والمغلوب، بفعل الغائط، وأساطين الأمن والمال يقضون حاجاتهم! قوانين السياسة قبل قوانين الاقتصاد هي التي تقول، عن اللاغالب واللامغلوب، بفعل الواقع، وأساطين التكنولوجيا والتقدم يستثمرون مواهبهم!

نعم

ما ينقص الأشقاء أهم الأهم: الغنائية في الشعر، الاحتمالية في الرواية، العفرتة في السياسة، وخاصة الذاتية في الفلسفة، يعني ذاتهم، أناهم، أناهم في الوعي، وذاتهم في المرآة، ما يكون ذات الكائن، ويميزه عن كائن آخر، هذا من الناحية النظرية. ومن الناحية العملية، سيلين كان يلذع في نقده لليهود، وآرثر ميلر كان ينظر بإعجاب إلى روكفلر، وفولتير كان يتأمل خيرًا من فريديريك الثاني كما أتأمل خيرين من خامنئي، والمتنبي قبل هذا وذاك وذاك كان لا يقطع رجاء في كافور الإخشيدي، لكنهم ظلوا كلهم كونيين وإنسانيين في كتاباتهم، كما أنحو نظري إلى إيران في ورقاتي، وكما أتمنى أن ينحو حكام طهران نظرهم إلى الشرق الأوسط في استراتيجياتهم. يا جهابذة، تفهمون، وتتظاهرون بعدم الفهم: الشركات الغربية قبل انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي ما عدا "توتال" لا تريدكم، ومع قوس قزح ستريدكم، كلها ستريدكم، فالنجاح على قَدْر الطُموح، والنجاح كما أفهمه ليس النجاح بالعمل الجهدي، النجاح بالعمل النوعي. كل شيء يجب أن يُفَكَّرَ فيه، أن يُدْرَسَ، أن يُطْرَحَ، أن تُجْذَبَ إليه الشركات ذات الجنسية الواحدة والمتعددة الجنسيات من ذقنها، أن نَجْذِبَ إليه عمالقة الكون، أن نحتل مكانًا في أسواق العالم، أن ننافس هذه الشركات لتتنافس علينا، أن نضع قدمًا في الشرق وقدمًا في الغرب قبل أن يضع الغرب والشرق أقدامهما عندنا، فنقول لأمريكا أنت بنا الرابحة الأكثر في استثماراتنا من كل ابتزازاتك، ونقول لروسيا أنت بنا السابحة الأكثر في بحارنا من كل حيتانك، ونقول لأوروبا أنت بنا الشريكة الأكثر في أحلامنا من كل أحلامك. هكذا أنا أفهم، يا جهابذة، اقتصاد ثورتكم الإسلامية، ثورتكم الإنسانية، ثورة تبدأ من طهران، وتنتهي في باريس ولندن وواشنطن، هكذا أنا أفهم محور المقاومَة، محور المعاصَرة، محور يبدأ من باريس ولندن وواشنطن، وينتهي في طهران... التجربة أكبر برهان!


الرجاء تسليمها للمرشد الأعلى بالعربي يدًا بيد
الرجاء إرسالها إلى حسن نصر الله إليه دون غيره
الرجاء رفع سلاماتي الحارة للأخوين الفاضلين


باي باي للشباب ولباقي القراء... أنا ماشي، حفيدتي الملكة مارجو بتستناني في لندن!