لماذا تُدهشنا دولةُ الإمارات؟

فاطمة ناعوت
2018 / 5 / 28


تدهشنا دولةُ الإمارات بما تصنع كل يوم لإعلاء قيمة الإنسان. تُدهشنا باحترامها للمرأة، برعاية الشيخة فاطمة بنت مبارك، التي تسير على نهج قرينها الشيخ زايد حين قال: "إن ما حققته المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة في فترة وجيزة، يجعلني سعيدًا ومطمئنًا بأن ما غرسناه بالأمس بدأ اليوم يؤتي ثمارَه. ونحمد اللهَ على أن دور المرأة في المجتمع بدأ يبرز ويتحقق لما فيه خير أجيالنا الحالية والقادمة”. صدق الشيخ زايد، لأن المرأة اليوم في الإمارات صارت رئيسة البرلمان، ووزيرة في وزارات سيادية، وسفيرة دولية وديبلوماسية في مناصب قيادية رفيعة، وضابط شرطة ذات رتب عالية، وكابتن طيار تقود الطائرات، وراقصة باليه تجول بين الزهور كما الفرشات.
الإنسانُ في دولة الإمارات العربية المتحدة، مثلما في دول العالم المتحضر؛ يستمدُ حقوقَه من مجرد كونه "إنسانًا". لا تنظر الدولةُ، إلى عِرقه أو عقيدته أو لونه أو جنسيته، أو نوعه أو طبقته. له حقّ الحياة الكريمة بحكم الدستور وحكم القوانين الصارمة التي تُطبّق بكل حسم، وكل تهذّب. كل إنسان له حقّ الحياة الكريمة، وحق الاعتقاد وممارسة شعائره بكامل الأمن. المسجد جوار الكنيسة جوار المعبد البوذي جوار المعبد الهندوسي في الإمارات، ليس على أبوابها حراسة، لأن أيًّا من دور العبادة تلك، ليس مهدّدًا. المسيحيون والبوذيون والهندوس آمنون في دولة الإمارات العربية المسلمة، لأن صُنّاع القرار في كوكب الإمارات ينظرون إلى “الإنسان”، ومدى ما يحمل من خير للبشرية، وليس إلى لونه أو عِرقه أو عقيدته. لهذا شاهدنا حكّام الإمارات، يجلسون على الأرصفة جوار بسطاء الناس والأطفال، يمازحونهم ويسمعون همومَهم ويساعدون ذوي الاحتياجات الخاصة بأنفسهم، في رسالة ناصعة يقول لسانُ حالها: “إن الملوكَ جنودٌ جنّدهم اللهُ لحماية الرعيّة والحفاظ عليها.” وهذا مبدأ إسلامي يُعدّ حجر الزاوية في عقيدتنا. “من تواضعَ لله رفعه". لهذا يرفعهم اللهُ ويُعلي شأن بلادهم، يومًا بعد يوم لأنهم يستحقون.
ولكن، كيف حدث كلُّ هذا؟ لأن رجلا نبيلاً، اسمه الشيخ زايد، طيّبَ اُللهُ ثراه، قرر أن يُشيّد دولة اتحادية ناضجة مثقفة تحترم قيمة "الإنسان"، دون النظر إلى عِرقه أو معتقده. فكتب دستورًا وسَنّ قوانينَ، تتفق مع هذا المبدأ السماويّ الكريم: ”احترام الإنسان”. وحين رحل ذلك النبيلُ، سار أبناؤه وآلُه المثقفون على نهجه، وحملوا مِشعلَ التحضّر الذي لا يخبو نورُه، مادام على شعلته حراسٌ.
صُنّاع القرار في الإمارات ينظرون إلى “الإنسان”، كقيمة عليا. لهذا شاهدناهم، يجالسون بسطاء الناس والأطفال، يمازحونهم ويسمعون همومَهم، في رسالة ناصعة تقول: “إن الملوكَ جنودٌ جنّدهم اللهُ لحماية الرعيّة.” وهذا مبدأ إسلامي ركين: “مَن تواضعَ لله رفعه". لهذا يرفعهم اللهُ ويُعلي شأن بلادهم، يومًا بعد يوم، وعامًا في إثر عام، لأنهم بالحقِّ يستحقون. لهذا نرى حكّام الإمارات من الشيوخ رفيعي المقام، يتجولون بين الناس، ويتريّضون مع المواطنين والوافدين ويمازحونهم آمنين مطمئنين، دون حراساتٍ مشدّدة ولا مواكبَ حاشدة من تلك التي نراها في مواكب الرؤساء والملوك العرب. يفعلون ذلك في مناقضة لما أسميه: "الكود العربي" في التفكير الذي يضعُ الحاكمَ في درجة شديدة البُعد، شاسعة البوْن عن الشعب، فتحدث الفجوةُ والتصدّع بين الحاكم والمحكوم ويفقد المحكومُ، مع الوقت، شعورَه بالآدمية واستحقاق الحياة، كما لا يشعر الحاكم نفسه بالأمان وسط شعبه.
وعلّ مَن قرر تدشين وزارة للسعادة في دولة الإمارات، قد التقط كلمة: "السعادة" من لسان الشيخ زايد، حين ارتجل كلمة ماسّةً عام 1976، في حديقة قصر البطين، أمام حشود المواطنين والوافدين الذين تبعوه من المطار حتى القصر يهتفون باسمه، ويناشدونه بعدم التخلّي عن الحكم. يومها قال والدمعُ يُشرق في صوته: أتعهد أمام الله ألا نُرخِّصكم يا أبنائي وإخوتي. وأن أشيعَ السعادة على أرض الإمارات." واللهُ يشهد أن الرجلَ قد برّ بوعده وعهده البرَّ كلَّه.

(قطوف من كتاب "إنهم يصنعون الحياة" تأليف فاطمة ناعوت، تصدير سمو الشيخ عبد الله بن زايد. 2018 دار “روافد”)