NEF ... الحجاب.. واليسار.. بفرنسا.. مشكلة...

غسان صابور
2018 / 5 / 28

UNEF.. الحجاب.. واليسار.. بفرنسا... مشكلة...
UNEFهو اتحاد الطلبة الجامعية بفرنسا وهو من أقوى النقابات الطلابية الفرنسية, منذ أيار 1968.. يملك كبرى شركات التأمين الطلابية.. كما يملك آلاف أبنية السكن الطلابي بفرنسا.. والتي تدر ثروات باهظة.. تديرها شخصيات ــ كانت ــ منبثقة من الحزب الاشتراكي.. وجميع من شاركوا بإدارة هذا الاتحاد.. رسوا بانتهاء دراساتهم بأهم المناصب الوزارية والشركات والمؤسسات الحكومية.. أو بالمصارف الخاصة التي تساهم بها الدولة...
تفجرت مشكلة.. ببداية هذا الشهر أن المسؤولة عن فرع هذا الاتحاد.. كسبت بالتصويت والاقتراع منصب السكرتيرة العامة.. أي أول المسؤوليات بجامعة السوربون La Sorbonne Paris 4 طالبة فرنسية مسلمة ترتدي الحجاب الشرعي... مما أثار قلق جميع الأوساط السياسية بفرنسا... وخاصة بأوساط اليمين وأقصى اليمين.. وتصفيق ودفاع ثائر من الأوساط السياسية الإسلامية.. وخاصة المنظمات والتكتلات التي لها ارتباطات مع السعودية وقطر.. والأخوان المسلمين.. والتي تملك اليوم طاقات إعلامية ومادية واسعة.. واسعة جدا.. وخاصة طاقات انتخابية.
المشكلة؟؟؟... المشكلة أن الحجاب مسموح بالأوساط الجامعية... ولكنه ممنوع بالمدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية.. ولكنه سمح بالجامعات.. وكانت وسيلة للحصول على أصوات الجاليات والتجمعات الإسلامية.. والحجة التي طرحت آنذاك (ظاهريا) هي ألا تمنع المحجبات من الدخول إلى الجامعات.. والوصول إلى المعرفة والدراسات الجامعية... ولكن جميع النقابات الطلابية.. وخاصة UNEF كانت ضد مبدأ الحجاب(بأشكاله المختلفة) داخل الحرم الجامعي... حتى صدر قانون بقبوله... ولكنها كانت تبدي اعتراضات فكرية متواصلة ضده... لهذا السبب.. تتظاهر اليوم كل هذه التساؤلات عن تغيير بوصلتها الفكرية... اختراق؟؟؟... أم تغيير فلسفي؟؟؟!!!...
وخلال السنوات العشرة الماضية تكاثر انتشار الحجاب بالجامعات.. وتكاثرت مطالب فصل النساء عن الرجال.. كما حاولت بعض التجمعات الإسلامية بالمطالبة بأمكنة صلاة.. داخل الحرم الجامعي.. كما تفجرت عمليات احتلال قاعات مخصصة للرياضة.. إلى أمكنة صلاة إسلامية... داخل الحرم الجامعي المعروف بأنه قلعة العلمانية الفرنسية.. ولم تكن على الإطلاق الغاية هي الصلاة.. بل الحصول على انتصارات إسلامية داخل الحرم الجامعي... خطوات بسيطة بطيئة.. ظهرت منذ عشرات السنين.. خطوة إثر خطة.. غايتها تسجيل نقاط ومكاسب صغيرة.. والتي تطورت إلى واقعيات مكتسبة واقعة.. على الطريقة اللبنانية.. غير موجودة بالقانون.. ولكنها أصبحت عــادة و عــرفــا.. لا تمس.. حتى لا تثير مشاكل مع الجاليات الإسلامية.. والتي تشكل اليوم ملايين الأصوات الانتخابية... والتي لها أحياؤها الزنانيرية التي تحيط بالمدن الكبرى والمتوسطة بفرنسا.. وبدأت تزحف وتشتري وتحتل وتؤسس.. مدارس ومؤسسات وتجارات.. وملايين المساكن داخل جميع المدن الفرنسية... ومن المعروف أن غالب الأحياء الزنانيرية المتعددة.. لا تسيطر عليها أجهزة الأمن الفرنسية.. يديرها من سنوات أئمة مستوردون.. أو عصابات بيع المخدرات.. ومشاكل هذه العصابات بين بعضها البعض..تزايدت وتفجرت... مما يدفع غالب السكان الفقراء بها إلى تحمل الأخطار المختلفة والصمت......
*************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ تــفــســيــر ضروري.. حول مقالي السابق :
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=600260

استغرب بعض القارئات والقراء.. والصديقات والأصدقاء.. وغيرهم من المستغربات والمعترضات والمستغربين والمعترضين المحترفين المداومين المتربصين المعتادين.. بكيف أدافع اليوم عن طارق رمضان.. وكل كتاباتي السابقة كانت ضد طارق رمضان... فجوابي لهم أنهم لم يقرؤوا من مقالي سوى العنوان.. ولم يفهموا ـ كالعادة ـ لا النص ولا الجوهر.. وإنني علماني فولتيري.. أدافع عن الآخر مهما كانت أفكاره... وأن التهم الموجهة لطارق رمضان.. وجهت بالسابق لعشرات من السياسيين والمسؤولين المعروفين.. ولم يسجنوا يوما واحدا.. رهن التحقيق.. بينما خصمي الفكري طارق رمضان.. ما زال بالسجن منذ أكثر من ثلاثة أشهر... رغم جميع الاعتراضات القانونية المقدمة.. وعدم اكتمال تهمة الاغتصاب الموجهة له.. ورغم حالته الصحية.. وأن ضرورة ديمومة بقائه بالسجن.. تتنافى مع جميع الأعراف القانونية.. والضروريات المتبعة بالقانون الجزائي الفرنسي...
ومنه تساؤلي.. وتأييدي لإخلاء سبيله.. بانتظار محاكمة نزيهة عادلة... لآ أكثر.. ولا أقل... وخاصة أنه ليس من عادتي الإثارات والغوغائيات والصراخ والرجم ضد أية شخصية معروفة أو غير معروفة.. عندما توجه لـه تهمة.. ويهتاج الإعلام والدكاكين الإعلامية ضده.. مطالبة برجمه أو بسحله أو بإعدامه تعذيبا بأشكال عجيبة غريبة حتى الموت... لأنني اؤمن أن المتهم.. كل متهم مهما كان.. من أي منصب عــال.. حتى افقر الفقراء.. بــريء كليا... حتى تثبت محكمة نزيهة حــرة عــادلـة إدانته.. وله الحق.. كل الحق بالتعبير والدفاع عن حقوقه الكاملة لإثبات بــراءتـه... هذا لا يعني بهذه الكلمات أنني لست مع حقوق النساء التي وجهت لطارق رمضان تهم الاغتصاب.. فالقانون الفرنسي يضمن حقوقهن.. بالبحث عن الحقيقة الحقيقية.. وهذا ما أتمناه وآمله.. بهذا الهيجان الإعلامي.. والذي أصبح أخطر سلاح قاتل بأيامنا هذه... وأمل من مبدأ إيماني بالحرية والمساواة أمام القانون.. أن يعامل طارق رمضان.. بما يقال عن انحدار صحته.. أن يتساوى بكل نـزاهـة وعدالة مثلما عومل غيره من الشخصيات المعروفة التي وجهت لها من عدة سنوات حتى اليوم... نفس الاتهامات... بنفس الوزن... وكلي ثــقــة حتى هذه الساعة... بالقوانين الفرنسية.. وأمل أن تبقى هذه الثقة وتنمو وتزدهر إلى الأبد... لأنني أعشق هذا البلد.. رغم تناقضاته المتعددة Paradoxes... ولا أغيره لقاء أية جــنــة...
بــــالانــــتــــظــــار.........
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا