التحريم والتنجيس في الأديان وفي الإسلام خصوصاُ (2).!!

وفي نوري جعفر
2018 / 5 / 27

يُروى أن البابليين في اليوم السابع من إحتفالات رأس السنة البابلية والذي يعتبر عندهم يوم قيامة الإله مردوخ وخروجهِ من تحت الأرض، فقد كانوا يحرمون أكل لحم الخنزير ويقومون باليوم السابع بذبح العديد من الخنازير لتقديمها كقرابين لآلهتهم، لأنها كانت رمزاً لأعداءِ الآلهة. {المصدر: كتاب حضارة ما بين النهرين العريقة للمؤلف: ك. ماتفيف وأ. سازونوف}.

وكما جاء بالاساطير الكنعانية اسطورة موت الاله "أدون" وهو اللقب الذى اشتهر به كبير الالهة الكنعانية "بعل" على يد خنزير بري، والمعروف ان الاله بعل من اعظم وأحب الالهة عند الكنعانيين , ولذلك كان مقتله على يد خنزير سببا دينيا فى كراهيتهم للخنزير وفى تحريمهم لاكله. {المصدر: مغامرة العقل الاولى، فراس السواح}.

ومن هنا يتضح مفهوم العلاقة بين الميثولوجيات وتطورها في العقائد السائدة، فلهذا نجد اليهود طوًروا هذا التحريم فقاموا بتحريمِ أكل لحمِ الخنزيرً على أتباعهم، وجاء المسيحيون من بعدهم فحللوا أكله، ومن ثمً جاء محمد فختمَ أبيات القصيدة الميثولوجية ناسخاً وسارقاً لحكمِ التحريم من اليهود، فقامَ أيضاً بتحريم لحمه على المسلمين، والتحريم والتحليل في هذه الأديان الثلاث يكشف بشريتها وسذاجةِ تشريعاتها وتؤكد على عدم إتصالها بمصدر واحد، ولو كانت مرتبطة بمصدر سماوي لما أختلفت في تشريعاتها، ففي الوقتِ الذي يحرمُ أهل الكتاب أكل لحوم الجمل والوبر، يحلل الإسلام أكله، وفي الوقتِ الذي يحرم بعضهم أكل لحم الارنب والضب، نجد الاخرين يحللونهُ، فعن أي مصدرٍ وتشريعٍ واحد نتحدث؟؟ وأيُ حلال أو حرام صحيح توجًبَ على الخلقِ إتباعه؟؟

ولهذا فالتحريم شملَ الخنزير وجاءت النصوص الدينية من الآيات والروايات والحكايات والشعارات المحرمة والمنددة بهذا الحيوان، وكأنًهُ مخلوق قد خُلِقَ من قبل الشيطان وليس من الله، ولا أعلم إذا كان الله مطلق الكمال والطهارة فكيف لهُ أن يخلق مخلوقاً نجساً أو كيف تصدرُ منهُ النجاسة؟؟ ومن ثمً هل العيب في المخلوقِ أم الخالق؟؟ ولا أعلمُ كيف لصانعٍ ماهر يسخرٌ مما صنعت يداه.!!

وكما يقال فإنً الإنسان سجينٌ لعادات مجتمعه، ومن ضمن العادات التي تسجن الإنسان أيضاً هي الأديان والتعاليم المزعومة سماوية ومقدسة، فهذه الأخيرة أيضا تدخًلت في تحريم لحومٍ معينة وتحليل لحومٍ أخرى{حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير}. الغريب أن جزء من هذا التحريم لا تحتاجهُ البشرية إطلاقاً وخصوصاً فيما يخص أكل الميتة والدم، فلا أعتقد أنً هناك بشر على الأرض يستسيغون أكل الميتة أو الدم، إلا من شذً منهم وهم قليلون جداً، وهؤلاء ربًما لهم رأيهم وقناعتهم الخاصة.!!

ولكن يبقى السؤال المهم وهو لماذا تمً تحريم أكل لحم الخنزير في الإسلام؟؟ فإذا كان المسلم يدًعي أن اليهودية والمسيحية والاسلام هم من مصدر سماوي واحد ومن إلهٍ واحد، فكيف يختلفون في التحريم والتحليل؟؟ وكيف أن أكثر من ثلثي سكان العالم يأكلون لحم الخنزير، ألم يأتهم نذير فيحرمهُ عليهم؟؟ أو ربما لم يصل لهم رسول من الله يبين لهم سبب التحريم؟؟

طبعاً أنا متأكد بأن المؤمن سيأتي مندفعاً وبكلٍ ما أوتي من قوة، للدفاع عن هذا التحريم، وسيتحدث نيابة عن الله بإعتبارهِ أنهُ جلسَ مع الله فحدًثهُ عن سبب تحريمهِ لأكلِ لحم الخنزير، ومن ثمً سيأتي بالروابط والدراسات لإثبات وجود جميع ديدان الأرضِ وفايروساتها وأمراضها بهذا الكائن المسكين، ولا أعلم هل الخيل والبغال والحمير والأبقار والغنم والدجاج والطيور خالية من الفايروسات والجراثيم والديدان؟؟ وسوف لم يتوقف المؤمن بإستدلالاتهِ وسيأتي ليؤكد المقولة الشبرية ل"صباح شبر" بأن اكل لحم الخنزير يذهب بغيرة الرجال عند أهل الغرب الكافر (ولا أدري هل يذهب لحم الخنزير بغيرة النساء أيضاً)؟؟ وسيزيد المؤمن عليها بالمقولات الزغلولية والكيلانية ليؤكد بأن الخنزير يأكل من فضلاتهِ، أو قولهم بأن نمط غذاء الإنسانِ يعتمد على اللحوم والنباتات وهو مشابه لنمط غذاء الخنزير فهو يأكل اللحوم والنباتات أيضاً، وما دام نمط الغذاء بينهم متشابهاً فلماذا نسي زغلول وغيرهِ أن يقولوا بأن الإنسان يأكلُ فضلاتهِ أيضاً مثلما يفعل الخنزير؟؟

وهنا يتوجبُ عليً أن أحاول التخفيف من إندفاع أخي المؤمن وأختي المؤمنة، وسأقول لهم دعوا عنكم الدراسات والبحوث وتأملوا وأنظروا فقط الى أغلب الدول المتقدمة والراقية والتي تحرص دائماً على صحة مواطنيها تجدوا أن شعوبها تأكل لحم الخنزير بكثرة، فلو كان لحم الخنزير فعلاً يسبب الأمراض ويضرّ بالصحة العامة، فلماذا يسمحون ببيع لحمه؟؟ وهل تعتقدون أنً أجهزتهم الرقابية والصحية ستصمت عن هذا الأمر الخطير كما تصمت أجهزتنا الصحية والرقابية في بلداننا (هذا إن كان فيها أجهزة رقابية)؟؟ ولماذا برأيكم أنً أغلب الشعوب التي تأكل لحم الخنزير تعيشُ عمراً أطول مما يعيشهُ الممتنعين عن أكلها؟؟ ربًما لحكمة لا يعلمها إلا الله.!!

والخلاصة من كلٍ ما تقدم أقول: فليأكلُ كلُ منكم ما طاب لهُ واشتهى أن يأكل، وليمتنع كل منكم عن أكلِ ما لم يطب لهُ، ولا أعتقد أن هناك شخصاً قد توفى وفاضت روحه الطاهرة بعد أن تناول وجبةٌ فيها لحم خنزير أو ضفدعِ أو أفعى وكلب، وعليكم أن تتأكدوا بأن التحريم لم ينزل من لدن حكيم طاهر وخبير، بل إنهُ تحريمُ جاء على لسانَ الأولين الذين نسخوا وسرقوا ممن كان قبلهم تلك التشريعات والأساطير.!!

*********************************
ملاحظة: كل الاديان على الارض هي من صنع البشر.!!

وفي نوري جعفر.

محبتي واحترامي للجميع.

https://www.facebook.com/Wafi.Nori.Jaafar/