صلاح الدين المجرم المقدس (1)

أمجد سيجري
2018 / 5 / 27

اعتادت المناهج الدراسية والوسائل الاعلامية سياسة التغني ببعض الشخصيات التاريخية وإعتماد اساليب تزويرية احيانا وترويجية أحياناً اخرى لخلق البطل واعتباره رمزاً دينياً تارةً وقومياً تارةً اخرى وبناء قصص من الوهم حول هذه الشخصيات ولو اضطرت هذه الوسائل التعليمية - الإعلامية ل اخفاء القسم الاسود من حياة تلك الشخصيات في واضافة البهارات القومية - الدينية لتشكيل تلك الشخصية .
في مقالي هذا سأتناول شخصية حساسة جداً في التاريخ الاسلامي شخصية قائد يعتبر أحد ابطال هذه الامة واحد أهم رموزها وهو السلطان الغني عن التعريف يوسف بن أيوب الملقب صلاح الدين الأيوبي سأعالج في عدة مقالات الجانب الأسود وبعض الحقائق من شخصية هذا السلطان والذي ثبت بالدليل القاطع انه مجرم حرب بامتياز ليس لنزعاته الطائفية الدموية فقط بل لهدمه وتدميره لاهم المعالم الانسانية.

1- مكتبة دار الحكمة
دار الحكمة هي جامعة أسسها الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله عام 1004 ميﻼدية 395 هـجرية . وتذكر المصادر أنها حوت 1,600,000 مجلد ضمّت ‏( 6500 ‏) مخطوطة في الرياضيات و ‏( 18,000 ‏) مخطوطة في الفلسفة وكان الدخول إليها واﻻستنساخ والترجمة مجاناً . يقول المؤرخ الكبير أحمد بن علي المقريزي : إن دار الحكمة في القاهرة لم تفتح أبوابها للجماهير إﻻّ بعد أن فُرشت وزُينت وزخرفت وعُلقت على جميع أبوابها وممراتها الستور، وعُين لها القوام والخدم وكان عدد الخزائن فيها أربعين خزانة تتسع الواحدة منها لنحو ثمانية عشر ألف كتاب ، وكانت الرفوف مفتوحة والكتب في متناول الجميع، ويستطيع الراغب أن يحصل على الكتاب الذي يريده بنفسه ما تيسر له ذلك، فإذا ضلّ الطريق استعان بأحد المناولين.
1- كانت دار الحكمة مركزا لنشر الدعوة الفاطمية وتثبيت أركانها، فقد خرج الدعاة الفاطميون يلقون العلم والمعرفة للعالم اﻹسﻼمي ويدعون إلى المذهب الإسماعيلي وبالتالي إلى الدولة الفاطمية .
2- كانت دار الحكمة مركزا تقوم فيه البحوث العلمية التي تحتاج إليها الدولة الفاطمية من النواحي التنظيمية والهندسية والعسكرية واﻻقتصادية والتربوية والمالية لذلك حوت الدار إلى جانب الفقهاء والفﻼسفة والدعاة علماء الفلك والرياضيات واﻹدارة والمال .
3- كانت دار الحكمة جامعة علمية تثقف الناس في مختلف العلوم والفلسفات والمذاهب . فلم تكن تُلق في هذه الدار مبادئ الدعوة الإسماعيلية فحسب بل كانت تُعلم فيها مختلف المذاهب الدينية والفقهية إلى جانب الفلسفة والعلوم واﻷدب واللغة والتاريخ والفنون كل ذلك دون أن يتكلف طالب العلم شيئا من ماله .
حتى جاء صلاح الدين الأيوبي البربري الهمجي فالفلسفة عنده حرام والعلوم والرياضيات والفلك حرام فقام بإحراق كامل الكتب التي احتوتها المكتبة مايقارب مليوني كتاب بما فيها من كنوز ونفائس علمية وفلسفية ﻻ تقدر بثمن وهذا بحد ذاته جريمة حرب ﻻ تختلف كثراً عما فعله التتار في بغداد حين رموا بكل كتبها ونفائسها الفكرية في نهر دجلة الذي يقال بأنه بقي سبعة أيام أسود اللون بسبب حبر الكتب التي صبغته.
اجمع عدد كبير من أساتذة التاريخ واﻵثار في مصر على أن صﻼح الدين الأيوبي مؤسس الدولة اﻷيوبية فى مصر، حرق كتب الفاطميين، وتحديداً مكتبة دار الحكمة التى كانت تحوى عشرات الوثائق والمخطوطات الهامة التى كان من شأنها أن تؤرخ بشكل أفضل لتاريخهم،
جاء ذلك فى الندوة التى عقدتها لجنة التاريخ بالمجلس اﻷعلى للثقافة، على جلستين شارك فى اﻷولى منها الدكتور محمود مرسى أستاذ اﻵثار اﻹسﻼمية بكلية اﻵثار جامعة القاهرة، والدكتورة زبيدة عطا الله أستاذة العصور الوسطى بكلية اﻵداب جامعة حلوان، والدكتور محمود إسماعيل أستاذ التاريخ اﻹسﻼمى بكلية اﻵداب بجامعة عين شمس وأدارها الدكتور حسنين ربيع .
أكد ربيع فى بداية الندوة على أن أكثر حقبة تعرضت للظلم فى التاريخ المصرى هى فترة مصر الفاطمية، موضحاً أن سبب ذلك هو أن هذه الدولة عاشت كدولة شيعية اسماعيلية ، وبالتالي عندما كتب علماء السنة عن العصر الفاطمي جاءت كتاباتهم محملة بروح الحقد نحوهم، وطعنوا فى أصولهم ونسبهم .

وجائت ورقة الدكتورة زبيدة عطا الله لتتناول التسامح الإسلامي عند الفاطميين، مشيرة فيها إلى أن خلفاء الدولة الفاطمية، أبدوا كماً كبيراً من التسامح مع أهل الذمة، ومنهم اﻷقباط واليهود، وأن الخليفة الفاطمي العزيز بالله تزوج من سيدة قبطية، وهى " ست الملك " وكان لها نفوذ كبير .
وأضافت عطا الله، أن العمال المسلمين ثاروا ضد الخليفة الفاطمي العزيز بالله، بعد أن فصلهم، من أجل تولية بعض العمال المسيحيين، مضيفة : أما الحاكم بأمر الله، فقد كان متناقضا فى الشخصية، حيث سب الصحابة، واضطهد المسيحيين، واليهود معاً .
واستعانت عطا الله فى ورقتها بوثائق سانت كاترين التى دللت بها على تسامح خلفاء الدولة الفاطمية، مؤكدة أن هؤﻻء الخلفاء رفعوا اﻷعباء الضريبية على رهبان دير سانت كاترين، وأوصوا بحمايتهم، وكف اﻷذى عنهم .
فيما تناول الدكتور محمود إسماعيل فى بحثه الفكر اﻹسﻼمى فى مصر الفاطمية، مقومات اﻻزدهار، وعوامل اﻹنهيار، وافتتح كلمته باﻹشارة إلى أن مصر لم تعرف عصراً فى ازدهاره مثل العصر الفاطمي مؤكداً على أنه يواجه تشويهات من الساسة قبل المؤرخين، مؤكداً أن أهل السنة هم الذين بدأوا فى تكفير الفاطميين، وهم الذين صنعوا الهوجة التى سار عليها الجميع فى مهاجمتهم، ودافع إسماعيل عن بعض اﻷعمال التى تميز اﻻحتفاﻻت الشيعية مثل الضرب بالسيوف، وخﻼفه، مؤكداً على أن هذه العادات من الفلكور الفاطمي .
وقال إسماعيل، إن بعض المخطوطات لم تزل موجودة فى اليمن والبحرين، والهند، مؤكداً على أن إنتشار الدعوة اﻹسﻼمية فى هذه البلدان، كان على يد الفاطميين فى مصر، فحركة اﻹستشراق فى الغرب، تقدر الفكر الإسماعيلي الذى نشرته هذه الدولة، بينما نحن لم نزل نصف هذا الفكر بالشيعى الكافر .
وأكد إسماعيل، أن صﻼح الدين الأيوبي أكثر من اضطهد الفاطميين عندما قضى على دولتهم، من أجل دولته الوليدة، مضيفاً أنه أحرق أعظم مكتبة أنشأها الفاطميون وهى مكتبة دار الحكمة التى كانت تضم الكثير من المخطوطات الدالة على فترتهم، وكان من شأن هذه المخطوطات أن تعرفنا أكثر بعصرهم .

2-هدم الاهرامات :
قال الكاتب تقي الدين المقريزي، في كتابه «خطط المقريزي» كان يوجد عدد كبير من اﻷهرام فى منطقة الجيزة، قام صﻼح الدين بهدمها كلها وأخذ حجارتها ليبنى بها قلعته المعروفة باسمه تحت سفح جبل المقطم، والسور المحيط بالقاهرة، ولم يتبقى منها سوى أعظمها والمعروفة حالياً باسم هرم خوفو وهرم خفرع وهرم منقرع، وهى التى لم يقوى الزمن وﻻ صﻼح الدين على تدميرها .
وجاء ابن صﻼح الدين من بعده المسمى الملك العزيز فى سنة 1193 م ليحاول عمل ما فشل فيه أبوه حسب مشورة أخو صﻼح الدين المعروف باسم الملك العادل الذى كان حاكما فى العراق وأشار على الملك العزيز ابن صﻼح الدين بان يهدم أهرام الجيزة التى لم يكن باقياً منها بدون هدم
وقتئذ إﻻ تلك اﻷهرام الثﻼث الكبيرة الباقية حتى اليوم . فسمع الملك العزيز مشورته وأصدر أمره فى الحال بتشكيل لجنة من بعض اﻷمراء تختص بهدم اﻷهرام . فقامت هذه اللجنة باستحضار العمال وقاطعى اﻷحجار وجمع فعلة من القرى المجاورة لﻸهرام وجعل لهم أجوراً باهظة، وجاؤا وحلوا تحت اﻷهرام وابتدئوا بالعمل . ونظروا إلى الهرم اﻷكبر فوجدوا أنه من العسير خدشه، فابتدئوا أوﻻً بهدم الهرم اﻷصغر المعروف بالهرم اﻷحمر ‏( هرم منقرع ‏)
-كما يُشير عبد اللطيف بن يوسف البغدادي في كتابه «الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة بأرض مصر» حدث تأريخي فريد في عهد صلاح الدين الأيوبي، وهو من أبشع محاولات هدم الآثار، قائلًا: «هدم قاراقوش وكان وزيرا لصلاح الدين عددًا من الأهرام الصغيرة، وبنى بحجارتها قلعة القاهرة وأسوار عكا والقناطر الخيرية».
وأضاف «البغدادي» في كتابه: «الملك العزيز عثمان بن يوسف، وهو خليفة صلاح الدين حاول هدم الأهرام كلها عام 1193، فبدأ بالهرم الصغير، فأوفد إليه النقابين والحجارين، وجماعة من عظماء دولته وأمراء مملكته، وأمرهم بهدمه ووكلهم بخرابه، فخيموا عندها، وحشروا عليها الرجال ووفروا عليهم النفقات، وأقاموا نحو 8 أشهر بخيلهم يهدمون كل يوم بعد بذل الجهد، واستفراغ الوسع الحجر والحجرين».
يتبع.........

المراجع :
1- خطط المقريزي - تقي الدين المقريزي.
2- http://m.youm7.com/story/2010/12/23/أساتذة-تاريخ-صلاح-الدين-أحرق-كتب-الفاطميين-ومحا-تاريخهم/323679