أتوبيس الحكايات

ميلاد سليمان
2018 / 5 / 25

في الأتوبيس، راجع من شغلي، ماسك الموبيل وبقرأ في أحد الروايات، وقاعد قدامي اثنين طلبة يبدو إنهم في اعدادي من "يونيفورم" القميص والبنطلون بتوعهم، عمالين يهزروا ويضربوا بعض، ويشخروا لبعض بصوت أعلى!!، كعادتي بعتبر المواقف دي أحد التدريبات لاظهار معدني الإنساني الراقي، واسترجاع حصص التأمل واليوجا ليشع النور من داخلي في أرجاء المكان، ولكن لما زاد الإزعاج والضجيج والعشوائية، طفح الكيل وبلغ السيل الزُبى (جمع زُبْيَة، وهي الرابية لا يعلوها الماء) قمت خرجت عن شعوري وقلت لهم "الصوت لو سمحتم يا شباب..."، ولكن لم يلقَ كلامي عندهما أي أذان صاغية واستمرا في الهيء والميء والهيخيخوو، ولسه هخبط للواد على كتفه واطلب منه مرة تانية إنهم يهدوا شوية، قام واحد قاعد جانبي بجلابية بص لي وقال "اصبر انت يا اوستاذ"، قام رزع الوادين قفا جامد فشخولااا خلا دماغهم تخبط في بعضها زي طقيش البيض وزعق فيهم وقال "ماسمعش حس حد فيكم يولااد الجحبه لحد ما تنزلوا من الاتوبيس"، وفعلا الولدين سكتوا خالص وفضلوا باصين في الأرض بيهمسوا. وقتها حسيت إن كل الفلوس اللي صرفتها على كورسات السلام النفسي واليوجا والوصول للنيرفانا كان بيتضحك عليا فيها. وكان يمر بجوارنا يهودي سمع ذلك فنطق الشهادتين وشخر لنا وأخبرنا إنه وصل لشاكرا الحنجرة.