دفاعا عن طارق رمضان...

غسان صابور
2018 / 5 / 25

دفاعا عن طــارق رمــضــان...
أنا لست متفقا مع هذا الإنسان, معتقديا, إجتماعيا ولا سياسيا ولا فلسفيا.. حضرت له بالماضي عدة محاضرات في ليون.. كما أني تابعت لقاءاته المتعددة مع الإعلام وعديد من مناقضيه.. صحفيين.. جامعيين.. سياسيين. وبالنهاية يحظى دوما على الكلمة الرابحة الأخيرة. ذكاؤه وقوة نقاشه بلا حدود... ولكنني لم أقبل ولا مرة تلاعبه بالعلمانية الفرنسية القانونية والسياسية والتاريخية,, وطريقة تسربه ونخر قواعدها.. وتمرير الإسلام لها.. بممنوعاته وحجابه وقواعده لها قانونيا وبذكاء خارق.. حتى تمكن من مساواة محاربة الإسلام في أوروبا.. كمن يحارب اليهودية أو حتى الصهيونية.. قانونيا... حتى كلمة Islamophobie بفضل نشاطاته المتعددة داخل الجاليات الإسلامية والأوروبية غرست وأصبحت ككلمة Judéophobie وأكثر مثل تعبير Antisémitisme الممنوعة والتي يدينها القانون... ولكنني لا أقبل أن يبقى بالسجن منذ ثلاثة أشهر ونصف.. رهن التحقيق بتهم "اغتصاب" وجهتها له أربعة نساء وفتيات.. بنفس الوقت التي تحركت نفس التهمة ضد وزراء ونواب فرنسيين سابقين وحاليين.. لم يوقفوا يوما واحدا رهن التحقيق.. رغم أن التهمة ضدهم ما زالت قائمة.. بانتظار محاكمة... بينما السيد رمضان رغم أن لديه اضطرابات صحية مختلفة.. وتقديم محاميه لضمانات عالية مختلفة.. ترفض السلطات القضائية إخلاء سبيله بكفالة...
لا أريد التدخل بإضبارة السيد طارق رمضان القضائية.. ولكنني أستغرب عدم معاملته بالمثل... كأي متهم.. التهم الموجهة إليه لم تكتمل بعد.. وهو شخصية جامعية وسياسية واجتماعية معروفة.. ولكنه مثير للجدل والشكوك.. ولكن لا يوجد ضده أي حكم سابق.. يحمل الجنسية السويسرية.. وتقدم بنفسه إجابة لاستدعاء الشرطة الفرنسية... حالة نادرة كليا بالقضاء الفرنسي...
لذلك أضم صوتي ــ رغم اختلافي الكامل معه ــ لمن يطالبون بإخلاء سبيله.. دون الدخول بحيثيات صحة التهم أو نقضها... بانتظار محاكمته... تاركا للقضاء الفرنسي ومحامي السيد رمضان.. المساهمة العاجلة لتوضيح هذه الحالة الخاصة جدا.. آملا إخلاء سبيله.. لأننا ببلد القانون... وعدم إخلاء سبيله بكفالة.. بانتظار المحاكمة.. متعاكس مع جميع الأعراف القضائية الفرنسية السائرة.. حيث أن اعتبار المتهم بريء.. حتى تثبت إدانته أمام محكمة هو السائد والمعتاد بالقضاء الفرنسي بقوانينه وأعرافه... كما أنني أستغرب رغم وجود أشهر المحامين الفرنسيين وأبرعهم وأقواهم قرب السيد طارق رمضان.. ولم يخل سبيله.. رغم تمكن هؤلاء المحامين من الوصول إلى أشهر وسائل الإعلام...
إذن حالة السيد رمضان.. حالة استثنائية... وعادة بالقضاء الفرنسي لا توجد حالات وشخصيات استثنائية.. لأنه لا يهتم إلا بالأدلة الثابتة.. مدان أو بريء.. ولا أي شيء آخر...
ومن الجدير بالذكر أن طارق رمضان شارك مع شخصيات فرنسية معروفة بعالم السياسة والمجتمع والدراسات الدينية, كتبا قيمة, ترجمت للغات عديدة.. كان السيد رمضان يستغلها بطرق ذكية جدا لتمرير رسائله ونظرياته الدينية.. والسياسية.. ركزت ورفعت شخصيات إسلامية من داخل التجمعات الإسلامية إلى منابر الإعلام... مما أدى إلى خشية الجهات المناوئة لرسائل السيد رمضان القيمة والمعسولة والمغمغمة نوعا ما.. إلى مساواة النظريات (المسالمة) الإسلامية.. كقوة تقارب القوات الصهيونية الأوروبية بالمجالات الانتخابية.. ووصول بعض الشخصيات الإسلامية إلى الإعلام والأحزاب السياسية والنقابات...
مما أدى إلى خشية هذه الجهات المناوئة لنظرية التسلل الإسلامي في أوروبا... إلى إسقاط السيد رمضان بتهمة الاعتداء الجنسي.. والتي اكتسبت طاقة اقتحامية بأيامنا هذه.. تعدت جميع التيارات المهيمنة على الرأي العام.. بامريكا والدول الأوروبية... وسادت علاماتها بالأوساط "الماتشية" أن غالب الرجال لا يأخذون مصعدا بالأبنية الحديثة.. بالوزارات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية.. إن كانت بداخله زميلة لوحدها...
أعتقد أن اتساع شهرة طارق رمضان.. بفرنسا خاصة.. وثقته الواسعة بنفسه.. ومعاضدة الأوساط الإسلامية وغير الإسلامية له.. هي التي أدت للقضاء على شهرته وسمعته... ولو أن المحاكم الفرنسية بـرأتــه.. بعد سنة أو سنتين.. فإن شهرته كأستاذ ومحاضر إسلامي.. قد فقدت بهاءها ورونقها السماوي والذكائي وأوساط "الجنود" المحيطة بــه.. رغم كل طاقات المحامين المشهورين المدافعين عن هذه الإضبارة الحساسة... والحساسة جدا... إلى ما أبعد من قوة نزاهة القضاء الفرنسي...
بانتظار الحقيقة الحقيقية... إن تبقت هنا وهناك.. أية حقيقة حقيقية...
من يـــدري؟؟؟... من يـــدري؟؟؟... من يـــدري؟؟؟........
غـسـان صـــابـــور ـــ لـيـون فـــرنـــســـا