وطنٌ بالهزائم مثخنٌ .

يوسف حمك
2018 / 5 / 25

أسئلةٌ مكثفةٌ مقلقةٌ مثيرةٌ للعقل تنزف من جروحنا المتسولة في أقبية الحيرة تستفزنا ، لتبحث عن إجاباتٍ لا زالت غامضةً عصيةً عن الولادة .
تؤكد أنه :
حينما تدلس المبادئ ، و المعاني يطرأ عليها تغييرٌ ، و الأهداف تتبدل ، و تختلف المسميات ، عندها تتنافر المصالح ، و الأمنيات تُتاجَر بها .
و الآذان تصغي لقراع سيوف التكفير ، و الملتحون لا يفوتون فرصةً إلا و يتحفوننا بفتاويهم التي باتت مفرمةً للحياة ، و ماكينةً لسحق العقل و الحرية و الفرح .

و الارتباط بالخارج أضحى الشغل الشاغل للسياسيين ، و موضع فخرٍ ، و موضةً .
القادة تسلقوا حتى بلغوا مراتب القداسة .
القوانين تُسن على مقاسهم ، و الديموقراطية على ألسنتهم حاضرةٌ ، و على أرض الواقع غائبةٌ و ليس لها أثرٌ .
كرة القتل في ملعبهم دائماٌ . بناء السجون و المعتقلات من إنجازاتهم و على قدمٍ و ساقٍ . أما المدارس و المراكز الصحية فتظهر براعتهم في هدمها و إلقاء البراميل لتفجيرها على رؤوس التلاميذ و المرضى .
الجثث في الشوارع تزيد على عدد الأحياء ، و صوت الطائفية أعلى من صوت الدين و أقوى من الوطنية .
الحزن أرفع مقاماً من الفرح و أصلب منه عوداً .

المس بذات الزعيم جريمةٌ يعاقب عليها القانون بكل شفافيةٍ .
بعض الأميين أسمى منزلةً من الأساتذة الجامعيين ، و لهم الأهمية و الأولوية . و العميل الأمنيُّ كله آذانٌ صاغيةٌ ، و عيونٌ ساهرةٌ لاصطياد كلمةٍ حرةٍ أو قنص موقفٍ متنورٍ ، ليرفع تقريره إلى جهةٍ معنيةٍ بالأمر .
البرلمان هشٌ ، و التمثيل كذبٌ و تضليلٌ .
الوجهاء علينا أسيادٌ و للحكام جوقةٌ و عبيدٌ . القضاء مؤسسةٌ سياسيةٌ أكثر مما هي قانونيةٌ . و تعيين القاضي حسب ولائه السياسيِّ لا لكفاءةٍ قانونيةٍ .
الوطن يبقى ملجأً للهزائم المريرة .
و المواطنون يزدحمون أمام أبواب الغربة طوابيراً لتحقيق أحلامٍ مؤجلةٍ .
و مابين الحروب العبثية و الوجع اللامتناهي تُجر المدن إلى نفقٍ مظلمٍ ، فنهدم اوطاننا ، لنبني أوطانهم .