الصورة والخيال

عبدالله احمد التميمي
2018 / 5 / 22

من شروق الشمس ، حتى عتمة الليل ، تتولد لدينا في كل يوم مجموعة هائلة من الصور التأليفية ، والتي نحصل عليها من العالم الخارجي المحيط بنا ، الواقعي والافتراضي ، لتتماهى وتمتزج مع المخزون الصوري للذاكرة المتراكمة عبر السنين ، وعلى الرغم من ان الصورة المُنتجة من هذا المزيج ، تعتبر مادة أولية لبناء الادراك الواعي للصور عن اي فكرة او موضوع او الحلم في حالة اللاوعي ، الا ان صدمة الحضارة التكنولوجيا في هذا العصر، وما نتج عنها من ضغوط نفسية حياتية ، تلعب دوراً بارزاً في تشوية هذه الصورة ، الى درجة العنف الذاتي ، ونعتقد هنا ان الفائض الصوري السلبي ، الناتج عن هذه الحالة ، قد يكون سببها ايضاً الاكتئاب ، الحاصل من تسارع الحياه وعدم الثقة بالنفس لمجاراة هذا الوضع ، والذي يُنتج غالباً صوراً ذهنية مشوشه ومشوهه ، حيث تقتحم هذه الصور مستودع ذاكرة الصور الايجابية ، فيتكون لدى الشخص علامات الطفح السلبي ، اتجاه كثير من القضايا المرتبطة بالزمان والمكان والمبنية بالأساس على التخيل .
ونعتقد أن عملية اعادة استدرار الذاكرة ، للصور الايجابية ، ستعمل بالضرورة على اعادة صقلها بكل ما فيها من تشوهات سلوكية او معرفية ، من ناحية اخرى تعمل المحاكاة للقيم والاخلاق على تجميل الصور ، كما ان قدرة النفس على استثارة خصوصية العقل قد تختلف بين الافراد، بهدف توليد صوراً ايجابية اخره ، ستعمل بالتأكيد على ايجابية الشكل الصوري لهذا المنتج ، وهذه الحالة تدفعنا للتساؤل ، عن سبب اختلاف تشكل الصور من شخص لأخر.
ونعتقد هنا انه قد يكون للعامل الجيني ، سبباً في تحفيز النشاط الذهني للصور الايجابية في القشرة البصرية للدماغ ، والتي تلعب دوراً في بناء الخيال المبني على الادراك القيمي ، ونؤكد هنا ان طريقة توليف الموضوعات من العقل الباطن عن طريق الخيال سبب اخر في هذا الاختلاف بين الاشخاص ، كما نعتقد الى ان قوة الترابط بين الجسد والعقل والحواس والخيال ، تمثل قوة الانسان الخارقة، في الانتصار على قوى الطبيعة ، وذلك من خلال عملية استدعاء قصري للصور الايجابية ، لتكن ضمن السياق التشغيلي لعملية الخيال الابداعي الخلاق ، كما ان عدم ثقة الشخص بنفسه كما اشرنا سابقاً ، قد يساهم في انتاج صوراً فيها من العتمة ما يكفي لعدم رؤية شروق الشمس ، وهذا ان دل على شيء انما يدل على شكل المزيج الصوري ، للعقل الباطن المختزن في اعماق النفس البشرية منذ زمن ، حيث ان هذه الصور تكونت بفعل التراكم البصري للعالم الخارجي مع تقادم الزمن ، لتنتقل الى الذهن ، ومن ثم تتولد في العالم الداخلي للنفس ، مكونه بذلك ما يسمى بالصور الحدسية ، وتأتي هنا قوة الحدس بناء على قوة التماهي مع المخزون الصوري للعالم الخارجي والداخلي للنفس البشرية .