في الإسلام المبكر - العرب المستعربة نظرة جديدة

أمجد سيجري
2018 / 5 / 21

تمتعت الامبراطورية الرومانية بحرية دينية لجميع الأديان وبما فيها الأديان الوثنية هذا الأمر لم يرق لليهود فكانت ثورتهم الكبرى ضد الرومان سنة 66-73 م وكانت هزيمتهم على أيدي الرومان مدوية ادت الى شتاتهم في المنطقة الشرق اوسطية ورافقها نشوء عدد من الدول اليهودية في أماكن مختلفة على طول حدود الإمبراطورية الرومانية فقد فر العديد من اليهود إلى عمان واليمن وإثيوبيا،مما أدى إلى نشوء مستعمرات كبيرة على طول طرق التجارة البرية على سواحل البحر الأحمر لكن يجب علينا ملاحظة أن بني اسرائيل ممن اعتنقوا اليهودية الحاخامية كانت سائدة في الإمبراطورية الرومانية هم من أخذوا تسمية اليهود فقط في تلك الفترة وكل من تشتت خارج هذه الإمبراطورية لم يعد معترف به كهيود انما أخذ تسمية Saracens سراسين أو Ishmaelites إسماعيلية، او قريظة Quraiza كما عرفوا بالقورحيين او قريش Quaraysh ونلاحظ ذكرهم في (سفر العدد 26/58 عَشِيرَةُ القُورَحِيِّينَ )
وكانت وظيفتهم في سفر أخبار الأيام الإصحاح 9 هي سدانة بيت إيل الذي بناه ابراهيم ( هُمُ الْبَوَّابُونَ لِفِرَقِ بَنِي ﻻَوِي . 19 وَشَلُّومُ بْنُ قُورِي بْنِ أَبِيَاسَافَ بْنِ قُورَحَ وَإِخْوَتُهُ لِبُيُوتِ آبَائِهِ . الْقُورَحِيُّونَ عَلَى عَمَلِ الْخِدْمَةِ حُرَّاسُ أَبْوَابِ الْخَيْمَةِ وَآبَاؤُهُمْ عَلَى مَحَلَّةِ الرَّبِّ حُرَّاسُ الْمَدْخَلِ)

كما اسلفنا كان السراسيين يعتبرون من الناجين من الحروب اليهودية الرومانية الثلاث على التوالي لكن يعتقد أنهم من المنشقين عن الحخامية اليهودية مع يوحنا المعمدان قبل هذه الحروب لذلك كانت ديانة السراسيين تقبل نبوة المسيح كمخلص ولكن رافضة لألوهيته كما نلاحظ في تلك المرحلة وجود دين آخر وهو الدين المانوي كان منتشراً في تلك الفترة إعتنقه بعض السراسيين أيضاً .
فقد كانت الديانة المانوية و كتب ماني المقدسة منتشرة في المنطقة الفارسية التي كانت أيضاً موطن لآلاف اللاجئين اليهود وكانت قائمة أيضاً على فكرة رفض ألوهية يسوع كما كانت المنطقة الفارسية مركزاً للمسيحية الآريوسية بالتالي شكلت المنطقة الفارسية بيئة خصبة لنشوء الدين الإسلامي المبكر .

شهد القرن الرابع عدد كبير من الثورات والنهب الناجح من قبل القبائل اليهودية المشتتين والذين أصبحوا يعرفون كما اسلفنا باسم السراسين او الإسماعيليين وهم ذاتهم ما اطلق عليهم الأخباريون العرب المستعربة لكن هؤولاء المستعربة احتفظوا ببعض التقاليد اليهودية فمثلاً نجد الفظ الذي عرف القريشيين بني هاشم فكلمة هاشم هي كلمة يهودية تعني الرب فبني هاشم تعني بني الرب وقد يستغرب البعض ان hashem هاشم تعني الرب طبعا فكلمة יהוה اي يهوه لايمكن للعامة نطقها فقط لرئيس الكهنة لذلك يلفظ الشعب اليهود الفاظاً اخرى وهي ادوناي أو هاشم أو اليوهم لكن المسلميين حوروا المعنى فيما بعد الى " التحطيم والتهشيم " ليتوافق مع المفهوم الاسلامي لم يلد ولم يولد.

لكن نميز نوعين من هؤلاء السارسين :

1- الساراسيين المستعربين في المنطقة الفارسية او الإسماعيلية وهم ممن انتسبوا ل اسماعيل ابن ابراهيم من زوجته هاجر اي ماعرفوا ببني لخم أو المناذرة و وكانت لهم دولة عاصمتها الحيرة وهم في وقت متأخر شكلوا ما يعرف بالشيعة.

2- المجموعة الثانية من السارسين المستعربيين في المنطقة السورية وانتسبوا الى زوجة إبراهيم قطورة وهم سيشكلون فيما بعد القسم السوري من الغساسنة بعاصمتهم الجابية المعروفيين في مابعد بالسنة.

لكن نلاحظ في مرحلة متقدمة عند وصول المسيحية الى الى الطرف الشمالي الغربي من شبه الجزيرة العربية أي مايعرف بالمنطقة النبطية تحول الغساسنة الى المسيحية بمذهبها الارثوزكسي الشرقي وشكلوا خط دفاع أول للامبراطورية البيزنطية بالتالي طمست ديانتهم اليهودية بالارثوزكسية.

- وفي المقابل نجد في الشمال الشرقي لشبه الجزيرة العربية نجد السراسيين الاسماعيليين اعتنقوا المسيحية النسطورية تحالفوا مع الفرس وشكلوا خط الدفاع الأول لهم بالتالي طمست بل اختفت ديانتهم اليهودية بالنسطورية.

كما نلاحظ بقاء بعض اليهود في شمال شبه الجزيرة العربية على ديانتهم القديمة اليهودية
كبني قريظة والبعض اعتنق نوعاً من النصرانية اليهودية المعروف بالأبيونية وانجيلها انجيل متى العبراني .
اذاً فعندما يقول المسلمون العرب اليوم نحن من العرب المستعربة فهم يقولون بعض الحقيقة لكن بدون رواية اسماعيل وإقامته مع قبيلة جرهم بعد ابعاد أبيه له عنه لأن هذه الشخوص التوراتية تفتقر للمصداقية التاريخية فالقبايل اليهودية المشتتة اندمجت مع القبائل العربية او مايعرف بالنص القرأني العرب البائدة وأخذت لهجاتها وعادتها وتقايدها.
وعندما يقول البعض من المسلمين عموما و الشيعة خصوصاً نحن بني اسرائيل الحقيقين ونحن الذين تم ذكرنا في القرآن فهذا قد يحمل الحقيقة في طياته وفي تاريخ خروجهم من بعد الثورات اليهودية وهذا باعتقادي يحل اشكالية عدة منها نظرية أرض الميعاد القرآنية التي تبيح فلسطين لليهود الحاليين في الحقيقة هي تتحدث عن المستعربين من بني اسرائيل ممن كانوا يهوداً ثم مسيحين ثم مسلمين :

-47"يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِين
َ( البقرة )

-20 " قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِين.َ
- 21 ” يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ
( المائدة )

وقد يقول البعض أن اسرائيل نسبة ليعقوب بن اسحق التوراتيان لكن باعتقادي كانت هذه التسمية تخص كل اليهود في فلسطين فيما مضى لكن مع شتات اليهود بعد الثورات الثلاث تم الاستيلاء على هذه التسمية من لليهود الحاخاميين من بقي في حدود المبراطورية الرومانية كما أسلفنا وذلك بنصوص مقدسة.