الشرف العربي... قصة عتيقة مشوشة...

غسان صابور
2018 / 5 / 20

شباب غــزة.. شــعــب غــزة.. وليس حكام باندوستان غــزة و من يديرونها.. هم وحدهم أشرف وأقدس وأقوى وأصدق مقاومة فلسطينية حقيقية اليوم.. بعد نكبة ضياع فلسطين.. بعد نكسة شرف وضمير وكرامة العرب.. وخاصة كل الحكام العرب من 1948 حتى هذه الساعة... إني أركع أمام شهدائهم.. هذا الأسبوع.. وكل الأسابيع التي عشتها.. أمام عظمة شهادتهم ومقاومتهم وكبرياء مسيراتهم وعنفوان عزيمتهم... تجاه الموت... لإنقاذ الكرامة العربية التي دفنت من سنوات بعيدة بمستنقعات سياسات حكامها وخيانات النخبة والأنتليجنسيا العربية.. التي اكتفت دوما بالوظيفة.. ونامت مع الفساد.. وانجبت معه كل النكبات والجنزرات والغباء القومي.. مخدرة شعوبها بقات الدين وحشيشه... مستسلمة للقضاء والقدر ووعود السماء... حتى أصبحنا حثالة العالم.. ومخابر زبالاته... وجحافل مهجريه الجائعين.. والمرفوضين على الأسلاك الشائكة المكهربة الممنوعة.. بكل حدود بلدان العالم...
آخر من ما زال يعترض.. من يستيقظ.. شباب غزة.. وجياع غزة.. ومحرومي غزة من العناية الصحية.. من التعليم.. من حياة أفضل... بينما مسؤولو غـزة يتمخترون "بالمرسيدس" حولهم عشرات الحراس يركضون يمين ويسار سياراتهم (على الطريقة الأمريكية) فاتحين أمامهم مئات الأمتار التي يتكدس فيها آلاف التائهين الجائعين اليائسين من الشباب الغزاوي... والذين يشكلون المقاومة الحقيقية التي تقاوم بالحجارة والمقلاع.. تجاه الرصاص الإسرائيلي.. تجاه المستعمر الإسرائيلي.. تجاه عمى العالم (المتحضر) الآخر.. وتجاه الخيانات الجيناتية العربية التاريخية...
الشرف العربي.. قصة كاذبة علمونا إياها منذ قرون.. مع الرضاعة...لأننا بالحقيقة شعوب كما قال عنا الشاعر ميخائيل نعيمة :
( أخي.. من نحن؟.. لا وطن ولا أهل جار...
إذا نمنا.. إذا قمنا.. ردانا الخزي والعار...
فهات الرفش واتبعني.. لنحفر خندقا آخر...
نواري فيه أحيانا...)
يلومني دوما على كتاباتي الحقيقية المتشائمة الإيجابية.. عدد من العناتر العربانيين.. والحلقات المهجرية المشيخية المتزمتة.. والذين ما زالوا يمضغون القات وعنتراتهم.. كأيام عنترة وأبي زيد الهلالي.. مسمين الغزوات الإسلامية للمشرق وبعض أقطار عوالم جواره.. بالفتوحات العربية.. يلومونني بأن كتاباتي تـثـبـط عزائم المقاومة.. والعزة الوطنية...
وغالبا لا أجيب.. سوى على النادر القليل والطافح بالغباء.. بهزة كهربائية.. أو بلذعة واقعية...علهم يستيقظون على حقيقة واقعنا المزري.. عبر تاريخنا المزور.. والذي فرض علينا كل المحرمات والممنوعات باسم شريعة وقوانين.. جمدت بمخوخنا أية يقظة بسيطة نحو أي تطور أو حضارة... وذلك حتى نكتفي بالأكل والنوم والصلاة والنكاح... ولا أي شيء آخر... وأن نطيع أولي الأمر منا... ولو كانوا أول أسباب بلوتنا ونكبتنا وفقرنا وغبائنا وجوعنا وهجرتنا........
*************
14 إيــار ــ مــايــو 1948
الإسرائيليون احتفلوا بذكرى السنة السبعين لتأسيس دولتهم...
الفلسطينيون (لا يمكن استعمال كلمة يحتفلون بأية لغة).. أقول يتذكرون "الــنــكــبــة" كما يسمونها.. وأنا أقول أبغض نكسة.. أبشع نكسة.. تهجير شعب بكامله.. رغم بقاء بضعة آلاف.. واستبدالهم بجميع الوسائل بشعب غريب آخر.. ومئات الآلاف الذين بقوا على أرض فلسطين.. يسمون عربا إسرائيليين.. أو محصورين مسجونين مجنزرين بباندوستان "حماس" تديره جماعات "أخوانية... والباندوستان الآخر تديره جماعات " فــتــح " يسمى سلطة "رام الله ".. والإثنان تهيمن عليهما السلطات الأمنية الإسرائيلية.. لا يتجاوز كل منهما 350 كيلومتر مربع. تعطيهما السلطات الإسرائيلية ما تشاء من كميات محدودة من الماء والكهرباء وما تتنتجان من المواد الغذائية... محاط بالأسلاك الشائكة الحدودية ومعابر التفتيش الصارمة... أقسى من سجن غوانتامو الأمريكي ...ومع كل هذا.. ما زالت مصر العربية بمعاهدة سلام وصلح مع إسرائيل.. وما زالت المملكة الأردنية الهاشمية (حامية المقدسات الإسلامية بفلسطين) بسلام كامل وتعاون مخابراتي كامل وصداقة وغرام.. مع دولة إسرائيل... المملكة السعودية الوهابية.. حامية مكة ورائدة الإسلام ومغذية جحافل الجهاديين وممولة الجوامع (وليس المدارس والجامعات والمستشفيات) بأوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا وأفريقيا... أصحاب وحبايب مح جميع الحكومات (الديمقراطية والجمهورية) بالولايات المتحدة امريكية من فوق الطاولة... ومع الحكومات الإسرائيلية من تحت الطاولة منذ خمسين سنة.. وعلانية منذ العشرين سنة الأخيرة.. وجميع أموال وثروات النفط والغاز التي تعود للعائلة المالكة.. مودعة ببنوك أمريكية وإسرائيلية... وصداقتهم مع عائلة بــوش جزاري العراق.. معروفة واضحة ظاهرة...ولا تحدث عن دول الإمارات النفطية الغنية وعلاقاتها التجارية والمشاريعية معروفة.. بعالم البنوك والبورصة... يعني مع اللوبيات الصهيونية العالمية التي تقربها من السلطات الإسرائيلية...
إذن لماذا يغضب أصدقائي.. وأنصاف أصدقائي.. ومن لا يحبون كتاباتي من الحلقات التي تسمى "موالاة" أو "معارضة" على طاولات باذخة التي يسيل فيها أشهر أنواع الويسكي الأمريكي.. بالفنادق الفخمة.. عندما أكتب أن "جــيــنــاتــنــا تـــاخـــة" مفرمتة Formaté على الدجل والنميمة والخيانة؟؟؟...
أسائلهم.. وأسأل ما تبقى من ضمائر سياسينا وحكامنا ومشايخنا وأصحاب الرأي والفتوى.. من كل ألوان الدجل والعنتريات المنفوخة... ماذا فعلتم لفلسطين... ماذا فعلتم لما تبقى من فلسطين... وماذا فعلتم لبلدانكم وشعوبكم خلال السبعين سنة الأخيرة... وحتى هذا اليوم وهذه الساعة... ماذا تركتم لأولادكم.. ولمن هاجروا هربا من سياساتكم وأحكامكم وقوانينكم... حتى وصلنا اليوم إلى فقدان كرامتنا اينما رحلنا... ماذا فعلتم لأعلام بلادكم ولغتكم وتاريخكم.. هل تتذكرون على الأقل أن هذه الأرض التي تسمى سوريا.. أو ما تبقى منها.. هي التي خلق سكانها أولى الأبجديات... وأولى الحضارات البشرية.. والقوانين الإنسانية...
واليوم ؟؟؟!!!... أين نحن اليوم؟؟؟... ماذا تــبــقــى من هذا " الـ نــحــن "... ولم نعد نحصي أعداد قتلانا...
أية دولة عربية أعلنت قيام مظاهرات شعبية ضد إعلان كل القدس عاصمة لدولة إسرائيل؟؟؟... أي منها قدم اعتراضا أو أعلن أمبارغو على المواد الأمريكية لنقلها سفارتها من تل أبيب للقدس.. رغم تحذيرات الأمم المتحدة (المرتخي المزور) ضد هذ الانتقال؟؟؟... ولا واحدة منهم... إذ أن جميعها مشغولة بتآمرها ضد بعضها البعض...وهكذا ضاعت فلسطين بالرابع عشر من أيار 1948.. وضاعت القدس بالرابع عشر من أيار 2018... وضاعت معها كرامة العرب.. كل العرب... وضاع شرفهم بين الأمم..
***************
عــلــى الـــهـــامـــش :
تــصــريــحــات من أمــريــكــا
السيد Robert Maley المستشار السياسي قرب الرئيس السابق أوباما والذي شارك بالمفاوضات مع الإيرانيين بإضبارة المشروع النووي الإيراني والاتفاقات التي تلته.. وكان مسؤولا عن المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية.. والذي يدير حاليا المؤسسة غير حكومية لدراسة الأزمات العالمية International Crisis Group.. بمقابلة طويلة مع موقع Mediapart أفاد بانتقادات مباشرة واسعة مفصلة لسياسة دونالد تــرامــب ونقضه للإتفاقية الأمريكية ـ الإيرانية حول مشروع النووي الإيراني.. ومحاولات ضغطه على دول الاتحاد الأوروبي لاتباعه بهذه الاتجاه... والذي حتى الآن رغم انصياع هذه الدول على السياسة الخارجية الأمريكية عادة.. غالبها لم يبد حتى هذه الساعة أي تغيير بالملف الإيراني الذي تم توقيعه نهائيا بالسابق.. والذي ناقشته طويلا حكومة الرئيس السابق أوباما...
وبالنسبة لقرار ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.. وتحميل السلطات الغزاوية والمتظاهرين الفلسطينيين على حدود الأسلاك الشائكة الإسرائيلية.. وحدهم بالمسؤولية.. رغم وقوع مئات القتلى والجرحى العزل.. بدلا من إدانة السلطات والجيش الإسرائيلي.. خــطــا استراتيجي وسياسي وإنساني فادح واضح... معتبرا أن سياسة السيد ترامب هي مراضاة اليمين الأمريكي المتطرف.. والذي يشكل قاعدة وغالب ناخبيه... ومنها متابعته مسايرة الخط المتطرف الحربجي وإسرائيل.. وإثبات أن سياسته سوف تكون دوما عكس ما كان يفعله الرئيس السابق أوباما... لو أن هذه السياسة سوف تؤدي إلى ديمومة حالات التطرف بالسياسة الترامبية الخارجية.. ولو أدت إلى آلاف الضحايا بالعالم...
ــ نــكــســة إسـرائــيلــيــة :
موقع Mediapart الفرنسي الوحيد الذي ما زال يتابع مجزرة الجيش الإسرائيلي ضد فلسطينيي غزة بمقال قاس جدا يدين بـه الكاتب الحر (وما أندرهم بهذا الموضوع) Thomas Cantaloube عنوانه المترجم : أموات غــزة... خسارة (أو نكسة) لإسرائيل... يفصل فيها أن هذه المجزرة الإنسانية التي شاهدها إعلام العالم كله.. وصمت غالبها.. سوف تكون نكسة لإسرائيل وجميع حججها ودعاياتها...
لأول مرة بتاريخ فرنسا يتجرأ إعلامي أو كاتب فرنسي.. فضح الاحتلال الإسرائيلي بهذا المقال الوضح الشجاع... وأذكر من جديد أن ثمانين شخص معروفين بعالم السينما والمسرح والطب والرقص والفنون والجامعة (كما ذكرت بمقال سابق) غالبهم يهود معروفون... وقعوا مانيفستا يعلنون بـه رفضهم للمشاركة بشهر حزيران القادم بمهرجان عن إسرائيل.. والذي يشارك بـه ممثلون من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزارة الثقافة الفرنسية وبعض المؤسسات الفرنسية الخاصة والعامة.. إحتفالا بالعيد السبعين لدولة إسرائيل... وذلك مؤازرة منهم للشعب الفلسطيني وحقوقه الطبيعية.. واستنكارا لمجزرة الغزاويين الأخيرة.. على حدود الأسلاك الشائكة الإسرائيلية...
وهنا ايضا... لم نسمع صوت الحكام العرب... ويقظة كرامتهم.. وشرفهم........
بـــالانـــتـــظـــار........
غـسـان صـــابـــور ــ لــيــون فــــرنــــســــا